All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Kahf 18:89 Juzʾ 16 Page 303

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then he followed a way

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٨٥] ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِيئَةٍ ووَجَدَ عِنْدِها قَوْمًا قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ السَّبَبُ: الوَسِيلَةُ. المُرادُ هُنا مَعْنًى مَجازِيٌّ وهو الطَّرِيقُ لِأنَّ الطَّرِيقَ وسِيلَةٌ إلى المَكانِ المَقْصُودِ وقَرِينَةُ المَجازِ ذِكْرُ الِاتِّباعِ والبُلُوغِ

صفحة ٢٥
فِي قَوْلِهِ (﴿فاتَّبَعَ سَبَبًا حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ [الكهف: ٨٥]) . والدَّلِيلُ عَلى إرادَةِ غَيْرِ مَعْنى السَّبَبِ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٨٤] إظْهارُ اسْمِ السَّبَبِ دُونَ إضْمارِهِ لِأنَّهُ لَمّا أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرُ ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ حَسُنَ إظْهارُ اسْمِهِ تَنْبِيهًا عَلى اخْتِلافِ المَعْنَيَيْنِ، أيْ فاتَّبَعَ طَرِيقًا لِلسَّيْرِ وكانَ سَيْرُهُ لِلْغَزْوِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . ولَمْ يَعُدَّ أهْلُ اللُّغَةِ مَعْنى الطَّرِيقِ في مَعانِي لَفْظِ السَّبَبِ لَعَلَّهم رَأوْهُ لَمْ يَكْثُرْ ويَنْتَشِرْ في الكَلامِ. ويَظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ [غافر: ٣٧] مِن هَذا المَعْنى، وكَذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

ومَن هابَ أسْبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ
أيْ هابَ طُرُقَ المَنايا أنْ يَسْلُكَها تَنَلْهُ المَنايا، أيْ تَأْتِيهِ، فَذَلِكَ مَجازٌ بِالقَرِينَةِ.
والمُرادُ بِـ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَكانُ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِن حَيْثُ يَلُوحُ الغُرُوبُ مِن جِهاتِ المَعْمُورِ مِن طَرِيقِ غَزْوَتِهِ أوْ مَمْلَكَتِهِ. وذَلِكَ حَيْثُ يَلُوحُ أنَّهُ لا أرْضَ وراءَهُ بِحَيْثُ يَبْدُو الأُفُقُ مِن جِهَةٍ مُسْتَبْحِرَةٍ، إذْ لَيْسَ لِلشَّمْسِ مَغْرِبٌ حَقِيقِيٌّ إلّا فِيما يَلُوحُ لِلتَّخَيُّلِ. والأشْبَهُ أنْ يَكُونَ ذُو القَرْنَيْنِ قَدْ بَلَغَ بَحْرَ الخَزَرِ وهو بُحَيْرَةُ قَزْوِينَ فَإنَّها غَرْبُ بِلادِ الصِّينِ.

والقَوْلُ في تَرْكِيبِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كالقَوْلِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الكهف: ٧١] . والعَيْنُ: مَنبَعُ ماءٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ مَهْمُوزًا مُشْتَقًّا مِنَ الحَمْأةِ، وهو الطِّينُ الأسْوَدُ. والمَعْنى: عَيْنٌ مُخْتَلِطٌ ماؤُها بِالحَمْأةِ فَهو غَيْرُ صافٍ.

صفحة ٢٦
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وخَلَفٌ (في عَيْنٍ حامِيَةٍ) بِألِفٍ بَعْدَ الحاءِ وياءٍ بَعْدَ المِيمِ، أيْ حارَّةٍ مِنَ الحُمُوِّ وهو الحَرارَةُ، أيْ أنَّ ماءَها سَخَنَ.
ويَظْهَرُ أنَّ هَذِهِ العَيْنَ مِن عُيُونِ النِّفْطِ الواقِعَةِ عَلى ساحِلِ بَحْرِ الخَزَرِ حَيْثُ مَدِينَةُ باكُو، وفِيها مَنابِعُ النِّفْطِ الآنَ ولَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا يَوْمَئِذٍ. والمُؤَرِّخُونَ المُسْلِمُونَ يُسَمُّونَها البِلادَ المُنْتِنَةَ.

وتَنْكِيرُ قُومًا يُؤْذِنُ بِأنَّهم أُمَّةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ولا مَأْلُوفَةٍ حالَةُ عَقائِدِهِمْ وسِيرَتُهم.

فَجُمْلَةُ ﴿قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِما أشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ قَوْمًا مِن إثارَةِ سُؤالٍ عَنْ حالِهِمْ وعَمّا لاقاهُ بِهِمْ ذُو القَرْنَيْنِ.

وقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى أنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذابِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ أحْوالَهم كانَتْ في فَسادٍ مِن كُفْرٍ وفَسادِ عَمَلٍ.

