All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-ʿAnkabūt 29:43 Juzʾ 20 Page 401

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

شَبَّهَ تَبارَكَ وتَعالى الكَفّارَ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ وبِنائِهِمْ جَمِيعَ أُمُورِهِمْ عَلى ذَلِكَ بِالعنكَبُوتِ الَّتِي تَبْنِي وتَجْتَهِدُ، وأمْرُها كُلُّها ضَعِيفٌ مَتى مَسَّتْهُ أدْنى هابَّةٍ دَهَمَتْهُ، وكَذَلِكَ أمْرُ أُولَئِكَ وسَعْيُهم مُضْمَحِلٌّ لا قُوَّةَ لَهُ ولا مُعْتَمَدَ، ومِن حَدِيثٍ ذَكَرَهُ النِقاشُ: «العنكَبُوتُ شَيْطانٌ مَسَخَهُ اللهُ تَعالى فاقْتُلُوهُ»، ورُوِيَ عن عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: طَهِّرُوا بُيُوتَكم مِن نَسْجِ العنكَبُوتِ، فَإنَّ تَرْكَهُ يُورِثُ الفَقْرَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا مَثَلُهُمْ، وأنَّ حالَهم ونِسْبَتَهم مِنَ الحَقِّ هَذِهِ الحالَةُ.

(p-٦٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وسَلّامٌ: "يَعْلَمُ ما" بِالإدْغامِ، وقَرَأ عامَّةُ القُرّاءِ بِالفَكِّ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَدْعُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقَ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمْ بِخِلافٍ- "يَدَّعُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ عَلى الغَيْبَةِ. فَأمّا مَوْضِعُ "ما" مِنَ الإعْرابِ، فَقِيلَ: مَعْناهُ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَن دُونِهِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ أنَّ حالَهم هَذِهِ، وأنَّهم أمْرٌ لا قَدْرَ لَهُ، وقِيلَ: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إخْبارٌ تامٌّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَّصِلٌ بِهِ، واعْتَرَضَ بَيْنَ الكَلامَيْنِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، وذَلِكَ عَلى هَذا النَحْوِ مِنَ النَظَرِ، ويَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، أيْ: لَسْتُمْ تَدْعُونَ شَيْئًا لَهُ بالٌ ولا قَدْرٌ، فَيَصْلُحُ أنْ يُسَمّى شَيْئًا، وفي هَذا تَعْلِيقُ "يَعْلَمُ"، وفِيهِ نَظَرٌ، والثانِي أنْ تَكُونَ "ما" اسْتِفْهامًا، كَأنَّهُ قَرَّرَ -عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ- عَلى هَذا المَعْبُودِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ ما هو إذْ لَمْ يَكُنِ اللهُ تَعالى، أيْ: لَيْسَ لَهم -عَلى هَذا التَقْدِيرِ- مُقْنِعٌ إلَيْهِ، فَـ "مِن" عَلى القَوْلِ الأوَّلِ والثالِثِ لِلتَّبْعِيضِ المُجَرَّدِ، وعَلى القَوْلِ الوَسَطِ هي زائِدَةٌ في الجَحْدِ، ومَعْناها التَأْكِيدُ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: "ما" اسْتِفْهامٌ نُصِبَ بـِ "يَدْعُونَ"، ولا يَجُوزُ نَصْبُها بـِ "يَعْلَمُ"، والجُمْلَةُ الَّتِي هي مِنها في مَوْضِعِ نَصْبٍ بـِ "يَعْلَمُ"، والتَقْدِيرُ: إنَّ اللهَ تَعالى يَعْلَمُ أوثانًا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ أو غَيْرِها لا يَخْفى ذَلِكَ عَلَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى هَذا المَثَلِ ونَحْوِهِ، و"نَضْرِبُها" مَأْخُوذٌ مِنَ الضَرْبِ، أيِ: النَوْعِ، كَما تَقُولُ: "هَذانَ مِن ضَرْبٍ واحِدٍ"، "وَهَذا ضَرْبُ هَذا"، أيْ: قَرِينُهُ وشَبْهُهُ، فَكَأنَّ "ضَرْبَ المَثَلِ" هو أنْ تَجْعَلَ الأمْرَ المُمَثَّلَ ضَرِيبٌ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

وقالَ جابِرٌ: قالَ النَبِيُّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: «العاقِلُ مَن عَقَلَ عَنِ اللهِ تَعالى، وعَمِلَ بِطاعَتِهِ، وانْتَهى عن مَعْصِيَتِهِ».

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:43