All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anbiyāʾ 21:10 Juzʾ 17 Page 322

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We have certainly sent down to you a Book in which is your mention. Then will you not reason?

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَحْقِيقِ حَقِّيَّةِ القُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِي ذَكَرَ في صَدْرِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إعْراضَ النّاسِ عَمّا يَأْتِيهِمْ مِن آياتِهِ واسْتِهْزاءَهم بِهِ واضْطِرابَهم في أمْرِهِ وبَيانُ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ إثْرَ تَحْقِيقِ رِسالَتِهِ ﷺ بِبَيانِ أنَّهُ كَسائِرِ الرُّسُلِ الكِرامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ صَدَرَ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ إظْهارًا لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِهِ وإيذانًا بِكَوْنِ المُخاطَبِينَ في أقْصى مَراتِبِ النَّكِيرِ والخِطابُ لِقُرَيْشٍ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ العَرَبِ وتَنْوِينُ كِتابًا لِلتَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ أيْ كِتابًا عَظِيمَ الشَّأْنِ نَيِّرَ البُرْهانِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لَهُ مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْكِيرُ التَّفْخِيمِيُّ مِن كَوْنِهِ جَلِيلَ القَدْرِ بِأنَّهُ جَمِيلُ الآثارِ مُسْتَجْلِبٌ لَهم مَنافِعَ جَلِيلَةً والمُرادُ بِالذِّكْرِ كَما أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الصِّيتُ والشَّرَفُ مَجازٌ أيْ فِيهِ ما يُوجِبُ الشَّرَفَ لَكم لِأنَّهُ بِلِسانِكم ومُنَزَّلٌ عَلى نَبِيٍّ مِنكم تَتَشَرَّفُونَ بِشَرَفِهِ
صفحة 15
وتَشْتَهِرُونَ بِشُهْرَتِهِ لِأنَّكم حَمْلَتُهُ والمَرْجِعُ في حَلِّ مَعاقِدِهِ وجُعِلَ ذَلِكَ فِيهِ مُبالَغَةٌ في سَبَبِيَّتِهِ لَهُ، وعَنْ سُفْيانَ أنَّهُ مَكارِمُ الأخْلاقِ ومَحاسِنُ الأعْمالِ أيْ فِيهِ ما يَحْصُلُ بِهِ الذِّكْرُ أيِ الثَّناءُ الحَسَنُ وحُسْنُ الأُحْدُوثَةِ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ إطْلاقًا لِاسْمِ المُسَبِّبِ عَلى السَّبَبِ فَهو مَجازٌ عَنْ ذَلِكَ أيْضًا.

وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ فِيهِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ في أُمُورِ دِينِكم، وزادَ بَعْضٌ ودُنْياكم، وقِيلَ الذِّكْرُ بِمَعْنى التَّذْكِيرِ مُضافٌ لِلْمَفْعُولِ، والمَعْنى فِيهِ مَوْعِظَتُكم، ورُجِّحَ ذَلِكَ بِأنَّهُ الأنْسَبُ بِسِباقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقِهِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْكارٌ تَوْبِيخِيٌّ فِيهِ بَعَثٌ لَهم عَلى التَّدَبُّرِ في أمْرِ الكِتابِ والتَّدَبُّرِ فِيما في تَضاعِيفِهِ مِن فُنُونِ المَواعِظِ والزَّواجِرِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها القَوارِعُ السّابِقَةُ واللّاحِقَةُ.

وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِياقُ الآياتِ أنَّ المَعْنى فِيهِ ذِكُرُ قَبائِحِكم ومَثالِبِكم وما عامَلْتُمْ بِهِ أنْبِياءَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ التَّكْذِيبِ والعِنادِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْكارٌ عَلَيْهِمْ في عَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ مُؤَدٍّ إلى التَّنَبُّهِ عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ انْتَهى، وفِيهِ بُعْدٌ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ ألا تَتَفَكَّرُونَ فَلا تَعْقِلُونَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ أوْ لا تَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ،

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:10