All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿlā 87:18 Juzʾ 30 Page 592

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, this is in the former scriptures,

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قِراءَتانِ: قِراءَةُ العامَّةِ بِالتّاءِ ويُؤَكِّدُهُ حَرْفُ أُبَيٍّ، أيْ: بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ عَمَلَ الدُّنْيا عَلى عَمَلِ الآخِرَةِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الدُّنْيا أُحْضِرَتْ، وعُجِّلَ لَنا طَعامُها وشَرابُها ونِساؤُها ولَذّاتُها وبَهْجَتُها، وإنَّ الآخِرَةَ لَغَيْبٌ لَنا وزُوِيَتْ عَنّا، فَأخَذْنا بِالعاجِلِ وتَرَكْنا الآجِلَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: ”يُؤْثِرُونَ“ بِالياءِ يَعْنِي: الأشْقى.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏
وتَمامُهُ أنَّ كُلَّ ما كانَ خَيْرًا وأبْقى فَهو آثَرُ، فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الآخِرَةُ آثَرَ مِنَ الدُّنْيا وهم كانُوا يُؤْثِرُونَ الدُّنْيا، وإنَّما قُلْنا: إنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ الآخِرَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى السَّعادَةِ الجُسْمانِيَّةِ والرُّوحانِيَّةِ، والدُّنْيا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فالآخِرَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا.

وثانِيها: أنَّ الدُّنْيا لَذّاتُها مَخْلُوطَةٌ بِالآلامِ، والآخِرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.

وثالِثُها: أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةَ باقِيَةٌ، والباقِيَ خَيْرٌ مِنَ الفانِي.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ واخْتَلَفُوا في المُشارِ إلَيْهِ بِلَفْظِ ”هَذا“ مِنهم مَن قالَ: جَمِيعُ السُّورَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ السُّورَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والوَعِيدِ عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ والوَعْدِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى.
ومِنهم مَن قالَ: بَلِ المُشارُ إلَيْهِ بِهَذِهِ الإشارَةِ هو مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إشارَةً إلى تَطْهِيرِ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي.

أمّا القُوَّةُ النَّظَرِيَّةُ فَعَنْ جَمِيعِ العَقائِدِ الفاسِدَةِ، وأمّا في القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ فَعَنْ جَمِيعِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو إشارَةٌ إلى تَكْمِيلِ الرُّوحِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَصَلّى﴾ فَهو إشارَةٌ إلى تَكْمِيلِ الجَوارِحِ وتَزْيِينِها بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَهو إشارَةٌ إلى الزَّجْرِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى الدُّنْيا.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو إشارَةٌ إلى التَّرْغِيبِ في الآخِرَةِ وفي ثَوابِ اللَّهِ تَعالى، وهَذِهِ أُمُورٌ لا يَجُوزُ أنْ تَخْتَلِفَ بِاخْتِلافِ الشَّرائِعِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا الوَجْهُ كَما تَأكَّدَ بِالفِعْلِ فالخَبَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ: هَلْ في الدُّنْيا مِمّا في صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى ؟ فَقالَ: اقْرَأْ يا أبا ذَرٍّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وقالَ آخَرُونَ: إنَّ قَوْلَهُ ”هَذا“ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ الإشارَةَ راجِعَةٌ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ وذَلِكَ هو هَذِهِ الآيَةُ، وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ١٩٦] وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ١٣] .

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:18