All commentaries

الجواهر الحسان

Al-Thaʿālibī

عبد الرحمن الثعالبي (ت ٨٧٥ هـ)

Ibn ʿAṭiyyah distilled, with a North African master’s additions.

Qāf 50:1 Juzʾ 26 Page 518

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الجواهر الحسان Al-Thaʿālibī

وهي مكّيّة بإجماع

قوله عز وجل: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ قال مجاهد، والضَّحَّاك، وابن زيد، وعِكْرَمَةُ:

ق اسم الجبل المحيط بالدنيا، وهو فيما يزعمون أَنَّهُ من/ زمردة خضراء، منها خُضْرَةُ السماء وخضرة البحر ذكره البغوي (4/ 220) عن عكرمة، والضحاك، وابن عطية (5/ 155)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 115)، وعزاه لعبد الرزاق عن مجاهد.، وقيل في تفسيره غير هذا، والْمَجِيدِ: الكريم في أوصافه الذي جمع كُلَّ مَعْلاَةٍ، وق مُقْسَمٌ به وبالقرآن قال الزَّجَّاجُ ينظر: «معاني القرآن» (5/ 41).: وجواب القسم محذوف تقديره: ق والقرآن المجيد لتبعثن، قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 155).: وهذا قول حسن، وأحسن منه أَنْ يكون الجواب هو الذي يقع عنه الإضراب ببل، كأَنَّه قال: والقرآنِ المجيد ما رَدُّوا أمرك بحجة، ون 9 حو هذا، مِمَّا لا بُدَّ لك من تقديره بعد الذي قَدَّره الزَّجَّاجُ، وباقي الآية بَيِّنٌ ممّا تقدم في «ص» و «يونس» وغيرهما، ثم أخبر تعالى رَدًّا على قولهم بأَنَّهُ سبحانه يعلم ما تأكل الأرضُ من ابن آدم، وما تُبْقِي منه، وأَنَّ ذلك في كتاب، والحفيظ: الجامع الذي لم يَفُتْهُ شيء وفي الحديث الصحيح: «إنَّ الأَرْضَ تَأَكُلُ ابْنَ آدَمَ إلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ» وهو عظم كالخَرْدَلَةِ، فمِنْهُ يُرَكَّبُ ابن آدم أخرجه البخاري (8/ 414) كتاب «التفسير» باب: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ... (4814)، (8/ 558) كتاب «التفسير» باب: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (4935)، ومسلم (4/ 2270) كتاب «الفتن» باب: ما بين النفختين (141/ 2955)، وابن ماجه (2/ 154) كتاب: «الزهد»، باب: ذكر القبر والبلى (4266)، ومالك (1/ 239) كتاب «الجنائز» باب:

جامع الجنائز (48).، قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 156).: وحِفْظُ ما تنقص الأرض إنَّما هو ليعودَ بعينه يومَ القيامة، وهذا هو الحَقُّ قال ابن عباس والجمهور: المعنى: ما تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم أخرجه الطبري (11/ 407) برقم: (31800)، وذكره ابن عطية (5/ 157)، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 222)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116)، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس.، وقال السُّدِّيُّ: مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ أي: ما يحصل في بطنها من موتاهم أخرجه الطبري (11/ 407) برقم: (31803) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 220)، وذكره ابن عطية (5/ 157).، وهذا قول حسن مضمنه الوعيد، والمريج: معناه المختلط قاله ابن زيد أخرجه الطبري (11/ 408) برقم: (31813)، وابن عطية (5/ 157).، أي: بعضُهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: كاهن، وبعضهم يقول: شاعر، إلى غير ذلك من تخليطهم، قال ع ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 157).: والمريج: المضطرب أيضاً، وهو قريب من الأَول ومنه مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، ومن الأَوَّلِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ [الفرقان: 53].

ثم دَلَّ تعالى على العبرة بقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ/ ... الآية، وَزَيَّنَّاها أي: بالنجوم، والفروج: الفطور والشقوقُ خلالها وأثناءها قاله مجاهد وغيره أخرجه الطبري (11/ 409) برقم: (31814)، وذكره ابن عطية (5/ 157)، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 222)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد..

ت: وقال الثعلبي بأثر كلام للكسائي: يقول: كيف بنيناها بلا عَمَدٍ، وَزَيَّنَّاها بالنجوم، وما فيها فتوق؟ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي: بسطناها على وجه الماء، انتهى، والرواسي: الجبال، والزوج: النوع، والبهيج: الحَسَنُ المنظر قاله ابن عباس وغيره أخرجه الطبري (11/ 409) برقم: (31816)، وذكره ابن عطية (5/ 157)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116)، وعزاه للطستي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.، والمنيب: الراجع إلى الحَقِّ عن فكرة ونظر قال قتادة أخرجه الطبري (11/ 410) برقم: (31819)، وذكره ابن عطية (5/ 157)، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.: هو المُقْبِلُ إلى اللَّه تعالى، وخَصَّ هذا الصنف بالذكر تشريفاً لهم من حيثُ انتفاعُهُم بالتبصرة والذكرى، وَحَبَّ الْحَصِيدِ: البُرُّ، والشعير، ونحوُهُ مِمَّا هو نبات مُحَبَّبٌ يُحْصَدُ قال أبو حيان ينظر: «البحر المحيط» (8/ 121).: وَحَبَّ الْحَصِيدِ من إضافة الموصوف إلى صفته على قول الكوفيين، أو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مُقَامه، أي: حب الزرع الحصيد على قول البصريين، وباسِقاتٍ حال مُقَدَّرَةٌ لأَنَّهَا حالةَ الإنبات ليست طوالاً، انتهى، وباسِقاتٍ: معناه طويلات ذاهبات في السماء، والطَّلْعُ أول ظهور التمر في الكفرّى، قال البخاريّ: ونَضِيدٌ معناه: مَنْضُودٌ بعضُه على بعض، انتهى، ووصف البلدة بالميت على تقدير القطر والبلد.

ثم بَيَّنَ سبحانه موضع الشَّبَهِ فقال: كَذلِكَ الْخُرُوجُ يعني: من القبور، وهذه الآيات كلها إنَّما هي أَمْثِلَة وأَدِلَّة على البعث، وَأَصْحابُ الرَّسِّ: قوم كانت لهم بئر عظيمة، وهي الرَّسُّ، وكُلُّ ما لم يُطْوَ من بئر، أو مَعْدِنٍ، أو نحوه فهو رَسٌّ، وجاءهم نبيٌّ/ يُسَمَّى حَنْظَلَةَ بن سفيان- فيما رُوِيَ- فجعلوه في الرَّسِّ وردموا عليه، فأهلكهم اللَّهُ، وقال الضّحّاك: الرّسّ بئر قتل فيها صاحب «يس» أخرجه الطبري (11/ 412) برقم: (31839)، وذكره ابن عطية (5/ 158).، وقيل: إنَّهم قوم عاد، واللَّه أعلم.

وقوله: كُلٌّ قال سيبويه: التقدير: كُلُّهم، والوعيد الذي حَقَّ: هو ما سبق به القضاءُ من تعذيبهم.