All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Az-Zumar 39:57 Juzʾ 24 Page 465

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or [lest] it say, "If only Allah had guided me, I would have been among the righteous."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

(أنْ) تَكُونُ تَعْلِيلًا لِلْأوامِرِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٤] و‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٥] عَلى حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ مَعَ (أنْ) وهو كَثِيرٌ.

صفحة ٤٥
وفِيهِ حَذْفُ (لا) النّافِيَةِ بَعْدَ (أنْ)، وهو شائِعٌ أيْضًا كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٥] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٦] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٧]، وكَقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]، وعادَةُ صاحِبِ الكَشّافِ تَقْدِيرُ: كَراهِيَةَ أنْ تَفْعَلُوا كَذا. وتَقْدِيرُ (لا) النّافِيَةِ أظْهَرُ لِكَثْرَةِ التَّصَرُّفِ فِيها في كَلامِ العَرَبِ بِالحَذْفِ والزِّيادَةِ.
والمَعْنى: لِئَلّا تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ. وظاهِرُ القَوْلِ أنَّهُ القَوْلُ جَهْرَةً وهو شَأْنُ الَّذِي ضاقَ صَبْرُهُ عَنْ إخْفاءِ نَدامَتِهِ في نَفْسِهِ فَيَصْرُخُ بِما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ النَّدامَةُ المُصَرَّحُ بِها زائِدَةً عَلى الَّتِي أسَرَّها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلًا باطِنًا في النَّفْسِ.

وتَنْكِيرُ (نَفْسٌ) لِلنَّوْعِيَّةِ، أيْ أنْ يَقُولَ صِنْفٌ مِنَ النُّفُوسِ وهي نُفُوسُ المُشْرِكِينَ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التكوير: ١٤]، وقَوْلُ لَبِيدٍ:

أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها
يُرِيدُ نَفْسَهُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ.
وحَرْفُ (يا) في قَوْلِهِ (﴿يا حَسْرَتا﴾) اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ الحَسْرَةِ بِالعاقِلِ الَّذِي يُنادى لِيُقْبِلَ، أيْ هَذا وقْتُكِ فاحْضُرِي، والنِّداءُ مِن رَوادِفِ المُشَبَّهِ بِهِ المَحْذُوفِ، أيْ يا حَسْرَتِي احْضُرِي فَأنا مُحْتاجٌ إلَيْكِ، أيْ إلى التَّحَسُّرِ، وشاعَ ذَلِكَ في كَلامِهِمْ حَتّى صارَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ كالمَثَلِ لِشِدَّةِ التَّحَسُّرِ.

والحَسْرَةُ: النَّدامَةُ الشَّدِيدَةُ. والألِفُ عِوَضٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وحْدَهُ ”يا حَسْرَتايَ“ بِالجَمْعِ بَيْنَ ياءِ المُتَكَلِّمِ والألِفِ الَّتِي جُعِلَتْ عِوَضًا عَنِ الياءِ في قَوْلِهِمْ (يا حَسْرَتا)، والأشْهَرُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ أنَّ الياءَ الَّتِي بَعْدَ الألْفِ مَفْتُوحَةٌ.

وتَعْدِيَةُ الحَسْرَةِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ كَما هو غالِبُها لِلدَّلالَةِ عَلى تَمَكُّنِ التَّحَسُّرِ مِن مَدْخُولِ (عَلى) .

صفحة ٤٦
و(ما) في (‏‏ ‏‏‏‏) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ عَلى تَفْرِيطِي في جَنْبِ اللَّهِ.
والتَّفْرِيطُ: التَّضْيِيعُ والتَّقْصِيرُ، يُقالُ: فَرَطَهُ. والأكْثَرُ أنْ يُقالَ: فَرَّطَ فِيهِ.

والجَنْبُ والجانِبُ مُتَرادِفانِ، وهو ناحِيَةُ الشَّيْءِ ومَكانُهُ ومِنهُ و(﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦]) أيِ الصّاحِبُ المُجاوِرُ.

