All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ar-Rūm 30:60 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So be patient. Indeed, the promise of Allah is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].

Read in the muṣḥaf

(p-٣٨)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذا إخْبارٌ عن هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ وشِدَّةِ أحْوالِهِ عَلى الكَفَرَةِ؛ في أنَّهم لا يَنْفَعُهُمُ الِاعْتِذارُ، ولا يُعْطَوْنَ عُتْبى، وهي الرِضى، و"يُسْتَعْتَبُونَ" بِمَعْنى: يَعْتِبُونَ، كَما تَقُولُ: يَمْلِكُ ويَسْتَمْلِكُ، والبابُ في "اسْتَفْعَلَ" أنَّهُ طَلَبُ الشَيْءِ، ولَيْسَ هَذا مِنهُ؛ لِأنَّ المَعْنى كانَ يَفْسَدُ إذا كانَ المَفْهُومُ مِنهُ: ولا يَطْلُبُ مِنهم عُتْبى.

وقَرَأ عاصِمٌ، والأعْمَشُ: "يَنْفَعُ" بِالياءِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٧٥]، وحَسُنَ هَذا أيْضًا بِالتَفْرِقَةِ الَّتِي بَيْنَ الفِعْلِ وما أُسْنِدَ إلَيْهِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ وهَلْ يَرْجِعُ التَسْلِيمُ أو يَكْشِفُ العَمى ∗∗∗ ثَلاثُ الأثافِي والدِيارُ البَلاقِعُ؟

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ، وعَجْرَفَةِ طِباعِهِمْ، في أنَّهُ ضَرَبَ لَهم كُلَّ مَثَلٍ، وبَيَّنَ عَلَيْهِمْ بَيانَ الحَقِّ، ثُمَّ هم مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الآيَةِ والمُعْجِزَةِ يَكْفُرُونَ ويَلِجُّونَ ويَعْمَهُونَ في كُفْرِهِمْ، ويَصِفُونَ أهْلَ الحَقِّ بِالأباطِيلِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَذا إنَّما هو مِن طَبَعِهِ وخَتْمِهِ عَلى قُلُوبِ الجَهَلَةِ الَّذِينَ قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمُ الكُفْرَ في الأزَلِ، وذَهَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى (p-٣٩)أنَّهُ مِن قَوْلِهِمْ: "طَبَعَ السَيْفُ"، أيْ: صَدِئَ أشَدَّ صَدَأٍ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَبْرِ، وقَوّى نَفْسَهُ لِتَحْقِيقِ الوَعْدِ، ونَهاهُ عَنِ الِاهْتِزازِ لِكَلامِهِمْ، أوِ التَحَرُّكِ واضْطِرابِ النَفْسِ لِأقْوالِهِمْ؛ إذْ هم لا يَقِينَ لَهم ولا بَصِيرَةَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، ويَعْقُوبُ: "يَسْتَحِقَّنَّكَ" بِحاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وقافِ، مِنَ الِاسْتِحْقاقِ، والجُمْهُورُ عَلى الخاءِ المُعْجَمَةِ والفاءِ، مِنَ الِاسْتِخْفافِ، إلّا أنَّ ابْنَ أبِي إسْحاقَ ويَعْقُوبَ سَكَّنا النُونَ مِن "يَسْتَخِفَّنْكَ". ورُوِيَ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ كانَ في صَلاةِ الفَجْرِ، فَناداهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ بِأعْلى صَوْتِهِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٦٥]، فَعَلِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ مَقْصِدَهُ في هَذا، وتَعْرِيضَهُ بِهِ، فَأجابَهُ وهو في الصَلاةِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُومِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:60