All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ar-Raʿd 13:22 Juzʾ 13 Page 252

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who are patient, seeking the countenance of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home -

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

الصَبْرُ لِوَجْهِ اللهِ يَدْخُلُ في الرَزايا والأسْقامِ والعِباداتِ، وعَنِ الشَهَواتِ ونَحْوِ ذَلِكَ. (p-٢٠٠)وَ"ابْتِغاءَ" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، أو عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، و"الوَجْهُ" في هَذِهِ الآيَةِ ظاهِرُهُ الجِهَةُ الَّتِي تُقْصَدُ عِنْدَهُ تَعالى بِالحَسَناتِ لِتَقَعَ عَلَيْها المَثُوبَةُ، وهَذا كَما تَقُولُ: خَرَجَ الجَيْشُ لِوَجْهِ كَذا، وهَذا أظْهَرُ ما فِيهِ، مَعَ احْتِمالِ غَيْرِهِ، و"إقامَةُ الصَلاةِ" هي الإتْيانُ بِها عَلى كَمالِها، والصَلاةُ هُنا هي المَفْرُوضَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَأنْفَقُوا" يُرِيدُ بِهِ مُواساةَ المُحْتاجِ، و"السِرُّ" هو فِيما أُنْفِقَ تَطَوُّعًا، و العَلانِيَةُ فِيما أُنْفِقَ مِنَ الزَكاةِ المَفْرُوضَةِ، لِأنَّ التَطَوُّعَ كُلَّهُ الأفْضَلُ فِيهِ التَكَتُّمُ. وقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ويَدْفَعُونَ مَن رَأوا مِنهُ مَكْرُوهًا بِالَّتِي هي أحْسَنُ، وقِيلَ: يَدْفَعُونَ بِقَوْلِ "لا إلَهَ إلّا اللهُ" شِرْكَهُمْ، وقِيلَ: يَدْفَعُونَ بِالسَلامِ غَوائِلَ الناسِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وبِالجُمْلَةِ لا يُكافِئُونَ الشَرَّ بِالشَرِّ، وهَذا بِخِلافِ خُلُقِ الجاهِلِيَّةِ، ورُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأنْصارِ ثُمَّ هي عامَّةٌ -بَعْدَ ذَلِكَ- في كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِفاتِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ عُقْبى دارِ الدُنْيا، ثُمَّ فَسَّرَ "العُقْبى" بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ إذِ العُقْبى تَعُمُّ حالَةَ الخَيْرِ وحالَةَ الشَرِّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: عُقْبى دارِ الآخِرَةِ لِدارِ الدُنْيا، أيِ: العُقْبى الجَنَّةُ في الدارِ الآخِرَةِ هي لَهم. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "جَنّاتُ عَدْنٍ"، وقَرَأ النَخَعِيُّ: "جَنَّةُ عَدْنٍ يُدْخَلُونَها" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ، و"جَنّاتُ" بَدَلٌ مِن "عُقْبى" وتَفْسِيرٌ لَها. و"عَدْنٍ" هي مَدِينَةُ الجَنَّةِ ووَسَطُها، ومِنها "جَنّاتُ الإقامَةِ"، مِن "عَدَنَ في المَكانِ" إذا أقامَ فِيهِ طَوِيلًا، ومِنهُ المَعادِنُ، وجَنّاتُ عَدْنٍ يُقالُ: هي سَكَنُ الأنْبِياءِ والشُهَداءِ والعُلَماءِ فَقَطْ، قالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ، ويُرْوى أنَّ لَها خَمْسَةَ آلافِ بابٍ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مَن عَمِلَ صالَحًا وآمَنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، ويُحْتَمَلُ: أيْ مَن صَلَحَ لِذَلِكَ بِقَدَرِ اللهِ تَعالى وسابِقِ عِلْمِهِ، وحَكى الطَبَرِيُّ في صِفَةِ دُخُولِ (p-٢٠١)المَلائِكَةِ أحادِيثَ لَمْ نُطَوِّلْ بِها لِضَعْفِ أسانِيدِها، والمَعْنى: يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَحَذَفَ "يَقُولُونَ" تَخْفِيفًا وإيجازًا لِدَلالَةِ ظاهِرِ الكَلامِ عَلَيْهِ، والمَعْنى: هَذا بِما صَبَرْتُمْ، والمَعْنى في ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ المَعْنَيَيْنِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَنِعْمَ" بِكَسْرِ النُونِ وسُكُونِ العَيْنِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ بِفَتْحِ النُونِ وكَسْرِ العَيْنِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنْ أُعْقِبُوا الجَنَّةَ مِن جَهَنَّمَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا التَأْوِيلُ مَبْنِيٌّ عَلى حَدِيثٍ ورَدَ وهُوَ: « "أنَّ كُلَّ رَجُلٍ في الجَنَّةِ فَقَدْ كانَ لَهُ مَقْعَدٌ مَعْرُوفٌ في النارِ فَصَرَفَهُ اللهُ عنهُ إلى النَعِيمِ، فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ، ويُقالُ لَهُ: هَذا مَكانُ مَقْعَدِكَ فَبَدَّلَكَ اللهُ مِنهُ الجَنَّةَ بِإيمانِكَ وطاعَتِكَ وصَبْرِكَ"».

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:22