وإسْنادُ القَوْلِ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ يَحْتَمِلُ أنَّهُ قَوْلُ إلْهامٍ، أيْ ألْقَيْنا في نَفْسِهِ تَرَدُّدًا بَيْنَ أنْ يُبادِرَ اسْتِئْصالَهم وأنْ يُمْهِلَهم ويَدَعُوهم إلى الإيمانِ وحُسْنِ العَمَلِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، أيْ قالَ في نَفْسِهِ مُعْتَمِدًا عَلى حالَةٍ وسَطٍ بَيْنِ صُورَتَيِ التَّرَدُّدِ.

وقِيلَ: إنَّ ذا القَرْنَيْنِ كانَ نَبِيئًا يُوحى إلَيْهِ فَيَكُونُ القَوْلُ كَلامًا مُوحًى بِهِ إلَيْهِ يُخَيِّرُهُ فِيهِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، مِثْلَ التَّخْيِيرِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [محمد: ٤]، ويَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ جَوابًا مِنهُ إلى رَبِّهِ. وقَدْ أرادَ اللَّهُ إظْهارَ سَدادِ اجْتِهادِهِ كَقَوْلِهِ ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] . وحُسْنًا مُصَدَرٌ. وعَدَلَ عَنْ أنَ تُحْسِنَ إلَيْهِمْ إلى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُبالَغَةً في الإحْسانِ إلَيْهِمْ حَتّى جَعَلَ كَأنَّهُ اتَّخَذَ فِيهِمْ نَفْسَ

صفحة ٢٧
الحُسْنِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] . وفي هَذِهِ المُبالَغَةِ تَلْقِينٌ لِاخْتِيارِ أحَدِ الأمْرَيْنِ المُخَيَّرِ بَيْنَهُما.
والظُّلْمُ: الشِّرْكُ، بِقَرِينَةِ قَسِيمِهِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . واجْتِلابُ حَرْفِ الِاسْتِقْبالِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُشِيرُ إلى أنَّهُ سَيَدْعُوهُ إلى الإيمانِ فَإنْ أصَرَّ عَلى الكُفْرِ يُعَذِّبْهُ. وقَدْ صَرَّحَ بِهَذا المَفْهُومِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ.

ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن هو مُؤْمِنٌ الآنَ، لِأنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ تَعْذِيبِهِمْ واتِّخاذِ الإمْهالِ مَعَهم يَمْنَعُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ حِينَ التَّخْيِيرِ.

والمَعْنى: فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ عَذابَ الدُّنْيا ولِذَلِكَ أسْنَدَهُ إلى ضَمِيرِهِ ثُمَّ قالَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وذَلِكَ عَذابُ الآخِرَةِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (جَزاءُ الحُسْنى) بِإضافَةِ (جَزاءُ) إلى (الحُسْنى) عَلى الإضافَةِ البَيانِيَّةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ، وخَلَفٌ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِنَصْبِ جَزاءً مُنَوَّنًا عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ اسْتِحْقاقِهِ الحُسْنى، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أوْ حالٌ مُقَدَّمَةٌ عَلى صاحِبِها بِاعْتِبارِ تَعْرِيفِ الجِنْسِ كالتَّنْكِيرِ.

وتَأْنِيثُ الحُسْنى بِاعْتِبارِ الخَصْلَةِ أوِ الفِعْلَةِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الحُسْنى هي الجَنَّةُ كَما في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٦] . والقَوْلُ اليُسْرُ: هو الكَلامُ الحَسَنُ. وُصِفَ بِاليُسْرِ المَعْنَوِيِّ لِكَوْنِهِ لا يُثْقِلُ سَماعَهُ. وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٢٨] أيْ جَمِيلًا.

فَإنْ كانَ المُرادُ مِنَ الحُسْنى الخِصالَ الحُسْنى، فَمَعْنى عَطْفِ وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا يُسْرًا أنَّهُ يُجازِي بِالإحْسانِ وبِالثَّناءِ. وكِلاهُما

صفحة ٢٨
مِن ذِي القَرْنَيْنِ، وإنْ كانَ المُرادُ مِنَ الحُسْنى ثَوابَ الآخِرَةِ فَذَلِكَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى وإنَّما ذُو القَرْنَيْنِ مُخْبِرٌ بِهِ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا في فائِدَةِ الخَبَرِ، عَلى مَعْنى. إنّا نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، أوْ مُسْتَعْمَلًا في لازِمِ الفائِدَةِ تَأدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعالى، أيْ أنِّي أعْلَمُ جَزاءَهُ عِنْدَكَ الحُسْنى.
وعُطِفَ عَلَيْهِ وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا يُسْرًا لِبَيانِ حَظِّ المَلِكِ مِن جَزائِهِ وأنَّهُ البِشارَةُ والثَّناءُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Until, when he came to the rising of the sun, he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٨٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

تَقَدَّمَ خِلافُ القُرّاءِ في اتَّبَعَ سَبَبًا فَهو كَذَلِكَ هُنا.

