All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anbiyāʾ 21:11 Juzʾ 17 Page 323

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And how many a city which was unjust have We shattered and produced after it another people.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِإجْمالِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ إهْلاكِهِمْ وتَنْبِيهٌ عَلى كَثْرَتِهِمْ فَكَمْ خَبَرِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّكْثِيرِ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ لِ ( قَصَمْنا ) و( مِن قَرْيَةٍ ) تَمْيِيزٌ، وفي لَفْظِ القَصْمِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الكَسْرِ بِتَفْرِيقِ الأجْزاءِ وإذْهابِ التِئامِها بِالكُلِّيَّةِ كَما يُشْعِرُ بِهِ الإتْيانُ بِالقافِ الشَّدِيدَةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ الغَضَبِ وشِدَّةِ السُّخْطِ ما لا يَخْفى، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةُ ( قَرْيَةٍ ) وكانَ الأصْلُ عَلى ما قِيلَ أهْلَ قَرْيَةٍ يُنْبِئُ عَنْهُ الضَّمِيرُ الآتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فَوُصِفَ بِما هو مِن صِفاتِ المُضافِ أعْنِي الظُّلْمَ فَكَأنَّهُ قِيلَ وكَثِيرًا قَصَمْنا مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانُوا ظالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى كافِرِينَ بِها مِثْلَكم.

وفِي الكَشّافِ المُرادُ بِالقَرْيَةِ أهْلُها ولِذَلِكَ وُصِفَتْ بِالظُّلْمِ فَيَكُونُ التَّجَوُّرُ في الطَّرَفِ، وقالَ بَعْضُهم: لَكَ أنْ تَقُولَ وصْفُها بِذَلِكَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ كِنايَةٌ عَنْ قَصَمَ أهْلَها لِلُزُومِ إهْلاكِها إهْلاكَهم فَلا مَجازَ ولا حَذْفَ، وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ قَرْيَةً مُعَيَّنَةً، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وغَيْرُهُ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها حِضْوَرٌ قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِهِ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى نَبِيًّا مِن حِمْيَرٍ يُقالُ لَهُ شُعَيْبٌ فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدٌ فَضَرَبَهُ بِعَصا فَسارَ إلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَهم حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم شَيْءٌ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ وفي البَحْرِ أنَّ هَؤُلاءِ كانُوا بِحِضْوَرٍ وأنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَقَتَلُوهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ كَما سَلَّطَهُ عَلى أهْلِ بَيْتِ المَقْدِسِ بَعَثَ إلَيْهِمْ جَيْشًا فَهَزَمُوهُ ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِمْ آخَرَ فَهَزَمُوهُ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ فَهَزَمَهم وقَتَلَهم، وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ كانَ اسْمُ هَذا النَّبِيِّ مُوسى بْنَ مِيشا، وعَنِ ابْنِ وهْبٍ أنَّ الآيَةَ في قَرْيَتَيْنِ بِاليَمَنِ إحْداهُما حِضْوَرٌ والأُخْرى قُلابَةٌ بَطَرَ أهْلُهُما فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى يَدِ بُخْتَنَصَّرَ، ولا يَخْفى أنَّهُ مِمّا يَأْباهُ ظاهِرُ الآيَةِ والقَوْلُ بِأنَّها مِن قَبِيلِ قَوْلِكَ كَمْ أخَذْتَ مِن دَراهِمِ زَيْدٍ عَلى أنَّ الجارَّ مُتَعَلِّقٌ بِأخَذْتَ والتَّمْيِيزَ مَحْذُوفٌ أيْ كَمْ دِرْهَمٍ أخَذْتَ مِن دَراهِمِ زَيْدٍ، ويُقالُ هُنا إنَّها بِتَقْدِيرِ كَمْ ساكِنٍ قَصَمْنا مِن ساكِنِي قَرْيَةٍ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ إلّا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ ما في الرِّواياتِ مَحْمُولٌ
صفحة 16
عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، ومِثْلُ ذَلِكَ غَيْرُ قَلِيلٍ، وفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ إهْلاكِ أهْلِها لا بَعْدَ تِلْكَ الفِعْلَةِ كَما تُوِهِّمَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسُوا مِنهم في شَيْءٍ تَنْبِيهٌ عَلى اسْتِئْصالِ الأوَّلِينَ وقَطْعِ دابِرِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ وهو السِّرُّ في تَقْدِيمِ حِكايَةِ إنْشاءِ هَؤُلاءِ عَلى حِكايَةِ مَبادِي إهْلاكِ أُولَئِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:11