All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ṣād 38:14 Juzʾ 23 Page 453

‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

"أمْ" في هَذِهِ الآيَةِ مُعادِلَةٌ لِلْألِفِ المَقْدَّرَةِ في "أمْ" الأُولى، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: أمْ لَهم هَذا المُلْكُ فَتَكُونَ النُبُوءَةُ والرِسالَةُ عَلى اخْتِيارِهِمْ ونَظَرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، أيْ: إلى السَماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. و"الأسْبابُ" كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الأشْياءِ، وهي هُنا بِمَعْنى الحِبالِ والسَلالِمِ. وقالَ قَتادَةُ: أرادَ أبْوابَ السَماءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في الإشارَةِ بِـ"هُنالِكَ" إلى ما هِيَ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: أشارَ إلى الِارْتِقاءِ في الأسْبابِ، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ إنْ رامُوا ذَلِكَ جُنْدٌ مَهْزُومٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وهَذا قَوِيٌّ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى حِمايَةِ الأصْنامِ وعَضُدِها، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ جُنْدٌ مَهْزُومٌ في هَذِهِ السَبِيلِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانَ غَيْبًا أعْلَمَ اللهُ بِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ أنَّ جُنْدَ المُشْرِكِينَ يُهْزَمُونَ، فَخَرَجَ في بَدْرٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ إلى مَن حَضَرَ عامَ الخَنْدَقِ بِالمَدِينَةِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: مِن جُمْلَةِ أحْزابِ الأُمَمِ الَّذِينَ تَعَصَّبُوا في الباطِلِ وكَذَّبُوا الرُسُلَ فَأخَذَهُمُ اللهُ تَعالى.

(p-٣٢٨)وَ"ما"، في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، وفِيها تَخْصِيصٌ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذِي الأوتادِ﴾ [الفجر: ١٠]، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَتْ لَهُ أوتادٌ وخَشَبٌ يُلْعَبُ لَهُ بِها وعَلَيْها، وقالَ السُدِّيُّ: كانَ يَقْتُلُ الناسَ بِالأوتادِ يَشُدُّهم في الأرْضِ بِها، وقالَ الضَحّاكُ: أرادَ المَبانِيَ العِظامَ الثابِتَةَ. وهَذا أظْهَرُ الأقْوالِ، كَما يُقالُ لِلْجِبالِ أوتادٌ لِثُبُوتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ لَهُ: "ذُو الأوتادِ" عِبارَةٌ عن كَثْرَةِ أخْبِيَتِهِ وعِظَمِ عَساكِرِهِ، ونَحْوٌ مِن هَذا قَوْلُهُمْ: "أهْلُ العَمُودِ". وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَيْكَةِ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "الأيْكَةِ"، وقَدْ تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هُمُ الأحْزابُ، وضَرَبَ بِهِمُ المَثَلَ لِقُرَيْشٍ في أنَّهم كَذَّبُوا، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ عِقابَهُ حَقٌّ عَلى جَمِيعِهِمْ، أيْ فَكَذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْكم أيُّها المُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إنْ كُلٌّ لَمّا"، وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِي أنَّ فِيها: "إنْ كُلُّهم إلّا كَذَّبَ".

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:14