وحَرْفُ (في) هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ (فَرَّطْتُ) فَلا يَكُونُ لِلْفِعْلِ مَفْعُولٌ ويَكُونُ المُفَرَّطُ فِيهِ هو جَنْبُ اللَّهِ، أيْ جِهَتُهُ ويَكُونُ الجَنْبُ مُسْتَعارًا لِلشَّأْنِ والحَقِّ، أيْ شَأْنِ اللَّهِ وصِفاتِهِ ووَصاياهُ تَشْبِيهًا لَها بِمَكانِ السَّيِّدِ وحِماهُ إذا أُهْمِلَ حَتّى اعْتُدِيَ عَلَيْهِ أوْ أقْفَرَ، كَما قالَ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ:

أما تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبِ وامِقٍ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
أوْ يَكُونُ جُمْلَةَ (‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏) تَمْثِيلًا لِحالِ النَّفْسِ الَّتِي أُوقِفَتْ لِلْحِسابِ والعِقابِ بِحالِ العَبْدِ الَّذِي عَهِدَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ حِراسَةَ حِماهُ ورِعايَةَ ماشِيَتِهِ فَأهْمَلَها حَتّى رُعِيَ الحِمى وهَلَكَتِ المَواشِي وأُحْضِرَ لِلثِّقافِ فَيَقُولُ: يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ سَيِّدِي.
وعَلى هَذا الوَجْهِ يَجُوزُ إبْقاءُ الجَنْبِ عَلى حَقِيقَتِهِ لِأنَّ التَّمْثِيلَ يَعْتَمِدُ تَشْبِيهَ الهَيْئَةِ بِالهَيْئَةِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (ما) مَوْصُولَةً وفِعْلُ (فَرَّطْتُ) مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ عَلى أحَدِ الِاسْتِعْمالَيْنِ، ويَكُونُ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا وهو الضَّمِيرُ المَحْذُوفُ العائِدُ إلى المَوْصُولِ، وحَذْفُهُ في مِثْلِهِ كَثِيرٌ، ويَكُونُ المَجْرُورُ بِ (في) حالًا مِن ذَلِكَ الضَّمِيرِ، أيْ كائِنًا ما فَرَّطْتُهُ في جانِبِ اللَّهِ.

وجُمْلَةُ (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في إنْشاءِ النَّدامَةِ عَلى ما فاتَها مِن قَبُولِ ما جاءَها بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الهُدى فَكانَتْ تَسْخَرُ مِنهُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ فَرَّطْتُ، أيْ فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ تَفْرِيطَ السّاخِرِ لا تَفْرِيطَ الغافِلِ، وهَذا إقْرارٌ بِصُورَةِ التَّفْرِيطِ.

صفحة ٤٧
و(إنْ) مُخَفَّفَةٌ مِن (إنَّ) المُشَدَّدَةِ، واللّامُ في (لَمِنَ السّاخِرِينَ) فارِقَةٌ بَيْنَ (إنْ) المُخَفَّفَةِ و(إنْ) النّافِيَةِ.
ومِنَ السّاخِرِينَ أشَدُّ مُبالَغَةً في الدَّلالَةِ عَلى اتِّصافِهِمْ بِالسُّخْرِيَةِ مِن أنْ يُقالَ: وإنْ كُنْتُ لَساخِرَةً، كَما تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ مِنها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ومَعْنى (‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏) أنَّهم يَقُولُونَهُ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ والتَّنَصُّلِ، تُعِيدُ أذْهانُهم ما اعْتادُوا الِاعْتِذارَ بِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٠] وهم كانُوا يَقُولُونَهُ لِقَصْدِ إفْحامِ النَّبِيءِ حِينَ يَدْعُوهم فَبَقِيَ ذَلِكَ التَّفْكِيرُ عالِقًا بِعُقُولِهِمْ حِينَ يَحْضُرُونَ لِلْحِسابِ.

والكَلامُ في (مِنَ المُتَّقِينَ) مِثْلُهُ في (مِنَ السّاخِرِينَ) .

وأمّا قَوْلُها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ فَهو تَمَنٍّ مَحْضٌ. و(لَوْ) فِيهِ لِلتَّمَنِّي، وانْتَصَبَ (فَأكُونَ) عَلى جَوابِ التَّمَنِّي.

والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ١٠٢]) في سُورَةِ الشُّعَراءِ، أيْ كَرَّةً إلى الدُّنْيا فَأُحْسِنَ، وهَذا اعْتِرافٌ بِأنَّها عَلِمَتْ أنَّها كانَتْ مِنَ المُسِيئِينَ.

وقَدْ حُكِيَ كَلامُ النَّفْسِ في ذَلِكَ المَوْقِفِ عَلى تَرْتِيبِهِ الطَّبِيعِيِّ في جَوَلانِهِ في الخاطِرِ بِالِابْتِداءِ بِالتَّحَسُّرِ عَلى ما أوْقَعَتْ فِيهِ نَفْسَها، ثُمَّ الِاعْتِذارِ والتَّنَصُّلِ طَمَعًا أنْ يُنْجِيَها ذَلِكَ، ثُمَّ بِتَمَنِّي أنْ تَعُودَ إلى الدُّنْيا لِتَعْمَلَ الإحْسانَ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٠٠] . فَهَذا التَّرْتِيبُ في النَّظْمِ هو أحْكَمُ تَرْتِيبٍ ولَوْ رُتِّبَ الكَلامُ عَلى خِلافِهِ لَفاتَتِ الإشارَةُ إلى تَوَلُّدِ هَذِهِ المَعانِي في الخاطِرِ حِينَما يَأْتِيهِمُ العَذابُ، وهَذا هو الأصْلُ في الإنْشاءِ ما لَمْ يُوجَدْ ما يَقْتَضِي العُدُولَ عَنْهُ كَما بَيَّنْتُهُ في كِتابِ أُصُولِ الإنْشاءِ والخَطابَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn so I could be among the doers of good."

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

(أنْ) تَكُونُ تَعْلِيلًا لِلْأوامِرِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٤] و‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٥] عَلى حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ مَعَ (أنْ) وهو كَثِيرٌ.

صفحة ٤٥
وفِيهِ حَذْفُ (لا) النّافِيَةِ بَعْدَ (أنْ)، وهو شائِعٌ أيْضًا كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٥] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٦] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٧]، وكَقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]، وعادَةُ صاحِبِ الكَشّافِ تَقْدِيرُ: كَراهِيَةَ أنْ تَفْعَلُوا كَذا. وتَقْدِيرُ (لا) النّافِيَةِ أظْهَرُ لِكَثْرَةِ التَّصَرُّفِ فِيها في كَلامِ العَرَبِ بِالحَذْفِ والزِّيادَةِ.
والمَعْنى: لِئَلّا تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ. وظاهِرُ القَوْلِ أنَّهُ القَوْلُ جَهْرَةً وهو شَأْنُ الَّذِي ضاقَ صَبْرُهُ عَنْ إخْفاءِ نَدامَتِهِ في نَفْسِهِ فَيَصْرُخُ بِما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ النَّدامَةُ المُصَرَّحُ بِها زائِدَةً عَلى الَّتِي أسَرَّها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلًا باطِنًا في النَّفْسِ.

وتَنْكِيرُ (نَفْسٌ) لِلنَّوْعِيَّةِ، أيْ أنْ يَقُولَ صِنْفٌ مِنَ النُّفُوسِ وهي نُفُوسُ المُشْرِكِينَ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التكوير: ١٤]، وقَوْلُ لَبِيدٍ:

أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها
يُرِيدُ نَفْسَهُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ.
وحَرْفُ (يا) في قَوْلِهِ (﴿يا حَسْرَتا﴾) اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ الحَسْرَةِ بِالعاقِلِ الَّذِي يُنادى لِيُقْبِلَ، أيْ هَذا وقْتُكِ فاحْضُرِي، والنِّداءُ مِن رَوادِفِ المُشَبَّهِ بِهِ المَحْذُوفِ، أيْ يا حَسْرَتِي احْضُرِي فَأنا مُحْتاجٌ إلَيْكِ، أيْ إلى التَّحَسُّرِ، وشاعَ ذَلِكَ في كَلامِهِمْ حَتّى صارَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ كالمَثَلِ لِشِدَّةِ التَّحَسُّرِ.

