All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Ar-Raʿd 13:27 Juzʾ 13 Page 252

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

هَذِهِ صِفَةُ حالَةٍ مُضادَّةٍ لِلْمُتَقَدِّمَةِ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أنَّهُ رُوِيَ: « "إذا لَمْ تَمْشِ إلى قَرِيبِكَ بِرِجْلِكَ ولَمْ تُواسِهِ بِمالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ"،» وقالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: سَألْتُ أبِي عن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ١٠٣] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكهف: ١٠٤] أهُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ الحَرُورِيَّةَ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللهُ (p-٢٠٢)عنهُ يَجْعَلُ فِيهِمُ الآيَتَيْنِ. و"اللَعْنَةُ": الإبْعادُ مِن رَحْمَةِ اللهِ ومِنَ الخَيْرِ جُمْلَةً، و‏‏‏ ‏‏‏‏ ضِدُّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الرعد: ٢٤]، والأظْهَرُ في الدارِ هُنا أنَّها دارُ الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الدُنْيا عَلى ضَعْفٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. لَمّا أخْبَرَ تَعالى عَمَّنْ تَقَدَّمَتْ صِفَتُهُ بِأنَّ لَهُمُ اللَعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدارِ أنْحى بَعْدَ ذَلِكَ عَلى أغْنِيائِهِمْ، وحَقَّرَ شَأْنَهم وشَأْنَ أمْوالِهِمْ، والمَعْنى أنَّ هَذا كُلَّهُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، يَهَبُ الكافِرُ المالَ لِيُهْلِكَهُ بِهِ، ويَقْدِرُ عَلى المُؤْمِنِ لِيُعْظِمَ بِذَلِكَ أجْرَهُ وذُخْرَهُ. وقَوْلُهُ: "وَيَقْدِرُ" التَقْدِيرُ، فَهو مُناقِضٌ لِـ "يَبْسُطُ"، ثُمَّ اسْتَجْهَلَهم في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي بِالإضافَةِ إلى الآخِرَةِ مَتاعٌ ذاهِبٌ مُضْمَحِلٌّ، يُسْتَمْتَعُ بِهِ قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنى. و"المَتاعُ": ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِمّا لا يَبْقى، وقالَ الشاعِرُ:

؎ تَمَتَّعْ يا مُشَعَّثُ إنَّ شَيْئًا ∗∗∗ سَبَقَتْ بِهِ المَماتَ هو المَتاعُ

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، هَذا رَدٌّ عَلى مُقْتَرَحِي الآياتِ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، كَسُقُوطِ السَماءِ عَلَيْهِمْ كِسَفًا، ونَحْوِ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: سَيِّرْ عَنّا الأخْشَبَيْنِ، واجْعَلْ لَنا البِطاحَ مَحارِثَ ومُغْتَرَسًا كالأُرْدُنِّ، وأحْيِ لَنا مُضِيًّا وأسْلافَنا، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَسْبِ أنَّ آياتِ الِاقْتِراحِ لَمْ تَجْرِ عادَةً الأنْبِياءُ بِالإتْيانِ بِها إلّا إذا أرادَ اللهُ تَعْذِيبَ قَوْمٍ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ، أيْ أنَّ نُزُولَ الآيَةِ لا تَكُونُ مَعَهُ ضَرُورَةُ إيمانِكم ولا هُداكُمْ، وإنَّما الأمْرُ بِيَدِ اللهِ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلى طاعَتِهِ والإيمانِ بِهِ مَن أنابَ إلى الطاعَةِ وآمَنَ بِالآياتِ الدالَّةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ الضَمِيرُ في "إلَيْهِ" عَلى القُرْآنِ الكَرِيمِ، أو عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.

و"الَّذِينَ" بَدَلٌ مِن "مَن" في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏، وطُمَأْنِينَةُ القُلُوبِ هي الِاسْتِكانَةُ والسُرُورُ بِذِكْرِ اللهِ والسُكُونُ بِهِ كَمالًا بِهِ، ورِضًى بِالثَوابِ عَلَيْهِ، وجَوْدَةُ اليَقِينِ. ثُمَّ (p-٢٠٣)اسْتَفْتَحَ الإخْبارُ بِأنَّ طُمَأْنِينَةَ القُلُوبِ بِذِكْرِ اللهِ تَعالى، وفي هَذا الإخْبارِ حَضٌّ وتَرْغِيبٌ في الإيمانِ، والمَعْنى: أنَّ بِهَذا تَقَعُ الطُمَأْنِينَةُ لا بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ، بَلْ رُبَّما كُفِرَ بَعْدَها فَنَزَلَ العَذابُ كَما سَلَفَ في بَعْضِ الأُمَمِ.

و"الَّذِينَ" الثانِي ابْتِداءٌ وخَبَرُهُ ‏‏‏ ‏‏‏، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "الَّذِينَ" بَدَلًا مِنَ الأُولى. و"طُوبى" ابْتِداءً و"لَهُمْ" خَبَرَهُ. وطُوبى اسْمٌ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَوْنُهُ ابْتِداءً، وهي فُعْلى مَنِ الطِيبِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِها مَذْهَبَ الدُعاءِ، وقالَ: هي في مَوْضِعِ رَفْعٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ رَفْعُ "وَحُسْنُ"، قالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ: "وَحُسْنَ" بِالنَصْبِ، فَـ "طُوبى" -عَلى هَذا- مَصْدَرٌ، كَما قالُوا: سَقْيًا لَكَ، ونَظِيرُهُ مِنَ المَصادِرِ: الرُجْعى والعُقْبى. قالَ ابْنُ سِيدَةَ: والطُوبى جَمْعُ طَيِّبَةٍ -عن كُراعٍ-، ونَظِيرُهُ كُوسى في جَمْعِ كَيِّسَةٍ، وصُوفى في جَمْعِ صَيِّفَةٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي قَرَأ: "وَحُسْنَ" بِالنَصْبِ هو يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ.

واخْتُلِفَ في مَعْنى "طُوبى" -فَقِيلَ: مَعْناهُ: خَيْرٌ لَهُمْ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ: نِعْمَ لَهُمْ، وقالَ الضَحّاكُ: مَعْناهُ: غِبْطَةٌ لَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: طُوبى اسْمُ الجَنَّةِ بِالحَبَشِيَّةِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ مَشْجُوحٍ: اسْمُ الجَنَّةِ طُوبى بِالهِنْدِيَّةِ، وقِيلَ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ، وبِهَذا تَواتَرَتِ الأحادِيثُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "طُوبى شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، يَسِيرُ الراكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] ".»

وحَكى الطَبَرِيُّ عن أبِي هُرَيْرَةَ وعن مُغِيثِ بْنِ سُمَيِّ، وعَتَبَةَ بْنِ عَبْدٍ يَرْفَعُهُ أخْبارًا (p-٢٠٤)مُقْتَضاها أنَّ هَذِهِ الشَجَرَةَ لَيْسَ دارٌ في الجَنَّةِ دارَ إلّا وفِيها مِن أغْصانِها، وأنَّها تُثْمِرُ بِثِيابِ أهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّها تَخْرُجُ مِنها الخَيْلُ بِسُرُجِها ولُجُمِها، ونَحْوُ هَذا مِمّا لَمَّ يَثْبُتْ سَنَدُهُ.

و"المَآبُ": المَرْجِعُ والمالُ، مِن آبَ يَؤُوبُ، ويُقالُ في طُوبى: طِيبى.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:27