All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Kahf 18:59 Juzʾ 15 Page 300

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: المُسْتَهْزِئِينَ والمُقْتَسِمِينَ وأتْباعَهُمْ، وجِدالُهم بِالباطِلِ أنَّهم ألْزَمُوهُ أنْ يَأْتِيَ بِالآَياتِ عَلى أهْوائِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: لِيُبْطِلُوا ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وقِيلَ: جِدالُهُمْ: قَوْلُهُمْ: ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ [ الإسْراءِ: ٤٩ ]، ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ [ السَّجْدَةِ: ١٠ ]، ونَحْوُ ذَلِكَ لِيُبْطِلُوا بِهِ ما جاءَ في القُرْآَنِ مِن ذِكْرِ البَعْثِ والجَزاءِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى ﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا ويَذْهَبُوا، يُقالُ: مَكانٌ دَحْضٌ؛ أيْ: مَزَلٌّ لا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ ولا حافِرٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: القُرْآَنَ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: خُوِّفُوا بِهِ مِنَ النّارِ والقِيامَةِ، ﴿هُزُوًا﴾؛ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ شَرَحْنا هَذِهِ الكَلِمَةَ في ( البَقَرَةِ: ١١٤ ) . و ﴿ذُكِّرَ﴾ بِمَعْنى: وُعِظَ. وآَياتُ رَبِّهِ: القُرْآَنُ، وإعْراضُهُ عَنْها: تَهاوُنُهُ بِها. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما سَلَفَ مِن ذُنُوبِهِ، وقَدْ شَرَحْنا ما بَعْدَ هَذا في ( الأنْعامِ: ٢١ ) إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو الإيمانُ والقُرْآَنُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا إخْبارٌ عَنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ لَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: المَوْئِلُ: المَنجى، وهو المَلْجَأُ في المَعْنى؛ لِأنَّ المَنجى مَلْجَأٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: إنَّهُ لَيُوائِلُ إلى مَوْضِعِهِ؛ أيْ: يَذْهَبُ إلى مَوْضِعِهِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ لا واءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَها لِلْعامِرِيِّينَ ولَمْ تُكْلَمِ

يُرِيدُ: لا نَجَتْ نَفْسُكَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِلْأعْشى:

؎ وقَدْ أُخالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتَهُ ∗∗∗ وقَدْ يُحاذِرُ مِنِّي ثُمَّ ما يَئِلُ

أيْ: ما يَنْجُو. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَوْئِلُ: المَلْجَأُ، يُقالُ: وآَلَ فُلانٌ إلى كَذا: إذا لَجَأ.

فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ هَذِهِ الآَيَةِ يَقْتَضِي أنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنِ الكُفّارِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا نَصِيبَ لَهم في رَحْمَتِهِ ؟

فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: [ أنَّ ] الرَّحْمَةَ هاهُنا بِمَعْنى النِّعْمَةِ، ونِعْمَةُ اللَّهِ لا يَخْلُو مِنها مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ. فَأمّا الرَّحْمَةُ الَّتِي هي الغُفْرانُ والرِّضى، فَلَيْسَ لِلْكافِرِ فِيها نَصِيبٌ. والثّانِي: أنَّ رَحْمَةَ اللهِ مَحْظُورَةٌ عَلى الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَأمّا في الدُّنْيا فَإنَّهم يَنالُونَ مِنها العافِيَةَ والرِّزْقَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: الَّتِي قَصَصْنا عَلَيْكَ ذِكْرَها، والمُرادُ: أهْلُها؛ ولِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ: قَوْمُ هُودٍ وصالِحٍ، ولُوطٍ وشُعَيْبٍ. قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: بَعْدَما ظُلِمُوا. (p-١٦١)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ الأكْثَرُونَ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ اللّامِ. قالَ الزَّجّاجُ: وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، فَيَكُونُ المَعْنى: وجَعَلْنا لِإهْلاكِهِمْ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ وقْتًا، فالمَعْنى: لِوَقْتِ هَلاكِهِمْ.

وَقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ المِيمِ واللّامِ، وهو مَصْدَرٌ مِثْلُ الهَلاكَ. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ اللّامِ، ومَعْناهُ: لِوَقْتِ إهْلاكِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:59