All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Az-Zumar 39:7 Juzʾ 23 Page 459

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

If you disbelieve - indeed, Allah is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هَذِهِ الآيَةُ مُخاطِبَةٌ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أنْ يُطَهِّرَ (p-٣٧٥)قُلُوبَهُمْ، و"عِبادُهُ" هُمُ المُؤْمِنُونَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُخاطِبَةً لِجَمِيعِ الناسِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى غَنِيٌّ عن جَمِيعِ الناسِ وهم فُقَراءُ إلَيْهِ، وبَيَّنَ بُعْدَ البَشَرِ عن رِضى اللهِ إنْ كَفَرُوا، بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ مِن أهْلِ السُنَّةِ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: الرِضى بِمَعْنى الإرادَةِ، والكَلامُ ظاهِرُهُ العُمُومُ ومَعْناهُ الخُصُوصُ فِيمَن قَضى اللهُ لَهُ، فَعِبادُهُ - عَلى هَذا - مَلائِكَتُهُ ومُؤْمِنُو البَشَرِ والجِنِّ، وهَذا يَتَرَكَّبُ عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الكَلامُ عُمُومٌ صَحِيحٌ، والكُفْرُ يَقَعُ مِمَّنْ يَقَعُ بِإرادَةِ اللهِ تَعالى؛ إلّا أنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لا يَرْضاهُ دِينًا لَهُمْ، وهَذا يَتَرَكَّبُ عَلى الِاحْتِمالِ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا، ومَعْنى: "لا يَرْضى": لا يَشْكُرُهُ لَهم ولا يُثِيبُهم بِهِ خَيْرًا، فالرِضى - عَلى هَذا - هو صِفَةُ فِعْلٍ لِمَعْنى القَبُولِ ونَحْوِهُ، وتَأمَّلِ الإرادَةَ فَإنَّ حَقِيقَتَها، إنَّما هي فِيما لَمْ يَقَعْ بَعْدُ، والرِضى فَإنَّما حَقِيقَتُهُ فِيما قَدْ وقَعَ، واعْتَبِرْ هَذا في آياتِ القُرْآنِ تَجِدْهُ، وإنْ كانَتِ العَرَبُ قَدْ تَسْتَعْمِلُ في أشْعارِها عَلى جِهَةِ التَجَوُّزِ هَذا بَدَلَ هَذا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عُمُومٌ، والشُكْرُ الحَقِيقِيُّ في ضِمْنِهِ الإيمانُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "يَرْضَهُ" بِضَمَّةٍ مُشْبَعَةٍ عَلى الهاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ بِضَمَّةٍ مُخْتَلَسَةٍ، واخْتُلِفَ عن نافِعٍ وأبِي عَمْرٍو - في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: [يَرْضَهْ] بِسُكُونِ الهاءِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: وهو غَلَطٌ لا يَجُوزُ.

قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ: لا يَحْمِلُ أحَدٌ ذَنْبَ أحَدٍ، وأنَّثَ "الوازِرَةَ" و"الأُخْرى" لِأنَّهُ أرادَ الأنْفُسَ، و"الوِزْرُ" الثِقَلُ، وهَذا خَبَرٌ مُضَمَّنُهُ الحَضُّ عَلى أنْ يَنْظُرَ كُلُّ أحَدٍ في خاصَّةِ أمْرِهِ، وما يَنُوبُهُ في ذاتِهِ،

ثُمَّ أخْبَرَهم تَعالى بِأنَّ مَرْجِعَهم في الآخِرَةِ إلى رَبِّهِمْ، أيْ: إلى ثَوابِهِ أو عِقابِهِ، فَيُوقِفُ كُلَّ أحَدٍ عَلى أعْمالِهِ؛ لِأنَّهُ المُطَّلِعُ عَلى نِيّاتِ الصُدُورِ وسائِرِ الأفْئِدَةِ، و"ذاتُ الصَدْرِ": ما فِيهِ مِن خَبِيئَةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُمُ: "الذِئْبُ مَغْبُوطٌ بِذِي بَطْنِهِ".

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:7