All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Az-Zumar 39:8 Juzʾ 23 Page 459

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before, and he attributes to Allah equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."

Read in the muṣḥaf

(p-٣٧٦)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

"الإنْسانَ" في هَذِهِ الآيَةِ يُرادُ بِهِ الكافِرُ بِدَلالَةِ ما وصَفَهُ بِهِ آخِرًا مِنِ اتِّخاذِ الأنْدادِ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى، ولِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

وهَذِهِ آيَةٌ بَيَّنَ تَعالى بِها عَلى الكُفّارِ أنَّهم عَلى كُلِّ حالٍ يَلْجَؤُونَ في حالِ الضَرُوراتِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ عن غَيْرِ يَقِينٍ مِنهم ولا إيمانٍ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ بِمُعْتَدٍّ بِهِ، و"مُنِيبًا" مَعْناهُ: مُقارِبًا مُراجِعًا بَصِيرَتَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ: في كَشْفِ الضُرِّ المَذْكُورِ، أو يُرِيدُ أيَّ نِعْمَةٍ كانْتْ، واللَفْظُ يَعُمُّهُما، و"خَوَّلَهُ" مَعْناهُ: مَلَّكَهُ وحَكَّمَهُ فِيها ابْتِداءً مِنهُ لا مُجازاةً، ولا يُقالُ في الجَزاءِ: خَوَّلَ، ومِنهُ الخَوَلُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎ هُنالِكَ إنْ يُسْتَخْوَلُوا المالَ يُخْوِلُوا

(p-٣٧٧)هَذِهِ رِوايَةٌ، ويُرْوى: يُسْتَخْبَلُوا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏. قالَتْ فِرْقَةٌ: ما مَصْدَرِيَّةٌ، والمَعْنى: نَسِيَ دُعاءَهُ إلَيْهِ في حالِ الضَرَرِ ورَجَعَ إلى كُفْرِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "ما" بِمَعْنى الَّذِي، والمُرادُ بِها اللهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣]، وقَدْ تَقَعُ (ما) مَكانَ (مَن) فِيما لا يُحْصى كَثْرَةً مِن كَلامِهِمْ. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ‏‏ كَلامًا تامًّا، ثُمَّ نَفى أنْ يَكُونَ دُعاءُ هَذا الكافِرِ خالِصًا لِلَّهِ ومَقْصُودًا بِهِ مِن قَبْلِ النِعْمَةِ، أيْ في حالِ الضَرَرِ. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ يُرِيدُ: مِن قَبْلِ الضَرَرِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: ولَمْ يَكُنْ هَذا الكافِرُ يَدْعُو في سائِرِ زَمَنِهِ قَبْلَ الضَرَرِ، بَلْ ألْجَأهُ ضَرَرُهُ إلى الدُعاءِ.

و"الأنْدادُ": الأضْدادُ الَّتِي تُضادُّ وتُزاحِمُ وتُعارِضُ بَعْضَها بَعْضًا، قالَ قَتادَةُ: المُرادُ: مِنَ الرِجالِ يُطِيعُونَهم في مَعْصِيَةِ اللهِ تَعالى، وقالَ غَيْرُهُ: المُرادُ: الأوثانُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "لِيُضِلَّ" بِضَمِّ الياءِ، وقَرَأها بِفَتْحِ الياءِ أبُو عَمْرٍو، وعِيسى، وابْنُ كَثِيرٍ، وشِبْلٌ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم - عَلى جِهَةِ التَهْدِيدِ - قَوْلًا يُخاطِبُ بِهِ واحِدًا مِنهُمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ: تَلَذَّذْ بِهِ، واصْنَعْ ما شِئْتَ "قَلِيلًا"، هو عُمْرُ هَذا المُخاطَبِ. ثُمَّ أخْبَرَهُ أنَّهُ مِن أصْحابِ النارِ، أيْ: مِن سُكّانِها والمُخَلَّدِينَ فِيها.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:8