All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Jāthiyah 45:10 Juzʾ 25 Page 499

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Before them is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allah as allies. And they will have a great punishment.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏

"الوَيْلُ" في كَلامِ العَرَبِ: المَصائِبُ والحُزْنُ والهَمُّ والشِدَّةُ مِن هَذِهِ المَعانِي، وهي لَفْظَةٌ تُسْتَعْمَلُ في الدُعاءِ عَلى الإنْسانِ. ورُوِيَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا اسْمُهُ: ويْلٌ، وذَهَبَ الطَبَرِيُّ إلى أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ ومُقْتَضى اللُغَةِ أنَّهُ الدُعاءُ عَلى أهْلِ الإفْكِ والإثْمِ بِالمَعانِي المُتَقَدِّمَةِ، والأفّاكُ: الكَذّابُ الَّذِي يَقَعُ مِنهُ الإفْكُ مِرارًا، و"الأثِيمُ": بِناءُ مُبالَغَةٍ، اسْمُ فاعِلٍ مِن: أثِمَ يَأْثَمُ.

ورُوِيَ أنَّ سَبَبَ هَذِهِ الآيَةِ أبُو جَهْلٍ، وقِيلَ: النَضِرُ بْنُ الحارِثِ، والصَوابُ أنَّ سَبَبَها ما كانَ المَذْكُورانِ وغَيْرُهُما- يَفْعَلانِ، وأنَّها تَعُمُّ كُلَّ مَن دَخَلَ تَحْتَ الأوصافِ المَذْكُورَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

و"يُصِرُّ" مَعْناهُ: يَثْبُتُ عَلى عَقِيدَتِهِ مِنَ الكُفْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، حَسَنٌ ذَلِكَ لِما أفْصَحَ عَنِ العَذابِ، ولَوْ كانَتِ البِشارَةُ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِشَيْءٍ لَما حَصَلَتْ إلّا عَلى المُحابِّ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ‏‏‏ ‏‏‏ بِفَتْحِ العَيْنِ وتَخْفِيفِ اللامِ، والمَعْنى: وإذا أخْبَرَ بِشَيْءٍ مِن آياتِنا، فَعَلِمَ نَفْسَ الخَبَرِ لا المَعْنى الَّذِي تَضَمَّنَهُ الخَبَرُ، ولَوْ عِلْمُ المَعانِي الَّتِي تَتَضَمَّنَها أخْبارُ الشَرْعِ وعُرْفُ حَقائِقِها، لَكانَ مُؤْمِنًا، وقَرَأ قَتادَةُ، ومَطَرُ الوَرّاقِ: (p-٥٩٢)"وَإذا عُلِمَ" بِضَمِّ العَيْنِ وشَدِّ اللامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "أُولَئِكَ"﴾ رَدٌّ عَلى لَفْظِ "كُلِّ أفّاكٍ"، لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَهُ الصِفاتُ المَذْكُورَةُ بَعْدُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ فِيهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ: مِن أمامِهِمْ، وهَذا كالخِلافِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]، ولَحَظُّ قائِلٍ هَذِهِ المَقالَةَ الأمْرَ مِن حَيْثُ تَأوَّلَ أنَّ الإنْسانَ كَأنَّهُ مِن عُمْرِهِ يَسِيرُ إلى جَنَّةٍ أو نارٍ، فَهُما أمامَهُ، ولَيْسَ لَفْظُ "الوَراءِ" في اللُغَةِ كَذَلِكَ، وإنَّما هو ما يَأْتِي خَلْفَ الإنْسانِ، وإذا اعْتَبَرَ الأمْرُ بِالتَقَدُّمِ أوِ التَأخُّرِ في الوُجُودِ عَلى أنَّ الزَمانَ كالطَرِيقِ لِلْأشْياءِ اسْتَقامَ الأمْرُ، فَما يَأْتِي بَعْدَ الشَيْءِ في الزَمانِ فَهو وراءَهُ، فَكَأنَّ المَلِكَ وأخْذِهِ السَفِينَةَ وراءَ رُكُوبِ أُولَئِكَ إيّاها، وجَهَنَّمُ وإحْراقُها لِلْكُفّارِ يَأْتِي بَعْدَ كُفْرِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وهَذا كَما تَقُولُ: افْعَلْ كَذا وأنا مِن ورائِكَ عَضُدًا، وكَما تَقُولُ ذَلِكَ عَلى التَهْدِيدِ: أنا مِن وراءِ التَقَصِّي عَلَيْكَ، ونَحْوُ هَذا. وقَوْلُهُ تَعالى: "وَلا ما اتَّخَذُوا" يَعْنِي بِذَلِكَ الأوثانَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى القُرْآنِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ حَفْصٍ -: "ألِيمٌ" عَلى النَعْتِ لـِ "عَذابٌ"، وهي قِراءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وابْنِ مُطْرَفٍ، وأهْلُ مَكَّةَ، وقَرَأ الباقُونَ: "ألِيمٍ" عَلى النَعْتِ لِـ "رِجْزٍ"، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وعِيسى، والأعْمَشُ. و"الرِجْزُ": أشَدُّ العَذابِ، وقَوْلُهُ وتَبارَكَ وتَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِمَنزِلَةِ قَوْلِكَ: لَهم حَظٌّ، فَمِن هَذِهِ الجِهَةِ ومِن جِهَةِ تَغايُرِ اللَفْظَتَيْنِ حَسَنٌ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إذِ الرِجْزُ هو العَذابُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:10