All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Ṣād 38:9 Juzʾ 23 Page 453

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِكْرُ مِن بَيْنِنا بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

رُوِيَ في قَصَصِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ أشْرافَ قُرَيْشٍ وجَماعَتِهِمُ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مَرَضِ أبِي طالِبٍ عَمِّ النَبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ مِنَ القَبِيحِ عَلَيْنا أنْ يَمُوتَ أبُو طالِبٍ ونُؤْذِي مُحَمَّدًا بَعْدَهُ فَتَقُولُ العَرَبُ: تَرَكُوهُ مُدَّةَ عَمِّهِ فَلَمّا ماتَ آذَوْهُ، ولَكِنْ لِنَذْهَبْ إلى أبِي طالِبٍ فَلْيُنْصِفْنا مِنهُ، ولِيَرْبِطَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ رَبْطًا، فَنَهَضُوا إلَيْهِ، فَقالُوا: يا أبا طالِبٍ، إنَّ مُحَمَّدًا يَسُبُّ ويُسَفِّهُ آراءَنا وآراءَ آبائِنا، ونَحْنُ لا نُقارُّهُ عَلى ذَلِكَ، ولَكِنِ افْصِلْ بَيْنَنا وبَيْنَهُ في حَياتِكَ، بِأنْ يُقِيمَ في مَنزِلِهِ يَعْبُدُ رَبَّهُ الَّذِي يَزْعُمُ، ويَدَعُ آلِهَتَنا وسَبَّها، ولا يَعْرِضُ لِأحَدٍ مِنّا بِشَيْءٍ مِن هَذا، فَبَعَثَ أبُو طالِبٍ في مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ قَوْمَكَ قَدْ دَعَوْكَ إلى النَصَفَةِ، وهي أنْ تَدَعَهم وتَعْبُدَ رَبَّكَ وحْدَكَ، فَقالَ: أوَ غَيْرَ ذَلِكَ يا عَمِّ؟ قالَ وما هُوَ؟ قالَ: يُعْطُونَنِي كَلِمَةً تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ، وتُؤَدِّي (p-٣٢٥)إلَيْهِمُ الجِزْيَةَ بِها العَجَمُ، قالُوا: وما هي فَإنَّنا نُبادِرُ إلَيْها؟ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللهُ، فَنَفَرُوا عِنْدَ ذَلِكَ، وقالُوا: ما يُرْضِيكَ مِنّا غَيْرُ هَذا؟ قالَ: واللهُ لَوْ أعْطَيْتُمُونِي الأرْضَ ذَهَبًا ومالًا،» وفي رِوايَةٍ: «لَوْ جَعَلْتُمُ الشَمْسَ في يَمِينِي، والقَمَرَ في شِمالِي ما أرْضانِي مِنكم غَيْرُها، فَقامُوا عِنْدَ ذَلِكَ، وبَعْضُهم يَقُولُ: "أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا، إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ"» ويُرَدِّدُونَ هَذا المَعْنى، وعَقَبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ يَقُولُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وجَلَبْتُ هَذا الخَبَرَ تامَّ المَعْنى، وفي بَعْضِ رِواياتِهِ زِيادَةٌ ونُقْصانٌ، والغَرَضُ مُتَقارِبٌ.

«وَلَمّا ذَهَبُوا قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللهُ، كَلِمَةً أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ، فَقالَ: واللهِ لَوْلا أنْ تَكُونَ سُبَّةً في بَنِيَّ بَعْدِي لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ، وماتَ وهو يَقُولُ: عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَنَزَلَتْ في ذَلِكَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ٥٦].»

فَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عِبارَةٌ عن خُرُوجِهِمْ عن أبِي طالِبٍ، وانْطِلاقِهِمْ مِن ذَلِكَ الجَمْعِ، هَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي عِبارَةٌ عن إذاعَتِهِمْ لِهَذِهِ الأقاوِيلِ، فَكَأنَّهُ كَما يَقُولُ الناسُ: انْطَلَقَ الناسُ بِالدُعاءِ لِلْأمِيرِ، ونَحْوَهُ، أيِ: اسْتَفاضَ كَلامُهم بِذَلِكَ، و"المَلَأُ": الأشْرافُ والرُؤُوسُ الَّذِينَ يَسُدُّونَ مَسَدَّ الجَمِيعِ في الآراءِ ونَحْوِهُ.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏، "أنِ" مُفَسِّرَةٌ لا مَوْضِعَ لَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: بِأنْ، فَهي بِتَقْدِيرِ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قالَ: وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم بِقَوْلِهِمُ: امْشُوا، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهُ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: امْشُوا واصْبِرُوا عَلى كُلِّ أمْرِ آلِهَتِكم. وذَهَبَ بَعْضُ الناسِ إلى أنَّ قَوْلَهُمُ: ﴿ "امْشُوا"﴾ هو دُعاءٌ بِكَسْبِ الماشِيَةِ، وفي (p-٣٢٦)هَذا ضَعْفٌ؛ لِأنَّهُ كانَ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الألِفُ مَقْطُوعَةً؛ لِأنَّهُ يُقالُ: "أمْشى الرَجُلُ" إذا صارَ صاحِبَ ماشِيَةٍ، وأيْضًا فَهَذا المَعْنى غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ في الآيَةِ، وإنَّما المَعْنى: سِيرُوا عَلى طَرِيقَتِكم ودُومُوا عَلى سَيْرِكُمْ، أو يَكُونُ المَعْنى أمْرًا مِن نَقْلِ الأقْدامِ، قالُوهُ عِنْدَ انْطِلاقِهِمْ، وهو في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم يَمْشُونَ أنِ اصْبِرُوا". وقَوْلُهُمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُونَ ظُهُورَ مُحَمَّدٍ ﷺ وعُلُوَّهُ بِالنُبُوَّةِ، أيْ: يُرادُ مِنّا الِانْقِيادُ لَهُ.

وقَوْلُهُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ المَقالَةِ أنَّ الإلَهَ واحِدٌ. واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِمْ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَقالَ مُجاهِدٌ: أرادُوا مِلَّتَهم ونِحْلَتَهُمُ الَّتِي العَرَبُ عَلَيْها، ويُقالُ لِكُلِّ ما تَتَّبِعُهُ أُمَّةٌ: مِلَّةٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُدِّيُّ: أرادَ مِلَّةَ النَصارى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وذَلِكَ مُتَّجِهٌ لِأنَّها مِلَّةٌ شَهِيرٌ فِيها التَثْلِيثُ، وأنَّ الإلَهَ لَيْسَ بِواحِدٍ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنى قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما سَمِعْنا أنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ هَذا، ولا أنَّهُ يُقالُ في المِلَّةِ الآخِرَةِ الَّتِي كُنّا نَسْمَعُ أنَّها تَكُونُ في آخِرِ الزَمانِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وذَلِكَ أنَّهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ كانَ الناسُ يَسْتَشْعِرُونَ خُرُوجَ نَبِيٍّ وحُدُوثَ مِلَّةٍ ودِينٍ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا ما رُوِيَ مِن قَوْلِ الأحْبارِ أُولِي الصَوامِعِ، وما رُوِيَ عن شِقٍّ وسَطِيحٍ، وما كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ تَعْتَقِدُ مِن أنَّهُ يَكُونُ مِنهم. وقَوْلُهُمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما يُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ عَنِ اللهِ تَعالى.

ثُمَّ قالُوا: عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، ومُضَمَّنٌ ذَلِكَ الإنْكارُ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏. بِمَعْنى: نَحْنُ الأشْرافُ الأعْلامُ، فَلِمَ خُصَّ هَذا؟ وكَيْفَ يَصِحُّ هَذا؟ فَرَدَّ اللهُ تَعالى قَوْلَهم بِما تَقْتَضِيهِ "بَلْ"؛ لِأنَّ المَعْنى لَيْسَ تَخْصِيصُ اللهِ وإنْعامُهُ جارِيًا عَلى شَهَواتِهِمْ، ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ في رَيْبٍ أنَّ هَذا التَذْكِيرَ بِاللهِ حَقٌّ. ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، أيْ: لَوْ ذاقُوهُ لَتَحَقَّقُوا أنَّ هَذِهِ الرِسالَةَ حَقٌّ، أيْ هم لِجَهالَتِهِمْ لا يُبَيِّنُ لَهُمُ النَظَرُ، وإنَّما يُبَيِّنُ لَهم مُباشَرَةُ العَذابِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أمْ أُنْزِلَ" بِمِيمٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ.

