All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jāthiyah 45:10 Juzʾ 25 Page 499

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Before them is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allah as allies. And they will have a great punishment.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

جِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ الأوْصافِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجاثية: ٧] إلى قَوْلِهِ ”هُزُؤًا“ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ أحْرِياءٌ بِهِ لِأجْلِ ما قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الأوْصافِ.

وجُمْلَةُ ”مِن ورائِهِمْ“ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] . وفي قَوْلِهِ ”مِن ورائِهِمْ“ تَحْقِيقٌ لِحُصُولِ العَذابِ وكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنهم وأنَّهم غافِلُونَ عَنِ اقْتِرابِهِ كَغَفْلَةِ المَرْءِ عَنْ عَدُوٍّ يَتْبَعُهُ مِن ورائِهِ لِيَأْخُذَهُ فَإذا نَظَرَ إلى أمامِهِ حَسِبَ نَفْسَهُ آمِنًا.

فَفِي الوَراءِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ لِلِاقْتِرابِ والغَفْلَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٧٩]، وقَوْلُ لَبِيدٍ:

ألَيْسَ ورائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي لُزُومُ العَصا تُحْنى عَلَيْها الأصابِعُ
ومَن فَسَّرَ وراءَ بِقُدّامٍ، فَما رَعى حَقَّ الكَلامِ.
وعَطَفَ جُمْلَةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المُهِينِ فَإنَّ فِقْدانَ الفِداءِ وفِقْدانَ الوَلِيِّ مِمّا يَزِيدُ العَذابَ شِدَّةً ويُكْسِبُ المُعاقَبَ إهانَةً.

ومَعْنى الإغْناءِ في قَوْلِهِ ”ولا يُغْنِي عَنْهُمُ“ الكِفايَةُ والنَّفْعُ، أيْ لا يَنْفَعُهم.

وعُدِّيَ بِحَرْفِ (عَنْ) لِتَضْمِينِهِ مَعْنى يَدْفَعُ فَكَأنَّهُ عَبَّرَ بِفِعْلَيْنِ لا يُغْنِيهِمْ وبِالدَّفْعِ

صفحة ٣٣٤
عَنْهم، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وما كَسَبُوا: أمْوالُهم.

و”شَيْئًا“ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، أيْ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ لِأنَّ شَيْئًا مِن أسْماءِ الأجْناسِ العالِيَةِ فَهو مُفَسَّرٌ بِما وقَعَ قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّقْلِيلِ، أيْ لا يَدْفَعُ عَنْهم ولَوْ قَلِيلًا مِن جَهَنَّمَ، أيْ عَذابِها.

”ولا ما اتَّخَذُوا“ عُطِفَ عَلى ”ما كَسَبُوا“ وأُعِيدَ حَرْفُ النَّفْيِ لِلتَّأْكِيدِ، و”أوْلِياءَ“ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”اتَّخَذُوا“ . وحُذِفَ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ وهو ضَمِيرُهم لِوُقُوعِهِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ فَإنَّ حَذْفَ مِثْلِهِ في الصِّلَةِ كَثِيرٌ.

وأُرْدِفَ ”عَذابٌ مُهِينٌ“ بِعَطْفِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِإفادَةِ أنَّ لَهم عَذابًا غَيْرَ ذَلِكَ وهو عَذابُ الدُّنْيا بِالقَتْلِ والأسْرِ، فالعَذابُ الَّذِي في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ غَيْرُ العَذابِ الَّذِي في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:10