All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ghāshiyah 88:25 Juzʾ 30 Page 593

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, to Us is their return.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وهَذا كَأنَّهُ مِن صِلَةِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإنَّما ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ لِيُزِيلَ بِهِ عَنْ قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ حُزْنَهُ عَلى كُفْرِهِمْ، فَقالَ: طِبْ نَفْسًا عَلَيْهِمْ، وإنْ عانَدُوا وكَذَّبُوا وجَحَدُوا فَإنَّ مَرْجِعَهم إلى المَوْعِدِ الَّذِي وعَدْنا، فَإنَّ عَلَيْنا حِسابَهم وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ مُحاسَبَةَ الكُفّارِ إنَّما تَكُونُ لِإيصالِ العِقابِ إلَيْهِمْ وذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تَعالى، ولا يَجِبُ عَلى المالِكِ أنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّ نَفْسِهِ والجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ واجِبٌ عَلَيْهِ إمّا بِحُكْمِ الوَعْدِ الَّذِي يَمْتَنِعُ وُقُوعُ الخُلْفِ فِيهِ، وإمّا في الحِكْمَةِ، فَإنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِمْ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ لَكانَ ذَلِكَ شَبِيهًا بِكَوْنِهِ تَعالى راضِيًا بِذَلِكَ الظُّلْمِ وتَعالى اللَّهُ عَنْهُ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَتِ المُحاسَبَةُ واجِبَةً وهَهُنا مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ: (إيّابَهم) بِالتَّشْدِيدِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ فَيْعالًا مَصْدَرُ ”أيَّبَ“ فَيْعَلَ مِنَ الإيابِ، أوْ يَكُونُ أصْلُهُ أوّابًا فَعّالًا مِن أوَّبَ، ثُمَّ قِيلَ: إيوابًا كَدِيوانٍ في دَوَنَ، ثُمَّ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِأصْلِ سَيَدَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: فائِدَةُ تَقْدِيمِ الظَّرْفِ التَّشْدِيدُ بِالوَعِيدِ، فَإنَّ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ إلّا إلى الجَبّارِ المُقْتَدِرِ عَلى الِانْتِقامِ، وأنَّ حِسابَهم لَيْسَ بِواجِبٍ إلّا عَلَيْهِ، وهو الَّذِي يُحاسِبُ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ghāshiyah 88:25