والحَسْرَةُ: النَّدامَةُ الشَّدِيدَةُ. والألِفُ عِوَضٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وحْدَهُ ”يا حَسْرَتايَ“ بِالجَمْعِ بَيْنَ ياءِ المُتَكَلِّمِ والألِفِ الَّتِي جُعِلَتْ عِوَضًا عَنِ الياءِ في قَوْلِهِمْ (يا حَسْرَتا)، والأشْهَرُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ أنَّ الياءَ الَّتِي بَعْدَ الألْفِ مَفْتُوحَةٌ.

وتَعْدِيَةُ الحَسْرَةِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ كَما هو غالِبُها لِلدَّلالَةِ عَلى تَمَكُّنِ التَّحَسُّرِ مِن مَدْخُولِ (عَلى) .

صفحة ٤٦
و(ما) في (‏‏ ‏‏‏‏) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ عَلى تَفْرِيطِي في جَنْبِ اللَّهِ.
والتَّفْرِيطُ: التَّضْيِيعُ والتَّقْصِيرُ، يُقالُ: فَرَطَهُ. والأكْثَرُ أنْ يُقالَ: فَرَّطَ فِيهِ.

والجَنْبُ والجانِبُ مُتَرادِفانِ، وهو ناحِيَةُ الشَّيْءِ ومَكانُهُ ومِنهُ و(﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦]) أيِ الصّاحِبُ المُجاوِرُ.

وحَرْفُ (في) هُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ (فَرَّطْتُ) فَلا يَكُونُ لِلْفِعْلِ مَفْعُولٌ ويَكُونُ المُفَرَّطُ فِيهِ هو جَنْبُ اللَّهِ، أيْ جِهَتُهُ ويَكُونُ الجَنْبُ مُسْتَعارًا لِلشَّأْنِ والحَقِّ، أيْ شَأْنِ اللَّهِ وصِفاتِهِ ووَصاياهُ تَشْبِيهًا لَها بِمَكانِ السَّيِّدِ وحِماهُ إذا أُهْمِلَ حَتّى اعْتُدِيَ عَلَيْهِ أوْ أقْفَرَ، كَما قالَ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ:

أما تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبِ وامِقٍ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
أوْ يَكُونُ جُمْلَةَ (‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏) تَمْثِيلًا لِحالِ النَّفْسِ الَّتِي أُوقِفَتْ لِلْحِسابِ والعِقابِ بِحالِ العَبْدِ الَّذِي عَهِدَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ حِراسَةَ حِماهُ ورِعايَةَ ماشِيَتِهِ فَأهْمَلَها حَتّى رُعِيَ الحِمى وهَلَكَتِ المَواشِي وأُحْضِرَ لِلثِّقافِ فَيَقُولُ: يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ سَيِّدِي.
وعَلى هَذا الوَجْهِ يَجُوزُ إبْقاءُ الجَنْبِ عَلى حَقِيقَتِهِ لِأنَّ التَّمْثِيلَ يَعْتَمِدُ تَشْبِيهَ الهَيْئَةِ بِالهَيْئَةِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (ما) مَوْصُولَةً وفِعْلُ (فَرَّطْتُ) مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ عَلى أحَدِ الِاسْتِعْمالَيْنِ، ويَكُونُ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا وهو الضَّمِيرُ المَحْذُوفُ العائِدُ إلى المَوْصُولِ، وحَذْفُهُ في مِثْلِهِ كَثِيرٌ، ويَكُونُ المَجْرُورُ بِ (في) حالًا مِن ذَلِكَ الضَّمِيرِ، أيْ كائِنًا ما فَرَّطْتُهُ في جانِبِ اللَّهِ.

وجُمْلَةُ (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في إنْشاءِ النَّدامَةِ عَلى ما فاتَها مِن قَبُولِ ما جاءَها بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الهُدى فَكانَتْ تَسْخَرُ مِنهُ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ فَرَّطْتُ، أيْ فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ تَفْرِيطَ السّاخِرِ لا تَفْرِيطَ الغافِلِ، وهَذا إقْرارٌ بِصُورَةِ التَّفْرِيطِ.

