All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Ar-Raʿd 13:27 Juzʾ 13 Page 252

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muhammad], "Indeed, Allah leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

Read in the muṣḥaf

صفحة ٣٩
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
اعْلَمْ أنَّ الكُفّارَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا فَأْتِنا بِآيَةٍ ومُعْجِزَةٍ قاهِرَةٍ ظاهِرَةٍ مِثْلِ مُعْجِزاتِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ.

فَأجابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وبَيانُ كَيْفِيَّةِ هَذا الجَوابِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلَيْهِ آياتٍ ظاهِرَةً ومُعْجِزاتٍ قاهِرَةً، ولَكِنَّ الإضْلالَ والهِدايَةَ مِنَ اللَّهِ، فَأضَلَّكم عَنْ تِلْكَ الآياتِ القاهِرَةِ الباهِرَةِ، وهَدى أقْوامًا آخَرِينَ إلَيْها، حَتّى عَرَفُوا بِها صِدْقَ مُحَمَّدٍ ﷺ في دَعْوى النُّبُوَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَلا فائِدَةَ في تَكْثِيرِ الآياتِ والمُعْجِزاتِ.

وثانِيها: أنَّهُ كَلامٌ يَجْرِي مَجْرى التَّعَجُّبِ مِن قَوْلِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّ الآياتِ الباهِرَةَ المُتَكاثِرَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَتْ أكْثَرَ مِن أنْ تَصِيرَ مُشْتَبِهَةً عَلى العاقِلِ، فَلَمّا طَلَبُوا بَعْدَها آياتٍ أُخْرى كانَ مَوْضِعًا لِلتَّعَجُّبِ والِاسْتِنْكارِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: ما أعْظَمَ عِنادَكم ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَن كانَ عَلى صِفَتِكم مِنَ التَّصْمِيمِ وشِدَّةِ الشَّكِيمَةِ عَلى الكُفْرِ فَلا سَبِيلَ إلى اهْتِدائِكم وإنْ أُنْزِلَتْ كُلُّ آيَةٍ ‏‏‏‏‏ مَن كانَ عَلى خِلافِ صِفَتِكم.

وثالِثُها: أنَّهم لَمّا طَلَبُوا سائِرَ الآياتِ والمُعْجِزاتِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: لا فائِدَةَ في ظُهُورِ الآياتِ والمُعْجِزاتِ، فَإنَّ الإضْلالَ والهِدايَةَ مِنَ اللَّهِ، فَلَوْ حَصَلَتِ الآياتُ الكَثِيرَةُ ولَمْ تَحْصُلِ الهِدايَةُ فَإنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ الِانْتِفاعُ بِها، ولَوْ حَصَلَتْ آيَةٌ واحِدَةٌ فَقَطْ وحَصَلَتِ الهِدايَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَحْصُلُ الِانْتِفاعُ بِها، فَلا تَشْتَغِلُوا بِطَلَبِ الآياتِ ولَكِنْ تَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ في طَلَبِ الهِداياتِ.

ورابِعُها: قالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: المَعْنى أنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ عَنْ رَحْمَتِهِ وثَوابِهِ عُقُوبَةً لَهُ عَلى كُفْرِهِ، فَلَسْتُمْ مِمَّنْ يُجِيبُهُ اللَّهُ تَعالى إلى ما يَسْألُ لِاسْتِحْقاقِكُمُ العَذابَ الإضْلالَ عَنِ الثَّوابِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَهْدِي إلى جَنَّتِهِ مَن تابَ وآمَنَ، قالَ: وهَذا يُبَيِّنُ أنَّ الهُدى هو الثَّوابُ مِن حَيْثُ إنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ تابَ والهُدى الَّذِي يَفْعَلُهُ بِالمُؤْمِنِ هو الثَّوابُ؛ لِأنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عَلى إيمانِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما يُضِلُّ عَنِ الثَّوابِ بِالعِقابِ، لا عَنِ الدِّينِ بِالكُفْرِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ مَن خالَفَنا، هَذا تَمامُ كَلامِ أبِي عَلِيٍّ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ أيْ أقْبَلَ إلى الحَقِّ، وحَقِيقَتُهُ دَخَلَ في نَوْبَةِ الخَيْرِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:27