All commentaries

الجواهر الحسان

Al-Thaʿālibī

عبد الرحمن الثعالبي (ت ٨٧٥ هـ)

Ibn ʿAṭiyyah distilled, with a North African master’s additions.

Al-Qiyāmah 75:1 Juzʾ 29 Page 577

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الجواهر الحسان Al-Thaʿālibī

وهي مكّيّة بإجماع

قوله عز وجل: لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ/ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ هذه قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير ينظر: «السبعة» (661)، و «الحجة» (6/ 343)، و «إعراب القراءات» (2/ 414)، و «حجة القراءات» (735)، و «معاني القراءات» (3/ 105)، و «العنوان» (200)، و «إتحاف» (2/ 573).: «لأُقْسِمُ بِيَومِ الْقِيَامَةِ وَلأُقْسِمُ» فقيل: على قراءة الجمهور «لا» زائدة، وقال الفَرَّاءُ: «لا» نفيٌ لكلام الكفار، وزجر لهم، ورَدٌّ عليهم، وجمهور المتأوِّلين على أَنَّ اللَّه تعالى أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة، أقسم سبحانه بيوم القيامة تنبيهاً منه على عِظَمِهِ وهوله قال الحسن: النفس اللَّوَّامَةُ: هي اللوامة لصاحبها في ترك الطاعة ونحو ذلك ذكره البغوي (4/ 421)، وذكره ابن عطية (5/ 402)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 464)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.، فهي على هذا ممدوحة ولذلك أقسم اللَّه بها، وقال ابن عباس وقتادة: اللوامة:

هي الفاجرة، اللوامة لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا ذكره ابن عطية (5/ 402). وأعراضها، وعلى هذا التأويل يحسن نفي القسم بها، والنفس في الآية اسم جنس.

قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 402).: وكل نفس متوسطة ليست بالمُطْمَئِنَّةِ ولا بالأَمَّارَةِ بالسوء فإنَّها لوَّامة في الطرفين، مرةً تلوم على ترك الطاعة، ومرةً تلوم على فوت ما تشتهي، فإذا اطمأنَّتْ خلصت وصفت، قال الثعلبيُّ: وجواب القسم محذوف تقديره: لَتُبْعَثُنَّ، دَلَّ عليه قوله:

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ أي: للإحياء والبعث، والإنسان هنا الكافر المكذّب بالبعث، انتهى، والبنان: الأصابع، ونُسَوِّيَ بَنانَهُ معناه: نتقنها سَوِيَّةً قاله القتبي، وهذا كله عند البعث، وقال ابن عباس وجمهور المفسرين: المعنى: بل نحن قادرون أنْ نسوي بنانه، أي: نجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كَخُفِّ البعير أو كحافر الحمار، لا يمكنه أنْ يعمل بها شيئاً، ففي هذا تَوَعُّدٌ ما، والقول الأول أجرى مع رصف الكلام أخرجه الطبري (2/ 328)، رقم: (35540- 35541)، وذكره ابن عطية (5/ 402)، وابن كثير (4/ 448)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 464)، وعزاه لعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم..

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ معناه: أنَّ الإنسان إنَّما يريد شهواتِهِ ومعاصِيَه ليمضيَ فيها أبداً راكباً رأسه، ومطيعاً أمله، ومُسَوِّفاً توبته قال البخاريُّ: لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يقول: سوف أتوب، سوف أعمل ينظر: «فتح الباري» (8/ 547)، كتاب «التفسير».، انتهى.

/ قال الفخر ينظر: «الفخر الرازي» (30/ 192).: قوله: لِيَفْجُرَ أَمامَهُ فيه قولان:

الأَوَّل: ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان، لا ينزع عنه فَعَنِ ابن جُبَيْرٍ:

يقدم الذنب، ويُؤَخِّرُ التوبة أخرجه الطبري (12/ 330)، رقم: (35555)، وذكره البغوي (4/ 421)، وابن عطية (5/ 402)، وابن كثير (4/ 448).، يقول: سوف أتوب، سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوإ أعماله.

القول الثاني: لِيَفْجُرَ أَمامَهُ أي: يُكَذِّبُ بما أمامه من البعث والحساب لأَنَّ من كذب حَقًّا كان مفاجراً، والدليل على هذا القول قوله تعالى: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ أي:

متى يكون ذلك تكذيباً له، انتهى.

وسؤال الكفار أَيَّانَ هو على معنى التكذيب والهزء، وأَيَّانَ بمعنى: متى، وقرأ نافع وعاصم بخلافٍ: «بَرَقَ الْبَصَرُ» - بفتح الراء وعاصم قرأها هكذا من رواية أبان.

ينظر: «السبعة» (661)، و «الحجة» (6/ 345)، و «معاني القراءات» (3/ 106)، و «إعراب القراءات» (2/ 414)، و «شرح الطيبة» (6/ 81)، و «العنوان» (200)، و «حجة القراءات» (736)، و «شرح شعلة» (613)، و «إتحاف» (2/ 574). - بمعنى: لَمَعَ وصار له بريق، وحار عند الموت، وقرأ أبو عمرو وغيره بكسرها بمعنى: شَخَصَ، والمعنى متقارب، قال مجاهد: هذا عند الموت أخرجه الطبري (12/ 331)، رقم: (35563)، وذكره ابن عطية (5/ 403)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 465)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.، وقال الحسن: هذا في يوم القيامة ذكره ابن عطية (5/ 403).، قال أبو عبيدة وجماعة من اللغويين: الخسوف والكسوف بمعنى واحد ذكره ابن عطية (5/ 403).، وقال ابن أبي أُوَيْسٍ: الكسوف: ذهابُ بعض الضوء، والخسوف: ذهاب جميعه، وروى عروة وسفيان أَنَّ النبيّ ﷺ قَالَ: «لاَ تَقُولُوا كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُولُوا: خَسَفَتْ» أخرجه مسلم (2/ 625)، كتاب «الكسوف» باب: ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (13/ 905). وقرأ ابن مسعود: «وَجُمِعَ هكذا في القرطبي (19/ 63). وذكر ابن عطية في «المحرر الوجيز» (5/ 403) أنها قراءة ابن أبي عبلة. بَيْنَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ» واختلف في معنى الجمع بينهما فقال عطاء: يجمعان فيقذفان في النار أخرجه الطبري (12/ 332)، رقم: (35569)، وذكره البغوي (4/ 422)، وابن عطية (5/ 403)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 465)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.، وقيل:

في البحر فيصيرا نارَ اللَّه العُظْمَى، وقيل: يُجْمَعُ الضَّوْءانِ فيذهب بهما قال الثعلبيُّ: وقال علي وابن عباس: يجعلان في نور الحجب ذكره القرطبي (19/ 63)، وذكره أبو حيان في «البحر المحيط» (8/ 377).، انتهى.