صفحة ٤٧
و(إنْ) مُخَفَّفَةٌ مِن (إنَّ) المُشَدَّدَةِ، واللّامُ في (لَمِنَ السّاخِرِينَ) فارِقَةٌ بَيْنَ (إنْ) المُخَفَّفَةِ و(إنْ) النّافِيَةِ.
ومِنَ السّاخِرِينَ أشَدُّ مُبالَغَةً في الدَّلالَةِ عَلى اتِّصافِهِمْ بِالسُّخْرِيَةِ مِن أنْ يُقالَ: وإنْ كُنْتُ لَساخِرَةً، كَما تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ مِنها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٦٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ومَعْنى (‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏) أنَّهم يَقُولُونَهُ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ والتَّنَصُّلِ، تُعِيدُ أذْهانُهم ما اعْتادُوا الِاعْتِذارَ بِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٠] وهم كانُوا يَقُولُونَهُ لِقَصْدِ إفْحامِ النَّبِيءِ حِينَ يَدْعُوهم فَبَقِيَ ذَلِكَ التَّفْكِيرُ عالِقًا بِعُقُولِهِمْ حِينَ يَحْضُرُونَ لِلْحِسابِ.

والكَلامُ في (مِنَ المُتَّقِينَ) مِثْلُهُ في (مِنَ السّاخِرِينَ) .

وأمّا قَوْلُها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ فَهو تَمَنٍّ مَحْضٌ. و(لَوْ) فِيهِ لِلتَّمَنِّي، وانْتَصَبَ (فَأكُونَ) عَلى جَوابِ التَّمَنِّي.

والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ١٠٢]) في سُورَةِ الشُّعَراءِ، أيْ كَرَّةً إلى الدُّنْيا فَأُحْسِنَ، وهَذا اعْتِرافٌ بِأنَّها عَلِمَتْ أنَّها كانَتْ مِنَ المُسِيئِينَ.

وقَدْ حُكِيَ كَلامُ النَّفْسِ في ذَلِكَ المَوْقِفِ عَلى تَرْتِيبِهِ الطَّبِيعِيِّ في جَوَلانِهِ في الخاطِرِ بِالِابْتِداءِ بِالتَّحَسُّرِ عَلى ما أوْقَعَتْ فِيهِ نَفْسَها، ثُمَّ الِاعْتِذارِ والتَّنَصُّلِ طَمَعًا أنْ يُنْجِيَها ذَلِكَ، ثُمَّ بِتَمَنِّي أنْ تَعُودَ إلى الدُّنْيا لِتَعْمَلَ الإحْسانَ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٠٠] . فَهَذا التَّرْتِيبُ في النَّظْمِ هو أحْكَمُ تَرْتِيبٍ ولَوْ رُتِّبَ الكَلامُ عَلى خِلافِهِ لَفاتَتِ الإشارَةُ إلى تَوَلُّدِ هَذِهِ المَعانِي في الخاطِرِ حِينَما يَأْتِيهِمُ العَذابُ، وهَذا هو الأصْلُ في الإنْشاءِ ما لَمْ يُوجَدْ ما يَقْتَضِي العُدُولَ عَنْهُ كَما بَيَّنْتُهُ في كِتابِ أُصُولِ الإنْشاءِ والخَطابَةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

صفحة ٤٨
‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .
(بَلى) حَرْفٌ لِإبْطالِ مَنفِيٍّ أوْ فِيهِ رائِحَةُ النَّفْيِ، لِقَصْدِ إثْباتِ ما نُفِيَ قَبْلَهُ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ هُنا جَوابًا لِقَوْلِ النَّفْسِ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧]، لِما تَقْتَضِيهِ (لَوُ) الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ لِلتَّمَنِّي مِنِ انْتِفاءِ ما تَمَنّاهُ وهو أنْ يَكُونَ اللَّهُ هَداهُ لِيَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، أيْ لَمْ يَهْدِنِي اللَّهُ فَلَمْ أتَّقِ. وجُمْلَةُ ( قَدْ جاءَتْكَ آياتِي تَفْصِيلٌ لِلْإبْطالِ وبَيانٌ لَهُ، وهو مِثْلُ الجَوابِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ المَنعِ، أيْ هَداكَ اللَّهُ.