ثُمَّ وقَّفَهُمُ احْتِجاجًا عَلَيْهِمْ، أعِنْدَهم رَحْمَةُ اللهِ وخَزائِنُها الَّتِي فِيها الهُدى والنُبُوءَةُ وكُلُّ (p-٣٢٧)فَضْلٍ، فَيَكُونُ لَهم تَحَكُّمٌ في الرِسالَةِ وغَيْرِها مِن نِعَمِ اللهِ؟ و"أمْ" هُنا، لَمْ تُعادِلْها ألِفٌ، فَهي المَقْطُوعَةُ الَّتِي مَعْناها إضْرابٌ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ واسْتِفْهامٌ، وقَدَّرَها سِيبَوَيْهِ بـِ "بَلْ والألِفِ"، كَقَوْلِ العَرَبِ: "إنَّها لِإبِلٌ أمْ شاءٌ". والخَزائِنُ لِلرَّحْمَةِ مُسْتَعارَةٌ، كَأنَّ المَعْنى: مَوْضِعُ جَمْعِها وحِفْظِها، مِن حَيْثُ كانَتْ ذَخائِرُ البَشَرِ تَحْتاجُ إلى ذَلِكَ خُوطِبَ في الرَحْمَةِ بِما يَنْحُو إلى ذَلِكَ، وقالَ الطَبَرِيُّ: يَعْنِي بِالخَزائِنِ المَفاتِيحَ. واللهُ تَعالى أعْلَمُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

"أمْ" في هَذِهِ الآيَةِ مُعادِلَةٌ لِلْألِفِ المَقْدَّرَةِ في "أمْ" الأُولى، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: أمْ لَهم هَذا المُلْكُ فَتَكُونَ النُبُوءَةُ والرِسالَةُ عَلى اخْتِيارِهِمْ ونَظَرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، أيْ: إلى السَماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. و"الأسْبابُ" كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الأشْياءِ، وهي هُنا بِمَعْنى الحِبالِ والسَلالِمِ. وقالَ قَتادَةُ: أرادَ أبْوابَ السَماءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في الإشارَةِ بِـ"هُنالِكَ" إلى ما هِيَ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: أشارَ إلى الِارْتِقاءِ في الأسْبابِ، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ إنْ رامُوا ذَلِكَ جُنْدٌ مَهْزُومٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وهَذا قَوِيٌّ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى حِمايَةِ الأصْنامِ وعَضُدِها، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ جُنْدٌ مَهْزُومٌ في هَذِهِ السَبِيلِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانَ غَيْبًا أعْلَمَ اللهُ بِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ أنَّ جُنْدَ المُشْرِكِينَ يُهْزَمُونَ، فَخَرَجَ في بَدْرٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ إلى مَن حَضَرَ عامَ الخَنْدَقِ بِالمَدِينَةِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: مِن جُمْلَةِ أحْزابِ الأُمَمِ الَّذِينَ تَعَصَّبُوا في الباطِلِ وكَذَّبُوا الرُسُلَ فَأخَذَهُمُ اللهُ تَعالى.