ومَطْلِعُ الشَّمْسِ: جِهَةُ المَشْرِقِ مِن سُلْطانِهِ ومَمْلَكَتِهِ، بَلَغَ جِهَةً قاصِيَةً مِنَ الشَّرْقِ حَيْثُ يُخالُ أنْ لا عُمْرانَ وراءَها، فالمَطْلِعُ مَكانُ الطُّلُوعِ.

والظّاهِرُ أنَّهُ بَلَغَ ساحِلَ بَحْرِ اليابانِ في حُدُودِ مَنشُورْيا أوْ كُورْيا شَرْقًا، فَوَجَدَ قَوْمًا تَطَلُعُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ لا يُسْتَرُونَ مِن حَرِّها، أيْ لا جَبَلَ فِيها يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّهِ ولا شَجَرَ فِيها، فَهي أرْضٌ مَكْشُوفَةٌ لِلشَّمْسِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهم كانُوا قَوْمًا عُراةً فَكانُوا يَتَّقُونَ شُعاعَ الشَّمْسِ في الكُهُوفِ أوْ في أسْرابٍ يَتَّخِذُونَها في التُّرابِ. فالمُرادُ بِالسِّتْرِ ما يَسْتُرُ الجَسَدَ.

وكانُوا قَدْ تَعَوَّدُوا مُلاقاةَ حَرِّ الشَّمْسِ، ولَعَلَّهم كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِلشَّمْسِ فَيَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ ما يُلاقُونَهُ مِنَ القُرِّ لَيْلًا.

صفحة ٢٩
وفِي هَذِهِ الحالَةِ عِبْرَةٌ مِنِ اخْتِلافِ الأُمَمِ في الطَّبائِعِ والعَوائِدِ وسِيرَتِهِمْ عَلى نَحْوِ مُناخِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Thus. And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ، والمُشَبَّهُ بِهِ شَيْءٌ تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ بِلَفْظِهِ أوْ مَعْناهُ.

والكافُ ومَجْرُورُها يَجُوزُ أنْ يَكُونَ شِبْهَ جُمْلَةٍ وقَعَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ، أيْ تَشْبِيهًا مُماثِلًا لِما سَمِعْتَ.

واسْمُ الإشارَةِ يُشِيرُ إلى المَحْذُوفِ لِأنَّهُ كالمَذْكُورِ لِتَقَرُّرِ العِلْمِ بِهِ، والمَعْنى: مَن أرادَ تَشْبِيهَهُ لَمْ يُشَبِّهْهُ بِأكْثَرِ مِن أنْ يُشَبِّهَهُ بِذاتِهِ عَلى طَرِيقَةِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُزْءَ جُمْلَةٍ حُذِفَ أحَدُ جُزْءَيْها والمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ. والتَّقْدِيرُ: أمْرُ ذِي القَرْنَيْنِ كَذَلِكَ، أيْ كَما سَمِعْتَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْمًا أيْ قَوْمًا كَذَلِكَ القَوْمُ الَّذِينَ وجَدَهم في مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أيْ في كَوْنِهِمْ كُفّارًا، وفي تَخْيِيرِهِ في إجْراءِ أمْرِهِمْ عَلى العِقابِ أوْ عَلى الإمْهالِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَجْرُورُ جُزْءَ جُمْلَةٍ أيْضًا جُلِبَتْ لِلِانْتِقالِ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ فَيَكُونَ فَصْلَ خِطابٍ كَما يُقالُ: هَذا الأمْرُ كَذا.

وعَلى الوُجُوهِ كُلِّها فَهو اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ( ﴿ثُمَّ اتَّبَعَ سَبَبًا حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ [الكهف: ٨٩]

إلَخْ، وجُمْلَةُ (﴿ثُمَّ اتَّبَعَ سَبَبًا حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ﴾) إلَخْ. .

* * *

صفحة ٣٠
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏
هَذِهِ الجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ في (ثُمَّ اتَّبَعَ) . وما لَدَيْهِ: ما عِنْدَهُ مِن عَظَمَةِ المُلْكِ مِن جُنْدٍ وقُوَّةٍ وثَرْوَةٍ.

والخُبْرُ بِضَمِّ الخاءِ وسُكُونِ المُوَحَّدَةِ: العِلْمُ والإحاطَةُ بِالخَبَرِ. كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِ المَعْلُومِ عَظِيمًا بِحَيْثُ لا يُحِيطُ بِهِ عِلْمًا إلّا عَلّامُ الغُيُوبِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then he followed a way

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

You read 18:89–93 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:89