وقَدْ قُوبِلَ كَلامُ النَّفْسِ بِجَوابٍ يُقابِلُهُ عَلى عَدَدِ قَرائِنِهِ الثَّلاثِ، وذَلِكَ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهَذا مُقابِلُ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧] ثُمَّ بِقَوْلِهِ (واسْتَكْبَرْتَ) وهو مُقابِلُ قَوْلِها ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٦]، أيْ لَيْسَتْ نِهايَةُ أمْرِكِ التَّفْرِيطَ بَلْ أعْظَمَ مِنهُ وهو الِاسْتِكْبارُ، ثُمَّ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهَذا مُقابِلُ قَوْلِ النَّفْسِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧] فَهَذِهِ قَرائِنُ ثَلاثٌ.

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ هَداكِ في الدُّنْيا بِالإرْشادِ بِآياتِ القُرْآنِ فَقابَلْتِ الإرْشادَ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِكْبارِ والكُفْرِ بِها فَلا عُذْرَ لَكِ.

وكانَ الجَوابُ عَلى طَرِيقَةِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ بَعْدَ اللَّفِّ رَعْيًا لِمُقْتَضى ذَلِكَ التَّشْوِيشِ وهو أنْ يَقَعَ ابْتِداءُ النَّشْرِ بِإبْطالِ الأهَمِّ مِمّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ اللَّفُّ وهو ما ساقُوهُ عَلى مَعْنى التَّنَصُّلِ والِاعْتِذارِ مِن قَوْلِهِمْ (‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٥٧]) لِقَصْدِ المُبادَرَةِ بِإعْلامِهِمْ بِما يَدْحَضُ مَعْذِرَتَهم، ثُمَّ عادَ إلى إبْطالِ قَوْلِهِمْ (‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ [الزمر: ٥٦]) فَأُبْطِلَ بِقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏)، ثُمَّ أكْمَلَ بِإبْطالِ قَوْلِهِمْ (‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٨]) بِقَوْلِهِ (‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) .

ولَمْ يُورَدْ جَوابٌ عَنْ قَوْلِ النَّفْسِ (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٦]) لِأنَّهُ إقْرارٌ.

صفحة ٤٩
ولَوْ لَمْ يُسْلَكْ هَذا الأُسْلُوبُ في النَّشْرِ لِهَذا اللَّفِّ لَفاتَ التَّعْجِيلُ بِدَحْضِ المَعْذِرَةِ، ولَفاتَتْ مُقابَلَةُ القَرائِنِ الثَّلاثِ المُجابِ عَنْها بِقَرائِنِ أمْثالِها لِما عَلِمَتْ مِن أنَّ الإبْطالَ رُوعِيَ فِيهِ قَرائِنٌ ثَلاثٌ عَلى وزْنِ أقْوالِ النَّفْسِ، وأنَّ تَرْتِيبَ أقْوالِ النَّفْسِ كانَ جارِيًا عَلى التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ، فَلَوْ لَمْ يُشَوَّشِ النَّشْرُ لَوَجَبَ أنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلى أقَلَّ مِن عَدَدِ قَرائِنِ اللَّفِّ فَتَفُوتُ نُكْتَةُ المُقابَلَةِ الَّتِي هي شَأْنُ الجِدالِ؛ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّوَرُّكِ.
وتَرْكِيبُ قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ ما تَقَدَّمَ آنِفًا في نَظائِرِهِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٥٦] وما بَعْدَهُ مِمّا أُقْحِمَ فِيهِ فِعْلُ كُنْتُ.

واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى فَتْحِ التّاءاتِ الثَّلاثِ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) وكَذَلِكَ فَتَحُ الكافِ مِن قَوْلِهِ (جاءَتْكَ) راجِعَةٌ إلى النَّفْسِ بِمَعْنى الذّاتِ المُغَلَّبَةِ في أنْ يُرادَ بِها الذُّكُورُ ويُعْلَمَ أنَّ النِّساءَ مِثْلُهم، مِثْلُ تَغْلِيبِ صِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ في قَوْلِهِ (مِنَ السّاخِرِينَ) .

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allah [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah will save those who feared Him by their attainment; no evil will touch them, nor will they grieve.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

You read 39:57–61 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:57