All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Hūd 11:8 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say, "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المُتَرَتِّبَ عَلى بَعْثِهِمْ، أوِ العَذابَ المَوْعُودَ في قَوْلِهِ تَعالى: "فَإنَّ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ" وقِيلَ: عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ قَتْلُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ العَذابُ الشّامِلُ لِلْكَفَرَةِ دُونَ ما يُخَصُّ بِبَعْضٍ مِنهُمْ، عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْعُودًا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى طائِفَةٍ مِنَ الأيّامِ قَلِيلَةٍ؛ لِأنَّ ما يَحْصُرُهُ العَدُّ قَلِيلٌ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنَ المَجِيءِ، فَكَأنَّهُ يُرِيدُهُ فَيَمْنَعُهُ مانِعٌ، وإنَّما كانُوا يَقُولُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِعْجالِ اسْتِهْزاءً؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ومُرادُهم إنْكارُ المَجِيءِ والحَبْسِ رَأْسًا لا الِاعْتِرافُ بِهِ والِاسْتِفْسارُ عَنْ حابِسِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَحْبُوسًا ‏‏‏‏ عَلى مَعْنى أنَّهُ لا يَرْفَعُهُ رافِعٌ أبَدًا إنْ أُرِيدَ بِهِ عَذابُ الآخِرَةِ، أوْ لا يَدْفَعُهُ عَنْكم دافِعٌ، بَلْ هو واقِعٌ بِكم إنْ أُرِيدَ بِهِ عَذابُ الدُّنْيا، و(يَوْمَ) مَنصُوبٌ بِخَبَرِ لَيْسَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ، واسْتَدَلَّ بِهِ البَصْرِيُّونَ عَلى جَوازِ تَقْدِيمِهِ عَلى لَيْسَ إذِ المَعْمُولُ تابِعٌ لِلْعامِلِ، فَلا يَقَعُ إلّا حَيْثُ يَقَعُ مَتْبُوعُهُ، ورُدَّ بِأنَّ الظَّرْفَ يَجُوزُ فِيهِ ما لا يَجُوزُ في غَيْرِهِ تَوَسُّعًا، وبِأنَّهُ قَدْ يُقَدَّمُ المَعْمُولُ حَيْثُ لا مَجالَ لِتَقَدُّمِ العامِلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّ اليَتِيمَ والسّائِلَ - مَعَ كَوْنِهِما مَنصُوبَيْنِ بِالفِعْلَيْنِ المَجْزُومَيْنِ - قَدْ تَقَدَّما عَلى "لا" النّاهِيَةِ مَعَ امْتِناعِ تَقَدُّمِ الفِعْلَيْنِ عَلَيْها، قالَ أبُو حَيّانَ: وقَدْ تَتَبَّعْتُ جُمْلَةً مِن دَواوِينِ العَرَبِ فَلَمْ أظْفَرْ بِتَقْدِيمِ خَبَرِ لَيْسَ عَلَيْها ولا بِتَقْدِيمِ مَعْمُولِهِ إلّا ما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ فَيَأْبى فَما يَزْدادُ إلّا لَجاجَةً وكُنْتُ أبِيًّا في الخَنا لَسْتُ أُقْدِمُ

‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أحاطَ بِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: العَذابُ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزاءً، وفي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِالمَوْصُولِ تَهْوِيلٌ لِمَكانِهِ، وإشْعارٌ بِعِلِّيَّةٍ ما ورَدَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنِ اسْتِهْزائِهِمْ بِهِ لِنُزُولِهِ وإحاطَتِهِ، والتَّعْبِيرُ عَنْها بِالماضِي وارِدٌ عَلى عادَةِ اللَّهِ تَعالى في أخْبارِهِ؛ لِأنَّها في تَحَقُّقِها وتَيَقُّنِها بِمَنزِلَةِ الكائِنَةِ المَوْجُودَةِ، وفي ذَلِكَ مِنَ الفَخامَةِ والدَّلالَةِ عَلى عُلُوِّ شَأْنِ المُخْبِرِ وتَقْرِيرِ وُقُوعِ المُخْبَرِ بِهِ ما لا يَخْفى.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:8