All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Nās 114:5 Juzʾ 30 Page 604

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Who whispers [evil] into the breasts of mankind -

Read in the muṣḥaf

(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»

وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.

ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.

وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.

وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nās 114:5