All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Aṭ-Ṭūr 52:44 Juzʾ 27 Page 525

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if they were to see a fragment from the sky falling, they would say, "[It is merely] clouds heaped up."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: "أمْ عِنْدَهُمُ الِاسْتِغْناءُ عَنِ اللهِ في جَمِيعِ الأُمُورِ"؟ لِأنَّ المالَ والصِحَّةَ والقُوَّةَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأشْياءِ كُلُّها مِن خَزائِنِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى. قالَ الزَهْراوِيُّ: وقِيلَ: يُرِيدُ بِالخَزائِنِ العِلْمَ، وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ إذا تُؤَمِّلَ وبُسِطَ، قالَ الرُمّانِيُّ: خَزائِنُهُ تَعالى: مَقْدُوراتِهِ. و: "المُصَيْطِرُ": المُسَلِّطُ القاهِرُ، وبِذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وأصْلُهُ السِينُ، ولَكِنْ كَتَبَهُ بَعْضُ الناسِ وقَرَأهُ بِالصادِّ مُراعاةً لِلطّاءِ لِيَتَناسَبَ النُطْقُ، وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ: "تَسَيْطَرْتَ عَلَيَّ" إذا اتَّخَذْتَنِي خَوَلًا.

و"السُلَّمُ": السَبَبُ الَّذِي يَصْعَدُ بِهِ، كانَ ما كانَ، مِن خَشَبٍ أو بِناءٍ أو حِبالٍ أو غَيْرِهِ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:

؎ لا تُحْرِزُ المَرْءُ أحْجاءَ البِلادِ ولا تُبْنى لَهُ في السَماواتِ السَلالِيمُ

وحَكى الرُمّانِيُّ قالَ: لا يُقالُ "سُلَّمٌ" لِما بُنِي مِنَ الأدْراجِ وإنَّما السُلَّمُ المُشَبَّكُ، وبَيْتُ الشِعْرِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، والمَعْنى: ألْهم سُلَّمٌ إلى السَماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ؟ أيْ: عَلَيْهِ ومِنهُ، وهَذِهِ حُرُوفُ يَسُدُّ بَعْضُها مَسَدَّ بَعْضٍ، والمَعْنى: يَسْتَمِعُونَ الخَبَرَ بِصِحَّةِ (p-١٠٠)ما يَدْعُونَ، فَلْيَأْتُوا بِالحُجَّةِ المُبَيِّنَةِ في ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ... مَعْناهُ: أمْ هم أهْلُ الفَضِيلَةِ عَلَيْنا فَيَلْزَمُ لِذَلِكَ انْتِحاؤُهم وتَكْبُرُهُمْ؟ ثُمَّ قالَ تَعالى: أمْ تَسْألُهم يا مُحَمَّدُ عَلى الإيمانِ بِاللهِ تَعالى وشَرْعِهِ أُجْرَةً يُثْقِلُهم غُرْمُها فَهم لِذَلِكَ يَكْرَهُونَ الدُخُولَ فِيما يُوجِبُ غَرامَتَهُمْ؟ ثُمَّ قالَ تَعالى: أمْ عِنْدَهُمُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهم يُبَيِّنُونَ ذَلِكَ لِلنّاسِ سُنَنًا وشَرْعًا يَكْتُبُونَهُ، وذَلِكَ عِبادَةُ الأوثانِ وتَسْيِيبُ السَوائِبِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِن شَرِّهِمْ؟ وقِيلَ: المَعْنى: فَهم يَعْلَمُونَ مَتى يَمُوتُ مُحَمَّدٌ الَّذِي يَتَرَبَّصُونَ بِهِ؟ و"يَكْتُبُونَ" بِمَعْنى يَحْكُمُونَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: يَعْنِي أمْ عِنْدَهُمُ اللَوْحُ المَحْفُوظُ فَهم يَكْتُبُونَ ما فِيهِ ويُخْبِرُونَ؟ ثُمَّ قالَ تَعالى: أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا بِكَ وبِالشَرْعِ؟ ثُمَّ جَزَمَ الخَبَرَ بِأنَّهم هُمُ المَكِيدُونَ، أيْ المَغْلُوبُونَ، فَسَمّى تَعالى غَلَبَتَهم كَيْدًا إذْ كانَتْ عُقُوبَةَ الكَيْدِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: أمْ لَهم إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَعْصِمُهم ويَمْنَعُهم مِنهم ويَدْفَعُ في صَدْرِ إهْلاكِهِمْ، ثُمَّ نَزَّهَ تَبارَكَ وتَعالى نَفْسَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الأصْنامِ والأوثانِ، وهَذِهِ الأشْياءُ الَّتِي وقَّفَهم تَعالى عَلَيْها حَصَرَتْ جَمِيعَ المَعانِي الَّتِي تُوجِبُ الِانْتِخاءَ والتَكَبُّرَ والبُعْدَ مِنَ الِائْتِمارِ، فَوَقَّفَهم تَعالى عَلَيْها، أيْ لَيْسَتْ لَهُمْ، ولا بَقِيَ شَيْءٌ يُوجِبُ ذَلِكَ إلّا أنَّهم قَوْمٌ طاغُونَ، وهَذِهِ صِفَةٌ فِيها تَكَسُّبُهم وإيثارُهُمْ، فَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ عِقابُهم. ثُمَّ وصَفَهم تَعالى بِأنَّهم عَلى الغايَةِ مِنَ العُتُوِّ والتَمَسُّكِ بِالأقْوالِ الباطِلَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا كانَ في جُمْلَةِ ما اقْتَرَحَتْ "أنْ تُسْقِطَ السَماءَ عَلَيْنا كِسَفًا" وهي القِطَعُ، واحِدُها كِسْفَةٌ، وتُجْمَعُ أيْضًا عَلى "كِسْفٌ" كَتَمْرَةٌ وتَمْرٌ، قالَ الرُمّانِيُّ: هي الَّتِي تَكُونُ بِقَدْرِ ما يَكْسِفُ ضَوْءَ الشَمْسِ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى عنهم في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم لَوْ رَأوا كِسْفًا ساقِطًا حَسَبَ اقْتِراحِهِمْ لَبَلَغَ بِهِمُ العُتُوُّ والجَهْلُ والبُعْدُ عَنِ الحَقِّ أنْ يُغالِطُوا أنْفُسَهم وغَيْرَهم ويَقُولُوا: "سَحابٌ مَرْكُومٌ"، أيّ كَثِيفٍ قَدْ تَراكم بَعْضه فَوْقَ بَعْض، ولِهَذِهِ الآيَةِ نَظائِر في آياتٍ أخَّرَ.

(p-١٠١)

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:44