All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Az-Zalzalah 99:5 Juzʾ 30 Page 599

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Because your Lord has commanded it.

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: بِمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ؟ الجَوابُ: بِـ”تُحَدِّثُ“، ومَعْناهُ تُحَدِّثُ أخْبارَها بِسَبَبِ إيحاءِ رَبِّكَ لَها.

السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ لَمْ يَقُلْ أوْحى إلَيْها ؟ الجَوابُ: فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أوْحى إلَيْها وأنْشَدَ العَجّاجُ:

أوْحى لَها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ
الثّانِي: لَعَلَّهُ إنَّما قالَ: لَها؛ أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِأجْلِها حَتّى تَتَوَسَّلَ الأرْضُ بِذَلِكَ إلى التَّشَفِّي مِنَ العُصاةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الصُّدُورُ ضِدُّ الوُرُودِ، فالوارِدُ: الجائِي، والصّادِرُ: المُنْصَرِفُ، وأشْتاتًا: مُتَفَرِّقِينَ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَرِدُوا الأرْضَ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنِ الأرْضِ إلى عَرْصَةِ القِيامَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَرِدُوا عَرْصَةَ القِيامَةِ لِلْمُحاسَبَةِ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْها إلى مَوْضِعِ الثَّوابِ والعِقابِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿أشْتاتًا﴾ أقْرَبُ إلى الوَجْهِ الأوَّلِ ولَفْظَةُ الصَّدْرِ أقْرَبُ إلى الوَجْهِ الثّانِي، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أقْرَبُ إلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِأنَّ رُؤْيَةَ أعْمالِهِمْ مَكْتُوبَةً في الصَّحائِفِ أقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ مِن رُؤْيَةِ جَزاءِ الأعْمالِ، وإنْ صَحَّ أيْضًا أنْ يُحْمَلَ عَلى رُؤْيَةِ جَزاءِ الأعْمالِ، وقَوْلُهُ: ﴿أشْتاتًا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ بَعْضَهم يَذْهَبُ إلى المَوْقِفِ راكِبًا مَعَ الثِّيابِ الحَسَنَةِ وبَياضِ الوَجْهِ والمُنادِي يُنادِي بَيْنَ يَدَيْهِ: هَذا ولِيُّ اللَّهِ، وآخَرُونَ يُذْهَبُ بِهِمْ سُودَ الوُجُوهِ حُفاةً عُراةً مَعَ السَّلاسِلِ والأغْلالِ والمُنادِي يُنادِي بَيْنَ يَدَيْهِ هَذا عَدُوُّ اللَّهِ.

وثانِيها: أشْتاتًا أيْ: كُلُّ فَرِيقٍ مَعَ شَكْلِهِ؛ اليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُودِيِّ، والنَّصْرانِيُّ مَعَ النَّصْرانِيِّ.

وثالِثُها: أشْتاتًا مِن أقْطارِ الأرْضِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ المَقْصُودَ وقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ بَعْضُهم: لِيُرَوْا صَحائِفَ أعْمالِهِمْ، لِأنَّ الكِتابَةَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذا طَلاقُكَ وبَيْعُكَ هَلْ تَراهُ والمَرْئِيُّ وهو الكِتابُ. وقالَ آخَرُونَ: لِيَرَوْا جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وهو الجَنَّةُ أوِ النّارُ، وإنَّما أوْقَعَ اسْمَ العَمَلِ عَلى الجَزاءِ لِأنَّهُ الجَزاءُ وِفاقٌ، فَكَأنَّهُ نَفْسُ العَمَلِ، بَلِ المَجازُ في ذَلِكَ أدْخَلُ مِنَ الحَقِيقَةِ، وفي قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ: ”لِيَرَوْا“ بِالفَتْحِ.

صفحة ٥٨

The same ayah, in another commentary

Az-Zalzalah 99:5