All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ash-Shams 91:6 Juzʾ 30 Page 595

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [by] the earth and He who spread it

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما أخَّرَ هَذا عَنْ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النازعات: ٣٠] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ اللَّيْثُ: الطَّحْوُ كالدَّحْوِ وهو البَسْطُ، وإبْدالُ الطّاءِ مِنَ الدّالِ جائِزٌ، والمَعْنى: وسَّعَها. قالَ عَطاءٌ والكَلْبِيُّ: بَسَطَها عَلى الماءِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إنْ حَمَلْنا النَّفْسَ عَلى الجَسَدِ، فَتَسْوِيَتُها تَعْدِيلُ أعْضائِها عَلى ما يَشْهَدُ بِهِ عِلْمُ التَّشْرِيحِ، وإنْ حَمَلْناها عَلى القُوَّةِ المُدَبِّرَةِ، فَتَسْوِيَتُها إعْطاؤُها القُوى الكَثِيرَةَ كالقُوَّةِ السّامِعَةِ والباصِرَةِ والمُخَيِّلَةِ والمُفَكِّرَةِ والمَذْكُورَةِ، عَلى ما يَشْهَدُ بِهِ عِلْمُ النَّفْسِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ نُكِّرَتِ النَّفْسُ ؟ قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْسًا خاصَّةً مِن بَيْنِ النُّفُوسِ، وهي النَّفْسُ القُدْسِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ كَثْرَةٍ، فَلا بُدَّ فِيها مِن واحِدٍ يَكُونُ هو الرَّئِيسُ، فالمُرَكَّباتُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ ورَئِيسُها الحَيَوانُ، والحَيَوانُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ ورَئِيسُها الإنْسانُ، والإنْسانُ أنْواعٌ وأصْنافٌ ورَئِيسُها النَّبِيُّ. والأنْبِياءُ كانُوا كَثِيرِينَ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ هُناكَ واحِدٌ يَكُونُ هو الرَّئِيسُ المُطْلَقُ، فَقَوْلُهُ: ﴿ونَفْسٍ﴾ إشارَةٌ إلى تِلْكَ النَّفْسِ الَّتِي هي رَئِيسَةٌ لِعالَمِ المُرَكَّباتِ رِياسَةً بِالذّاتِ.

الثّانِي: أنْ يُرِيدَ كُلَّ نَفْسٍ، ويَكُونُ المُرادُ مِنَ التَّنْكِيرِ التَّكْثِيرَ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التكوير: ١٤] وذَلِكَ لِأنَّ الحَيَوانَ أنْواعٌ لا يُحْصِي عَدَدَها إلّا اللَّهُ عَلى ما قالَ بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الحَيَواناتِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٨] ولِكُلِّ نَوْعٍ نَفْسٌ مَخْصُوصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ

صفحة ١٧٥
عَنْ سائِرِها بِالفَصْلِ المُقَوِّمِ لِماهِيَّتِهِ والخَواصِّ اللّازِمَةِ لِذَلِكَ الفَصْلِ، فَمِنَ الَّذِي يُحِيطُ عَقْلُهُ بِالقَلِيلِ مِن خَواصِّ نَفْسِ البَقِّ والبَعُوضِ، فَضْلًا عَنِ التَّوَغُّلِ في بِحارِ أسْرارِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shams 91:6