All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Anbiyāʾ 21:11 Juzʾ 17 Page 323

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And how many a city which was unjust have We shattered and produced after it another people.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ وعِيدٌ في ضِمْنِ وصْفِهِ تَعالى سِيرَتَهُ في الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ مِن أنَّهُ يُصَدِّقُ مَواعِيدَهُمْ، فَكَذَلِكَ يُصَدِّقُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولِأصْحابِهِ ما وعَدَهم مِنَ النَصْرِ وظُهُورِ الكَلِمَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي مِنَ المُؤْمِنِينَ. و"المُسْرِفُونَ": الكُفّارُ المُفَرِّطُونَ في غَيِّهِمْ وكُفْرِهِمْ، وكُلُّ مِن تَرَكَ الإيمانَ مُسْرِفٌ.

ثُمْ وبَّخَهم تَبارَكَ وتَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والكِتابُ: القُرْآنُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فِيهِ الذِكْرُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللهُ إلَيْكم بِأمْرِ دِينِكم وآخِرَتِكم ونَجاتِكم مِن عَذابِهِ، فَأضافَ الذِكْرَ إلَيْهِمْ حَيْثُ هو في أمْرِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فِيهِ شَرَفُكم وذِكْرُكم آخِرَ الدَهْرِ كَما تُذْكَرُ عِظامُ الأُمُورِ، وفي هَذا تَحْرِيضٌ، ثُمْ تَأكَّدَ التَحْرِيضُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وحَرَّكَهم ذَلِكَ إلى النَظَرِ.

ثُمْ مَثَّلَ لَهم عَلى جِهَةِ التَوَعُّدِ بِمَن سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ المُعَذَّبَةِ، و"كَمْ" لِلتَّكْثِيرِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ "قَصَمْنا"، و"قَصَمْنا" مَعْناهُ: أهْلَكْنا، وأصْلُ القَصْمِ: الكَسْرُ في الأجْرامِ، فَإذا اسْتُعِيرَ لِلْقَوْمِ أوِ القَرْيَةِ ونَحْوِهِ فَهو ما يُشْبِهُ الكَسْرَ، وهو إهْلاكُهُمْ، فَأوقَعَ هَذِهِ الأُمُورَ عَلى القَرْيَةِ، والمُرادُ أهْلُها، وهَذا مَهِيعٌ كَثِيرٌ، ومِنهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ٦]، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: خَلَقْنا وأثْبَتْنا أُمَّةً أُخْرى غَيْرَ المُهْلَكَةِ.

(p-١٥٦)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وصْفٌ عن قَرْيَةٍ مِنَ القُرى المُجْمَلَةِ أوَّلًا، قِيلَ: كانَتْ بِاليَمَنِ تُسَمّى حَضُوراءُ بَعَثَ اللهُ تَعالى إلى أهْلِها رَسُولًا فَقَتَلُوهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ بُخْتَ نَصْرَ صاحِبَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَزَمُوا جَيْشَهُ مَرَّتَيْنِ، فَنَهَضَ في الثالِثَةِ إلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، فَلَمّا هَزَمَهم وأعْمَلَ القَتْلَ فِيهِمْ رَكَضُوا هارِبِينَ، ويُحْتَمَلُ ألّا يُرِيدَ بِالآيَةِ قَرْيَةً بِعَيْنِها، وأنَّهُ واصِفُ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ القُرى المُعَذَّبَةِ، وأنَّ أهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ كانُوا إذا أحَسُّوا العَذابَ مِن أيِّ نَوْعٍ كانَ أخَذُوا في الفِرارِ، و"أحَسُّوا": باشَرُوهُ بِالحَواسِّ. و"الرَكْضُ": تَحْرِيكُ القَدَمِ عَلى الصِفَةِ المَعْهُودَةِ، والفارُّ والجارِي بِالجُمْلَةِ راكِضٌ، إمّا دابَّةٌ وإمّا الأرْضُ تَشْبِيهًا بِالدابَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:11