All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

At-Tawbah 9:90 Juzʾ 10 Page 201

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied to Allah and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٨١)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

الأكْثَرُ في "لَكِنْ" أنْ تَجِيءَ بَعْدَ نَفْيٍ، وهو هُنا في المَعْنى، وذَلِكَ أنَّ الآيَةَ السالِفَةَ مَعْناها أنَّ المُنافِقِينَ لَمْ يُجاهِدُوا فَحَسُنَ بَعْدَها: ( لَكِنَّ الرَسُولَ والمُؤْمِنُونَ جاهَدُوا )، والخَيْراتُ جَمْعُ خَيْرَةٍ، وهو المُسْتَحْسَنُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وكَثُرَ اسْتِعْمالُهُ في النِساءِ، فَمِن ذَلِكَ قوله عزّ وجلّ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ، أنْشَدَهُ الطَبَرِيُّ:

ولَقَدْ طَعنتُ مَجامِعَ الرَبَلاتِ... رَبَلاتِ هِنْدٍ خِيرَةِ المَلِكاتِ

و"المُفْلِحُونَ": الَّذِينَ أدْرَكُوا بُغْيَتَهم مِنَ الجَنَّةِ، والفَلاحُ يَأْتِي بِمَعْنى إدْراكِ البُغْيَةِ، مِن ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:

أفْلِحْ بِما شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بِالضَعْـ... فِ وقَدْ يُخْدَعُ الأرِيبُ

وقَدْ يَأْتِي بِمَعْنى البَقاءِ كَقَوْلِ الشاعِرِ:

لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الهُمُومِ سَعَهْ... والمُسْىُ والصُبْحُ لا فَلاحَ مَعَهْ

(p-٣٨٢)أيْ لا بَقاءَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وبُلُوغُ البُغْيَةِ يَعُمُّ لَفْظَةَ الفَلاحِ حَيْثُ وقَعَتْ فَتَأمَّلْهُ.

و"أعَدَّ" مَعْناهُ: يَسَّرَ وهَيَّأ، وقَوْلُهُ: "مِن تَحْتِها" يُرِيدُ: مِن تَحْتِ مَبانِيها وأعالِيها، و"الفَوْزُ" حُصُولُ الإنْسانِ عَلى أمَلِهِ وظَفَرُهُ بِبُغْيَتِهِ، ومِن ذَلِكَ فَوْزُ سِهامِ الأيْسارِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، اخْتَلَفَ المُتَألُّونَ في هَؤُلاءِ الَّذِي جاءُوا هَلْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أو كافِرِينَ؟، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَوْمٌ مَعَهُ مِنهم مُجاهِدٌ: كانُوا مُؤْمِنِينَ وكانَتْ أعْذارُهم صادِقَةً، وقَرَأ: "وَجاءَ المُعْذِرُونَ" بِسُكُونِ العَيْنِ، وهي قِراءَةُ الضَحّاكِ، وحَمِيدُ الأعْرَجِ، وأبِي صالِحٍ، وعِيسى بْنِ هِلالٍ، وقَرَأ بَعْضُ قائِلِي هَذِهِ المَقالَةَ "المُعَذِّرُونَ" بِشَدِّ الذالِ، قالُوا: وأصْلُهُ "المُتَعَذَّرُونَ" فَقُلِبَتِ التاءُ ذالًا وأُدْغِمَتْ. ويَحْتَمِلُ "المُعْتَذِرُونَ" في هَذا القَوْلِ مَعْنَيَيْنِ؛ أحَدُهُما: المُتَعَذَّرُونَ بِأعْذارٍ حَقٍّ، والآخَرُ أنْ يَكُونَ: الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا عُذْرَهم مِنَ الِاجْتِهادِ في طَلَبِ الغَزْوِ مَعَكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِ لَبِيدٍ:

؎ .................... ∗∗∗ ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

وقالَ قَتادَةُ وفِرْقَةٌ مَعَهُ: بَلِ الَّذِينَ جاءُوا كَفَرَةٌ، وقَوْلُهم وعُذْرُهم كَذِبٌ، وكُلُّ هَذِهِ الفِرْقَةِ قَرَأ: "المُعَذِّرُونَ" بِشَدِّ الذالِ، فَمِنهم مَن قالَ: أصْلُهُ المُتَعَذَّرُونَ، نُقِلَتْ حَرَكَةُ (p-٣٨٣)التاءِ إلى العَيْنِ وأُدْغِمَتِ التاءُ في الذالِ، والمَعْنى: مُعْتَذِرُونَ بِكَذِبٍ، ومِنهم مَن قالَ: هو مِنَ التَعْذِيرِ، أيِ الَّذِينَ يَعْذُرُونَ الغَزْوَ ويَدْفَعُونَ في وجْهِ الشَرْعِ، فالآيَةُ إلى آخِرِها -فِي هَذا القَوْلِ- إنَّما وصَفَتْ صِنْفًا واحِدًا في الكُفْرِ يَنْقَسِمُ إلى أعْرابِيٍّ وحَضَرِيٍّ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ وصَفَتْ صِنْفَيْنِ مُؤْمِنًا وكافِرًا، قالَ أبُو حاتِمٍ: وقالَ بَعْضُهُمْ: سَألْتُ مَسْلَمَةَ فَقالَ: "المُعَذِّرُونَ" بِشَدِّ العَيْنِ والذالِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أرادَ: المُعْتَذِرِينَ، والتاءُ لا تُدْغَمُ في العَيْنِ لِبُعْدِ المَخارِجِ، وهي غَلَطٌ عنهُ أو عَلَيْهِ، قالَ أبُو عَمْرٍو: وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "المُعْتَذِرُونَ" بِزِيادَةِ تاءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ -بِخِلافٍ عنهُ- وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، والناسُ: "كَذَبُوا" بِتَخْفِيفِ الذالِ، وقَرَأ الحَسَنُ -وَهُوَ المَشْهُورُ عنهُ- وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ونُوحٌ، وإسْماعِيلُ: "كَذَّبُوا" بِتَشْدِيدِ الذالِ، والمَعْنى: لَمْ يُصَدِّقُوهُ تَعالى ولا رَسُولَهُ ورَدُّوا عَلَيْهِ أمْرَهُ، ثُمَّ تَوَعَّدَ -فِي آخِرِ الآيَةِ- الكافِرِينَ بِعَذابٍ ألِيمٍ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ في الدُنْيا بِالقَتْلِ والأسْرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ في الآخِرَةِ بِالنارِ.

وقَوْلُهُ: "مِنهُمْ" يُرِيدُ أنَّ المُعَذِّرِينَ كانُوا مُؤْمِنِينَ، ويُرَجِّحُهُ بَعْضُ التَرْجِيحِ فَتَأمَّلْهُ، وضَعَّفَ الطَبَرِيُّ قَوْلَ مَن قالَ إنَّ "المُعَذِّرِينَ" مِنَ التَعْذِيرِ وأنَحى عَلَيْهِ، والقَوْلُ مَنصُوصٌ ووَجْهُهُ بَيِّنٌ واللهُ المُعِينُ.

وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: "المُعَذِّرُونَ" نَفَرٌ مِن بَنِي غِفارٍ، مِنهم خِفافُ بْنُ إيماءَ بْنِ رُحْضَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يَقْتَضِي أنَّهم مُؤْمِنُونَ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:90