All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Yūsuf 12:102 Juzʾ 13 Page 247

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muhammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "آتَيْتَنِ" و"عَلَّمْتَنِ" بِحَذْفِ الياءِ عَلى التَخْفِيفِ، وقَرَأ ابْنُ ذَرٍّ وحْدَهُ: "رَبِّ آتَيْتَنِي" بِغَيْرِ "قَدْ.

وذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمّا عَدَّدَ في هَذِهِ الآيَةِ نِعَمَ اللهِ عِنْدَهُ تَشَوَّقَ إلى لِقاءِ رَبِّهِ ولِقاءِ الجِلَّةِ مِن صالِحِي سَلَفِهِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ورَأى أنَّ الدُنْيا كُلَّها (p-١٥٦)قَلِيلَةٌ، فَتَمَنّى المَوْتَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "لَمْ يَتَمَنَّ المَوْتَ نَبِيٌّ غَيْرُ يُوسُفَ "، وذَكَرَ المَهْدَوِيُّ تَأْوِيلًا آخَرَ -وَهُوَ الأقْوى عِنْدِي-: إنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ تَمَنِّي مَوْتٍ، وإنَّما عَدَّدَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ نِعَمَ اللهِ عِنْدَهُ، ثُمَّ دَعا أنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ النِعَمَ في باقِي عُمْرِهِ، أيْ: تَوَفَّنِي -إذا حانَ أجْلِي- عَلى الإسْلامِ، واجْعَلْ لَحاقِي بِالصالِحِينَ، وإنَّما تَمَنّى المُوافاةَ عَلى الإسْلامِ لا المَوْتَ. ووَرَدَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ...» الحَدِيثَ بِكَمالِهِ"، ورَوِيَ عنهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أنَّهُ قالَ في بَعْضِ دُعائِهِ: « "وَإذا أرَدْتَ في الناسِ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ"،» ورُوِيَ عن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: "اللهُمَّ قَدْ رَقَّ عَظْمِي، واسْتَشْرَتْ رَغْبَتِي، فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مُقَصِّرٍ ولا عاجِزٍ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَيُشْبِهُ أنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ: « "لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ"» إنَّما يُرِيدُ ضَرَرَ الدُنْيا كالفَقْرِ والمَرَضِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ويَبْقى تَمَنِّي المَوْتِ مَخافَةَ فَسادِ الدِينِ مُباحًا، ويَدُلُّكَ عَلى هَذا قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "يَأْتِي عَلى الناسِ زَمانٌ يَمُرُّ فِيهِ الرَجُلُ بِقَبْرِ الرَجُلِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي مَكانَهُ، (p-١٥٧)لَيْسَ بِهِ الدِينُ ولَكِنْ ما يَرى مِنَ البَلاءِ والفِتَنِ"،» فَقَوْلُهُ: « "لَيْسَ بِهِ الدِينُ"» يَقْتَضِي إباحَةَ ذَلِكَ إنْ لَوْ كانَ عَنِ الدِينِ، وإنَّما ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حالَةَ الناسِ كَيْفَ تَكُونُ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، قِيلَ: "مِنَ" لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: لِبَيانِ الجِنْسِ، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: "الأحادِيثِ": الأحْلامُ، وقِيلَ: قَصَصُ الأنْبِياءِ والأُمَمِ.

وقَوْلُهُ: "فاطِرَ" مُنادى، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ القائِمُ بِأمْرِي، الكَفِيلُ بِنُصْرَتِي ورَحْمَتِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ. "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن قِصَّةِ يُوسُفَ، وهَذِهِ الآيَةُ تَعْرِيضٌ لِقُرَيْشٍ، وتَنْبِيهٌ عَلى آيَةِ صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وفي ضِمْنِ ذَلِكَ الطَعْنُ عَلى مُكَذِّبِيهِ. والضَمِيرُ في "لَدَيْهِمْ" عائِدٌ إلى إخْوَةِ يُوسُفَ، وكَذَلِكَ الضَمائِرُ إلى آخَرِ الآيَةِ. و"أجْمَعُوا" مَعْناهُ: عَزَمُوا وجَزَمُوا، و"الأمْرُ" هُنا هو إلْقاءُ يُوسُفَ في الجُبِّ، و "المَكْرُ" هو أنْ تُدَبِّرَ عَلى الإنْسانِ تَدْبِيرًا يَضُرُّهُ ويُؤْذِيهِ، والخَدِيعَةَ هي أنْ تَفْعَلَ بِإنْسانٍ وتَقُولَ لَهُ ما يُوجِبُ أنْ يَفْعَلَ هو فِعْلًا فِيهِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ. وحَكى الطَبَرِيُّ عن أبِي عِمْرانَ الجَوْنَيِّ أنَّهُ قالَ: "واللهِ ما قَصَّ اللهُ نَبَأهم لِيُعَيِّرَهم بِذَلِكَ، إنَّهم لَأنْبِياءُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ولَكِنْ قَصَّ اللهُ عَلَيْنا نَبَأهم لِئَلّا يَقْنُطَ عَبِيدُهُ".

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:102