All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Hūd 11:8 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say, "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

قالَ أكْثَرُ أهْلِ التَفْسِيرِ: الأيّامُ هي مِن أيّامِ الدُنْيا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مِن أيّامِ الآخِرَةِ، يَوْمٌ مِن ألْفِ سَنَةٍ. قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ، والأوَّلُ أرْجَحُ. وأجْزَأ ذِكْرُ "السَماواتِ" عن كُلِّ ما فِيها، إذْ كَلُّ ذَلِكَ خُلِقَ في السِتَّةِ الأيّامِ.

واخْتَلَفَتِ الأحادِيثُ في يَوْمِ بِدايَةِ الخَلْقِ -فَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ - فِيما أسْنَدَ الطَبَرِيُّ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أخَذَ بِيَدِهِ وقالَ: "خَلَقَ اللهُ التُرْبَةَ يَوْمَ السَبْتِ، والجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، والشَجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ والمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُلاثاءِ، والنُورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وبَثَّ الدَوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ مِن يَوْمِ الجُمْعَةِ"،» ونَحْوُ هَذا مِن أنَّ البَداءَةَ يَوْمُ السَبْتِ في كِتابِ مُسْلِمٍ، وفي الدَلائِلِ لِثابِتٍ: "وَكانَ خَلْقُ آدَمَ في يَوْمِ الجُمْعَةِ، لا يُعْتَدُّ بِهِ إذْ هو بَشَرٌ كَسائِرِ بَنِيهِ، ولَوِ اعْتَدَّ بِهِ لَكانَتِ الأيّامُ سَبْعَةً خِلافَ ما في كِتابِ اللهِ". ورُوِيَ (p-٥٤٥)عن كَعْبِ الأحْبارِ أنَّهُ قالَ: "بَدَأ اللهُ خَلْقَ السَماواتِ والأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ، وفَرَغَ يَوْمَ الجُمْعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ في آخِرِ ساعَةٍ مِنهُ". ونَحْوُ هَذا في جُلِّ الدَواوِينِ أنَّ البَدْأةَ يَوْمَ الأحَدِ، وقالَ قَوْمٌ: خَلَقَ اللهُ تَعالى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ في سِتَّةِ أيّامٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِها في لَحْظَةٍ. نَهْجًا إلى طَرِيقِ التُؤَدَةِ والمُهْلَةِ في الأعْمالِ لِيُحْكِمَ البَشَرُ أعْمالَهم. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قالَ: "كانَ العَرْشُ عَلى الماءِ، وكانَ الماءُ عَلى الرِيحِ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( خَلَقَ )، والمَعْنى أنَّ خَلْقَهُ إيّاها كانَ لِهَذا، وقالَ بَعْضُ الناسِ: هو مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: أعْلَمَ بِذَلِكَ لِيَبْلُوَكُمْ، ومَقْصِدُ هَذا القائِلِ أنَّ هَذِهِ المَخْلُوقاتِ لَمْ تَكُنْ لِسَبَبِ البَشَرِ.

وقَرَأ عِيسى الثَقَفِيُّ: "وَلَئِنْ قُلْتُ" بِضَمِّ التاءِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "قُلْتَ" بِفَتْحِ التاءِ.

ومَعْنى الآيَةِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ صِفاتُهُ، وهَؤُلاءِ بِكُفْرِهِمْ في حَيِّزٍ إنْ قُلْتَ لَهُمْ: "إنَّهم مَبْعُوثُونَ" كَذَّبُوا وقالُوا: "هَذا سِحْرٌ". أيْ: فَهَذا تَناقُضٌ مِنكُمْ، إذْ كُلُّ مَفْطُورٍ يُقِرُّ بِأنَّ اللهَ خالِقُ السَماواتِ والأرْضِ، فَهم مِن جُمْلَةِ المُقِرِّينَ بِهَذا، ومَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ ما هو أيْسَرُ مِنهُ بِكَثِيرٍ، وهو البَعْثُ مِنَ القُبُورِ، إذِ البَداءَةُ أعْسَرُ مِنَ الإعادَةِ، وإذْ خَلْقُ السَماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ الناسِ.

واللامُ في "لَئِنْ" مُؤْذِنَةٌ بِأنَّ اللامَ في "لَيَقُولَنَّ" لامُ قَسَمٍ لا جَوابُ شَرْطٍ.

وقَرَأ الأعْرَجُ، والحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وفِرْقَةٌ مِنَ السَبْعَةِ: "سِحْرٌ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "ساحِرٌ" وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. المَعْنى: ولَئِنْ تَأخَّرَ العَذابُ الَّذِي (p-٥٤٦)تُوُعُّدْتُمْ بِهِ عَنِ اللهِ قالُوا: ما هَذا الحابِسُ لِهَذا العَذابِ؟ عَلى جِهَةِ التَكْذِيبِ. و"الأُمَّةُ" في هَذِهِ الآيَةِ: المُدَّةُ، كَما قالَ: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]. قالَ الطَبَرِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ المُدَّةُ لِأنَّها تَمْضِي فِيها أُمَّةٌ مِنَ الناسِ وتَحْدُثُ فِيها أُخْرى، فَهي -عَلى هَذا- المُدَّةُ الطَوِيلَةُ. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِالإخْبارِ عن أنَّ العَذابَ يَوْمَ يَأْتِي لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ ولا يَصْرِفُهُ، و"حاقَ" مَعْناهُ: حَلَّ وأحاطَ، وهي مُسْتَعْمَلَةٌ في المَكْرُوهِ، و"يَوْمَ" مُنْتَصِبٌ بِقَوْلِهِ: "مَصْرُوفًا".

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:8