All commentaries

الجواهر الحسان

Al-Thaʿālibī

عبد الرحمن الثعالبي (ت ٨٧٥ هـ)

A clear North African digest of the commentaries before it.

Al-Kahf 18:59 Juzʾ 15 Page 300

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

Read in the muṣḥaf
الجواهر الحسان Al-Thaʿālibī

ما أَشْهَدْتُهُمْ: ما أحضرتهم، يعني إبليس وذريته. وقيل: يعني الكافرين أجمع. قال الكلبي: يعني ملائكة السماوات. وقرأ أبو جعفر: (ما أشهدناهم) بالنون والألف على التعظيم، خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فأستعين بهم على خلقها، وأشاورهم وأوامرهم فيها، وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً: أنصارا وأعوانا.

وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا قرأ حمزة بالنون. الباقون بالياء لقوله: شُرَكائِيَ ولم يقل:

شركاءنا. شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنهم شركائي، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ يعني بين الأوثان وعبدتها. وقيل: بين أهل الهدى والضلالة مَوْبِقاً، قال عبد الله بن عمر:

هو واد عميق في جهنم يفرق به يوم القيامة بين أهل لا إله إلّا الله، وبين من سواهم. وقال ابن عباس: هو واد في النار. وقال مجاهد: واد من حميم. وقال عكرمة: هو نهر في النار يسيل نارا، على حافتيه حيّات مثل البغال الدهم، فإذا بادرت إليهم لتأخذوهم استغاثوا بالاقتحام في النّار منها. وقال الحسن: عداوة. وقال الضحّاك وعطاء: مهلكا. وقال أبو عبيد: موعدا، وأصله الهلاك، يقال: أوبقه يوبقه إيباقا، أي أهلكه، ووبق يبق وبقا، أي هلكة، ويقال: وبق يوبق ويبق ويأبق، وهو وابق ووبق، والمصدر: وبق، ووبوق.

وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ: المشركون النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها: داخلوها. وقال مجاهد:

مقتحموها وقيل: نازلوها وواقعون فيها. وقرأ الأعمش: (ملاقوها) ، يعني مجتمعين فيها، والهاء الجمع كذا في المخطوط. وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً.

وروى أبو سعيد الخدري عن النبيّ ﷺ‎ أنه قال: «إن الكافر ليرى جهنم فيظن أنه مواقعها في المصدر: أنها مواقعته. من مسيرة أربعين سنة» جامع البيان للطبري: 15/ 330. [79] .

وَلَقَدْ صَرَّفْنا: بيّنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ليتذكروا ويتّعظوا وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا: خصومة في الباطل، يعني أبيّ بن خلف الجمحي، وقيل: إنه عام ليس بخاص، واحتجّوا بما

روى الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: «إن رسول الله ﷺ‎ طرقه هو وفاطمة بنت رسول الله ﷺ‎ فقال: ألا تصلّون؟ فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله تعالى، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله ﷺ‎ حين قلت ذلك له ولم يرجع شيئا، فسمعته وهو يضرب فخذه ويقول: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا» ! مسند أحمد بن حنبل: 1/ 112. .

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا يعني من أن يؤمنوا، إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى: القرآن والإسلام ومحمد ﷺ‎ وَيَسْتَغْفِرُوا: ومن أن يستغفروا ربهم إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ يعني سنتنا في إهلاكهم أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا، قال ابن عباس: عيانا. قال الكلبي: هو السّيف يوم بدر.

قال مجاهد: فجأة. ومن قرأ قُبُلًا، بضمتين، أراد به: أصناف العذاب.

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا:

يبطلوا ويزيلوا بِهِ الْحَقَّ، قال السّدي: ليفسدوا، وأصل الدّحض: الزلق، يقال: دحضت رجله أي زلقته. وقال طرفة:

أبا منذر رمت الوفاء فهبته ... وحدت كما حاد البعير عن الدحض تاج العروس: 5/ 28.

وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا، فيه إضمار يعني: وَما أُنْذِرُوا وهو القرآن هُزُواً:

استهزاء.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها: لم يؤمن بها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، أي عملت يداه من الذنوب إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، يعني القرآن وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً: ثقلا وصمما وَإِنْ تَدْعُهُمْ يا محمد إِلَى الْهُدى يعني إلى الدين فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً: لن يرشدوا ولن يقبلوه.

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا من الذنوب لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ في الدنيا بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ وهو يوم الحساب لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا: معدلا ومنجى، قال الأعشى:

وقد أخالس ربّ البيت غفلته ... وقد يحاذر منّي ثمّ ما يئل جامع البيان للطبري: 15/ 334.

أي لا ينجو.

وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا: كفروا، وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً: أجلا.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:59