(p-٣٢٨)وَ"ما"، في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، وفِيها تَخْصِيصٌ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذِي الأوتادِ﴾ [الفجر: ١٠]، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَتْ لَهُ أوتادٌ وخَشَبٌ يُلْعَبُ لَهُ بِها وعَلَيْها، وقالَ السُدِّيُّ: كانَ يَقْتُلُ الناسَ بِالأوتادِ يَشُدُّهم في الأرْضِ بِها، وقالَ الضَحّاكُ: أرادَ المَبانِيَ العِظامَ الثابِتَةَ. وهَذا أظْهَرُ الأقْوالِ، كَما يُقالُ لِلْجِبالِ أوتادٌ لِثُبُوتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ لَهُ: "ذُو الأوتادِ" عِبارَةٌ عن كَثْرَةِ أخْبِيَتِهِ وعِظَمِ عَساكِرِهِ، ونَحْوٌ مِن هَذا قَوْلُهُمْ: "أهْلُ العَمُودِ". وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَيْكَةِ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "الأيْكَةِ"، وقَدْ تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هُمُ الأحْزابُ، وضَرَبَ بِهِمُ المَثَلَ لِقُرَيْشٍ في أنَّهم كَذَّبُوا، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ عِقابَهُ حَقٌّ عَلى جَمِيعِهِمْ، أيْ فَكَذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْكم أيُّها المُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إنْ كُلٌّ لَمّا"، وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِي أنَّ فِيها: "إنْ كُلُّهم إلّا كَذَّبَ".

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

"أمْ" في هَذِهِ الآيَةِ مُعادِلَةٌ لِلْألِفِ المَقْدَّرَةِ في "أمْ" الأُولى، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: أمْ لَهم هَذا المُلْكُ فَتَكُونَ النُبُوءَةُ والرِسالَةُ عَلى اخْتِيارِهِمْ ونَظَرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، أيْ: إلى السَماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. و"الأسْبابُ" كُلُّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الأشْياءِ، وهي هُنا بِمَعْنى الحِبالِ والسَلالِمِ. وقالَ قَتادَةُ: أرادَ أبْوابَ السَماءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في الإشارَةِ بِـ"هُنالِكَ" إلى ما هِيَ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: أشارَ إلى الِارْتِقاءِ في الأسْبابِ، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ إنْ رامُوا ذَلِكَ جُنْدٌ مَهْزُومٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وهَذا قَوِيٌّ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى حِمايَةِ الأصْنامِ وعَضُدِها، أيْ: هَؤُلاءِ القَوْمُ جُنْدٌ مَهْزُومٌ في هَذِهِ السَبِيلِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الإشارَةُ بِـ"هُنالِكَ" إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وكانَ غَيْبًا أعْلَمَ اللهُ بِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ أنَّ جُنْدَ المُشْرِكِينَ يُهْزَمُونَ، فَخَرَجَ في بَدْرٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الإشارَةُ إلى مَن حَضَرَ عامَ الخَنْدَقِ بِالمَدِينَةِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: مِن جُمْلَةِ أحْزابِ الأُمَمِ الَّذِينَ تَعَصَّبُوا في الباطِلِ وكَذَّبُوا الرُسُلَ فَأخَذَهُمُ اللهُ تَعالى.

(p-٣٢٨)وَ"ما"، في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، وفِيها تَخْصِيصٌ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذِي الأوتادِ﴾ [الفجر: ١٠]، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَتْ لَهُ أوتادٌ وخَشَبٌ يُلْعَبُ لَهُ بِها وعَلَيْها، وقالَ السُدِّيُّ: كانَ يَقْتُلُ الناسَ بِالأوتادِ يَشُدُّهم في الأرْضِ بِها، وقالَ الضَحّاكُ: أرادَ المَبانِيَ العِظامَ الثابِتَةَ. وهَذا أظْهَرُ الأقْوالِ، كَما يُقالُ لِلْجِبالِ أوتادٌ لِثُبُوتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ لَهُ: "ذُو الأوتادِ" عِبارَةٌ عن كَثْرَةِ أخْبِيَتِهِ وعِظَمِ عَساكِرِهِ، ونَحْوٌ مِن هَذا قَوْلُهُمْ: "أهْلُ العَمُودِ". وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لَيْكَةِ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "الأيْكَةِ"، وقَدْ تَقَدَّمَ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هُمُ الأحْزابُ، وضَرَبَ بِهِمُ المَثَلَ لِقُرَيْشٍ في أنَّهم كَذَّبُوا، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ عِقابَهُ حَقٌّ عَلى جَمِيعِهِمْ، أيْ فَكَذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْكم أيُّها المُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إنْ كُلٌّ لَمّا"، وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِي أنَّ فِيها: "إنْ كُلُّهم إلّا كَذَّبَ".

You read 38:9–11 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:9