All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Baqarah 2:137 Juzʾ 1 Page 21

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذا الخِطابُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، عَلَّمَهُمُ اللهُ الإيمانَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي بِهِ القُرْآنَ، وصَحَّتْ إضافَةُ الإنْزالِ إلَيْهِمْ مِن حَيْثُ هُمُ المَأْمُورُونَ والمَنهِيُّونَ فِيهِ.

و( إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ ) يَجْمَعانِ "بَراهِيمَ وسَماعِيلَ"، هَذا هو اخْتِيارُ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلِ. وقالَ قَوْمٌ: "بَراهِمُ وسَماعِلُ"، وقالَ الكُوفِيُّونَ: "بَراهِمَةُ وسَماعِلَةُ"، وقالَ المُبَرِّدُ: "أبارِهُ وأسامِعُ"، وأجازَ ثَعْلَبٌ "بَرّاهُ"، كَما يُقالُ في التَصْغِيرِ "بِرَيِّهِ". و"الأسْباطِ" هم وُلَدُ يَعْقُوبَ، وهُمْ: رُوبِيلُ، وشَمْعُونُ، ولاوِي، ويَهُوذا، ورَبالُونُ، ويَشْحُرُ، ودَنِيَّةُ بِنْتُهُ، وأُمُّهم لِيّا، ثُمَّ خَلَّفَ عَلى أُخْتِها راحِيلُ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ، وبِنْيامِينُ، ووُلِدَ لَهُ مِن سَرِيَّتَيْنِ، ذانُ، وتَفْتالِي، وجادُ، وأشْرُو. والسِبْطُ في بَنِي إسْرائِيلَ بِمَنزِلَةِ القَبِيلَةِ في ولَدِ إسْماعِيلَ، فَسُمُّوا الأسْباطَ لِأنَّهُ كانَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهم سِبْطٌ.

(p-٣٦١)‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ هو التَوْراةُ وآياتُهُ، و( ما أُوتِيَ عِيسى ) هو الإنْجِيلُ وآياتُهُ، فالمَعْنى: إنّا نُؤْمِنُ بِجَمِيعِ الأنْبِياءِ لِأنَّ جَمِيعَهم جاءَ بِالإيمانِ بِاللهِ، فَدِينُ اللهِ واحِدٌ، وإنِ اخْتَلَفَتْ أحْكامُ الشَرائِعِ، و‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ كَما تَفْعَلُونَ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: بَيْنَ أحَدٍ مِنهم وبَيْنَ نَظِيرِهِ، فاخْتُصِرَ لِفَهْمِ السامِعِ، والضَمِيرُ في "لَهُ" عائِدٌ عَلى اسْمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ. خِطابٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتُهُ، والمَعْنى: إنْ صَدَّقُوا تَصْدِيقًا مِثْلَ تَصْدِيقِكُمْ، فالمُماثَلَةُ وقَعَتْ بَيْنَ الإيمانَيْنِ، هَذا قَوْلُ بَعْضِ المُتَأوِّلِينَ.

وقِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، والتَقْدِيرُ آمَنُوا مِثْلُ، والضَمِيرُ في "بِهِ" عائِدٌ كالضَمِيرِ في "لَهُ"، فَكَأنَّ الكَلامَ: فَإنْ آمَنُوا بِاللهِ مِثْلَ ما آمَنتُمْ بِهِ. ويَظْهَرُ عَوْدُ الضَمِيرِ عَلى "ما". وقِيلَ: "مِثْلِ" زائِدَةٌ كَما هي في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذا مِن مَجازِ الكَلامِ، تَقُولُ: هَذا أمْرٌ لا يَفْعَلُهُ مِثْلُكَ، أيْ لا تَفْعَلُهُ أنْتَ، فالمَعْنى: فَإنْ آمَنُوا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ، هَذا قَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَدْ حَكاهُ عنهُ الطَبَرِيُّ قِراءَةً، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَيْهِ أنَّهُ قالَ: "لا تَقُولُوا فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ، فَإنَّهُ لا مَثَلَ لِلَّهِ تَعالى، ولَكِنْ قُولُوا: فَإنْ آمَنُوا بِالَّذِي آمَنتُمْ أو بِما آمَنتُمْ بِهِ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا عَلى جِهَةِ التَفْسِيرِ، أيْ هَكَذا فَلْيَتَأوَّلْ، (p-٣٦٢)وَحَكاهُما أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ قِراءَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فاللهُ أعْلَمُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أعْرَضُوا، يَعْنِي بِهِ اليَهُودَ والنَصارى، والشِقاقُ: المُشاقَّةُ والمُحادَّةُ والمُخالَفَةُ، أيْ في شِقاقٍ لَكَ هم في شِقٍّ وأنْتَ في شِقٍّ، وقِيلَ: الشِقاقُ مَعْناهُ شَقَّ كُلُّ واحِدٍ وصَلَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ صاحِبِهِ، ثُمَّ وعَدَهُ تَعالى أنَّهُ سَيَكْفِيهِ إيّاهُمْ، ويُغَلِّبُهُ عَلَيْهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ في قَتْلِ بَنِي قَيْنُقاعَ وبَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ النَضِيرِ، وهَذا الوَعْدُ وانْتِجازُهُ مِن أعْلامِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. و"السَمِيعُ" لِقَوْلِ كُلِّ قائِلٍ، "العَلِيمُ" بِما يَجِبُ أنْ يَنْفُذَ في عِبادِهِ. و‏‏‏‏ ‏‏ شَرِيعَتُهُ وسُنَّتُهُ وفِطْرَتُهُ، وذَلِكَ أنَّ النَصارى لَهم ماءٌ يَصْبُغُونَ فِيهِ أولادَهُمْ، فَهَذا يَنْظُرُ إلى ذَلِكَ، وقِيلَ: سُمِّيَ الدِينُ "صِبْغَةً" اسْتِعارَةٌ مِن حَيْثُ تَظْهَرُ أعْمالُهُ وسَمْتُهُ عَلى المُتَدَيِّنِ كَما يَظْهَرُ الصَبْغُ في الثَوْبِ وغَيْرِهِ.

ونَصْبُ الصِبْغَةِ عَلى الإغْراءِ، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن "مِلَّةَ"، وقِيلَ: نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ المُؤَكَّدِ لِأنَّ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هو في مَعْنى يَلْبَسُونَ أو يَتَجَلَّلُونَ صِبْغَةَ اللهِ، وقِيلَ: التَقْدِيرُ ونَحْنُ لَهُ: مُسْلِمُونَ صِبْغَةُ اللهِ، فَهي مُتَّصِلَةٌ بِالآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وقالَ الطَبَرِيُّ: "مَن قَرَأ بِرَفْعِ "مِلَّةَ" قَرَأ بِرَفْعِ "صِبْغَةَ" ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَدْ ذَكَرْتُها عَنِ الأعْرَجِ وابْنِ أبِي عَبْلَةَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:137