All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Tawbah 9:90 Juzʾ 10 Page 201

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied to Allah and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أحْوالَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا في المَدِينَةِ ابْتَدَأ في هَذِهِ الآيَةِ بِشَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مِنَ الأعْرابِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ، وذَهَبَ إلى أنَّ المُعْذِرَ هو المُجْتَهِدُ الَّذِي لَهُ عُذْرٌ، والمُعَذِّرُ بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي يَعْتَذِرُ بِلا عُذْرٍ.

والحاصِلُ: أنَّ المُعْذِرَ هو المُجْتَهِدُ البالِغُ في العُذْرِ، ومِنهُ قَوْلُهم: قَدْ أعْذَرَ مَن أنْذَرَ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى فَصَلَ بَيْنَ أصْحابِ العُذْرِ وبَيْنَ الكاذِبِينَ، فالمُعَذِّرُونَ هُمُ الَّذِينَ أتَوْا بِالعُذْرِ. قِيلَ: هم أسَدٌ وغَطَفانُ. قالُوا: إنَّ لَنا عِيالًا وإنّا بِنا جَهْدًا فائْذَنْ لَنا في التَّخَلُّفِ. وقِيلَ: هم رَهْطُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قالُوا: إنْ غَزَوْنا مَعَكَ أغارَتْ أعْرابُ طَيِّءٍ عَلَيْنا، فَأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ لَهم. وعَنْ مُجاهِدٍ: نَفَرٌ مِن غَطَفانَ اعْتَذَرُوا. والَّذِينَ قَرَءُوا: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ بِالتَّشْدِيدِ، وهي قِراءَةُ العامَّةِ فَلَهُ وجْهانِ مِنَ العَرَبِيَّةِ.

الوَجْهُ الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ وابْنُ الأنْبارِيِّ: وهو أنَّ الأصْلَ في هَذا اللَّفْظِ: المُعْتَذِرُونَ، فَحُوِّلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ إلى العَيْنِ، وأُبْدِلَتِ الذّالُ مِنَ التّاءِ، وأُدْغِمَتْ في الذّالِ الَّتِي بَعْدَها، فَصارَتِ التّاءُ ذالًا مُشَدَّدَةً. والِاعْتِذارُ قَدْ يَكُونُ بِالكَذِبِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (التَّوْبَةِ: ٩٤) فَبَيَّنَ كَوْنَ هَذا الِاعْتِذارِ فاسِدًا بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ . وقَدْ يَكُونُ بِالصِّدْقِ كَما في قَوْلِ لَبِيدٍ:

ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ
يُرِيدُ فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ عَلى وزْنِ قَوْلِنا: مُفَعِّلُونَ مِنَ التَّعْذِيرِ الَّذِي هو التَّقْصِيرُ. يُقالُ: عَذَّرَ تَعْذِيرًا إذا قَصَّرَ ولَمْ يُبالِغْ. يُقالُ: قامَ فُلانٌ قِيامَ تَعْذِيرٍ، إذا اسْتَكْفَيْتَهُ في أمْرٍ فَقَصَّرَ فِيهِ، فَإنْ أخَذْنا بِقِراءَةِ التَّخْفِيفِ، كانَ (المُعْذِرُونَ) كاذِبِينَ. وأمّا إنْ أخَذْنا بِقِراءَةِ التَّشْدِيدِ، وفَسَّرْناها بِالمُعْتَذِرِينَ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: يُحْتَمَلُ أنَّهم كانُوا صادِقِينَ وأنَّهم كانُوا كاذِبِينَ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: المُعَذِّرُونَ كانُوا صادِقِينَ بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَهم قالَ بَعْدَهم: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَلَمّا مَيَّزَهم عَنِ الكاذِبِينَ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم لَيْسُوا بِكاذِبِينَ. ورَوى الواحِدِيُّ بِإسْنادِهِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: أنَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ هَذا الكَلامُ قالَ: إنْ أقْوامًا تَكَلَّفُوا عُذْرًا بِباطِلٍ، فَهُمُ الَّذِينَ عَناهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وتَخَلَّفَ الآخَرُونَ لا لِعُذْرٍ ولا لِشُبْهَةِ عُذْرٍ جَراءَةً عَلى اللَّهِ تَعالى، فَهُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والَّذِي قالَهُ أبُو

صفحة ١٢٧
عَمْرٍو مُحْتَمَلٌ، إلّا أنَّ الأوَّلَ أظْهَرُ.
وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهم مُنافِقُو الأعْرابِ الَّذِينَ ما جاءُوا وما اعْتَذَرُوا، وظَهَرَ بِذَلِكَ أنَّهم كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ في ادِّعائِهِمُ الإيمانَ. وقَرَأ أُبَيٌّ (كَذَّبُوا) بِالتَّشْدِيدِ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ، وإنَّما قالَ: ‏‏‏‏ لِأنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا بِأنَّ بَعْضَهم سَيُؤْمِنُ ويَتَخَلَّصُ عَنْ هَذا العِقابِ، فَذَكَرَ لَفْظَةَ (مِن) الدّالَّةِ عَلى التَّبْعِيضِ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:90