All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Āl ʿImrān 3:194 Juzʾ 4 Page 75

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ الآياتُ حِكايَةٌ عن أُولِي الألْبابِ أنَّهم يَقُولُونَ: رَبَّنا رَبَّنا. قالَ أبُو الدَرْداءِ: يَرْحَمِ اللهُ المُؤْمِنِينَ ما زالُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا رَبَّنا حَتّى اسْتُجِيبَ لَهم.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في المُنادِي؛ فَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُما: المُنادِي مُحَمَّدٌ ﷺ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: المُنادِي كِتابُ اللهِ ولَيْسَ كُلُّهم رَأى النَبِيَّ ﷺ وسَمِعَهُ، ولَمّا كانَتْ "يُنادِي" بِمَنزِلَةِ يَدْعُو، حَسُنَ وُصُولُها بِاللامِ بِمَعْنى إلى الإيمانِ.

وقَوْلُهُ: "أنْ آمِنُوا"؛ "أنْ"، مُفَسِّرَةٌ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ. وغُفْرانُ الذُنُوبِ وتَكْفِيرُ السَيِّئاتِ أمْرٌ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ، لَكِنَّهُ كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ، ولِأنَّها مَناحٍ مِنَ السَتْرِ، وإزالَةِ حُكْمِ الذَنْبِ بَعْدَ حُصُولِهِ، و"الأبْرارُ" جَمْعُ بَرٍّ، أصْلُهُ: بَرَرَ عَلى وزْنِ فَعَلَ، أُدْغِمَتِ الراءُ في الراءِ، وقِيلَ: هو جَمْعُ بارٍّ كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، والمَعْنى: تَوَفَّنا مَعَهم في كُلِّ أحْكامِهِمْ وأفْعالِهِمْ.

(p-٤٥٠)وَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "رُسْلِكَ" بِسُكُونِ السِينِ. وطَلَبُوا مِنَ اللهِ تَعالى إنْجازَ الوَعْدِ، وهو تَعالى مَن لا يَجُوزُ عَلَيْهِ خَلْفُهُ مِن حَيْثُ في طَلَبِهِ الرَغْبَةُ أنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهُ، فالطَلِبَةُ والتَخَوُّفُ إنَّما هو في جِهَتِهِمْ لا في جِهَةِ اللهِ تَعالى، لِأنَّ هَذا الدُعاءَ إنَّما هو في الدُنْيا، فَمَعْنى قَوْلِ المَرْءِ: اللهُمَّ أنْجِزْ لِي وعْدَكَ، إنَّما مَعْناهُ: اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ إنْجازَ الوَعْدِ، وقِيلَ: مَعْنى دُعائِهِمُ الاسْتِعْجالُ مَعَ ثِقَتِهِمْ بِأنَّ الوَعْدَ مُنْجَزٌ. وقالَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ: مَعْنى الآيَةِ ما وعَدْتَنا عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ مِنَ النَصْرِ عَلى الأعْداءِ فَكَأنَّ الدَعْوَةَ إنَّما هي في حُكْمِ الدُنْيا.

وقَوْلُهُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التحريم: ٨]، فَهَذا وعْدُهُ تَعالى وهو دالٌّ عَلى أنَّ الخِزْيَ إنَّما هو مَعَ الخُلُودِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:194