All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿlā 87:14 Juzʾ 30 Page 592

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

He has certainly succeeded who purifies himself

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ ولا يَحْيا حَياةً تَنْفَعُهُ، كَما قالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فاطر: ٣٦] وهَذا عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ تَقُولُ لِلْمُبْتَلى بِالبَلاءِ الشَّدِيدِ: لا هو حَيٌّ ولا هو مَيِّتٌ.

وثانِيهِما: مَعْناهُ أنَّ نَفْسَ أحَدِهِمْ في النّارِ تَصِيرُ في حَلْقِهِ فَلا تَخْرُجُ فَيَمُوتُ ولا تَرْجِعُ إلى مَوْضِعِها مِنَ الجِسْمِ فَيَحْيا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما قِيلَ: (ثُّمَ) لِأنَّ هَذِهِ الحالَةَ أفْظَعُ وأعْظَمُ مِنَ الصَّلى فَهو مُتَراخٍ عَنْهُ في مَراتِبِ الشِّدَّةِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ وعِيدَ مَن أعْرَضَ عَنِ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ في دَلائِلِ اللَّهِ تَعالى أتْبَعَهُ بِالوَعْدِ لِمَن تَزَكّى وتَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ.

وثانِيهِما: وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ: تُكْثِرُ مِنَ التَّقْوى لِأنَّ مَعْنى الزّاكِي النّامِي الكَثِيرُ، وهَذا الوَجْهُ مُعْتَضِدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١] أثْبَتَ الفَلاحَ لِلْمُسْتَجْمِعِينَ لِتِلْكَ الخِصالِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في أوَّلِ البَقَرَةِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] .

وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَإنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا لَمْ يَذْكُرْ في الآيَةِ ما يَجِبُ التَّزَكِّي عَنْهُ عَلِمْنا أنَّ المُرادَ هو التَّزَكِّي عَمّا مَرَّ ذِكْرُهُ قَبْلَ الآيَةِ، وذَلِكَ هو الكُفْرُ، فَعَلِمْنا أنَّ المُرادَ هَهُنا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ عَنِ الكُفْرِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ.

والثّانِي: أنَّ الِاسْمَ المُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلى المُسَمّى الكامِلِ، وأكْمَلُ أنْواعِ التَّزْكِيَةِ هو تَزْكِيَةُ القَلْبِ عَنْ ظُلْمَةِ الكُفْرِ فَوَجَبَ صَرْفُ هَذا المُطْلَقِ إلَيْهِ، ويَتَأكَّدُ هَذا التَّأْوِيلُ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ مَعْنى: ‏‏‏ قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:14