All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Furqān 25:16 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾

المَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ الَّذِينَ هم بِسَبِيلِ مَصِيرٍ إلى هَذِهِ الأحْوالِ مِنَ النارِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ؟ وهَذا عَلى جِهَةِ التَوْقِيفِ والتَوْبِيخِ، ومِن حَيْثُ كانَ الكَلامُ اسْتِفْهامًا جازَ فِيهِ مَجِيءُ لَفْظِ التَفْضِيلِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنارِ في الخَيْرِ؛ لِأنَّ المُوقِفَ جائِزٌ لَهُ أنْ يُوقِفَ مُحاوِرَهُ عَلى ما يَشاءُ لِيَرى هَلْ يُجِيبُهُ بِالصَوابِ أو بِالخَطَإ، وإنَّما يَمْنَعُ سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ مِنَ التَفْضِيلِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لا اشْتِراكَ بَيْنَهُما في المَعْنى الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلٌ إذا كانَ الكَلامُ خَبَرًا؛ لِأنَّهُ فِيهِ مُخالَفَةٌ، وأمّا إذا كانَ اسْتِفْهامًا فَذَلِكَ سائِغٌ.

وقِيلَ: الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: "ذَلِكَ" إلى الجَنّاتِ الَّتِي تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، وإلى (p-٤٢٤)القُصُورِ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [الفرقان: ١٠]، هَذا عَلى أنْ يَكُونَ الجَعْلُ في الدُنْيا، وقِيلَ: الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: "ذَلِكَ" إلى الكَنْزِ والجَنَّةِ الَّتِي ذَكَرَ الكُفّارُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والأصَحُّ أنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ: "ذَلِكَ" إلى النارِ، كَما شَرَحْناهُ آنِفًا.

و "المُتَّقُونَ" في هَذِهِ الآيَةِ: مَنِ اتَّقى الشِرْكَ، فَإنَّهُ داخِلٌ في الوَعْدِ، ثُمْ تَبْقى المَنازِلُ في الوَعْدِ بِحَسَبِ تَقْوى المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعْدًا مَسْؤُولا﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما -وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ زَيْدٍ - أنَّهُ مَسْؤُولٌ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ سَألُوهُ أو يَسْألُونَهُ، ورُوِيَ أنَّ المَلائِكَةَ سَألَتِ اللهَ تَعالى تَنْعِيمَ المُتَّقِينَ فَوَعَدَهم بِذَلِكَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو قَوْلُ المَلائِكَةِ، وتَلا ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٨]، والمَعْنى الثانِي ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ عن بَعْضِ أهْلِ العَرَبِيَّةِ: أنْ يُرِيدَ وعْدًا واجِبًا قَدْ حَتَّمَهُ، فَهو لِذَلِكَ مُعَدٌّ أنْ يُسْألَ ويَقْتَضِي، ولَيْسَ يَتَضَمَّنُ هَذا التَأْوِيلُ أنَّ أحَدًا سَألَ الوَعْدَ المَذْكُورَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:16