All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Fīl 105:4 Juzʾ 30 Page 601

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Striking them with stones of hard clay,

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو حَيْوَةَ: يَرْمِيهِمْ أيِ اللَّهُ أوِ الطَّيْرُ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ مُذَكَّرٌ، وإنَّما يُؤَنَّثُ عَلى المَعْنى.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ مُقاتِلٌ: كانَ كُلُّ طائِرٍ يَحْمِلُ ثَلاثَةَ أحْجارٍ، واحِدٌ في مِنقارِهِ واثْنانِ في رِجْلَيْهِ يَقْتُلُ كُلُّ واحِدٍ رَجُلًا، مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ صاحِبِهِ ما وقَعَ مِنها حَجَرٌ عَلى مَوْضِعٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ، وإنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ.

وثانِيها: رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ لَمْ يَقَعْ حَجَرٌ عَلى أحَدٍ مِنهم إلّا نَفِطَ جِلْدُهُ وثارَ بِهِ الجُدَرِيُّ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وكانَتْ تِلْكَ الأحْجارُ أصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ، وأكْبَرُها مِثْلُ الحِمِّصَةِ.

واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن أنْكَرَ ذَلِكَ، وقالَ: لَوْ جَوَّزْنا أنْ يَكُونَ في الحِجارَةِ الَّتِي تَكُونُ مِثْلَ العَدَسَةِ مِنَ الثِّقَلِ ما يَقْوى بِهِ عَلى أنْ يَنْفُذَ مِن رَأْسِ الإنْسانِ ويَخْرُجَ مِن أسْفَلِهِ، لَجَوَّزْنا أنْ يَكُونَ الجَبَلُ العَظِيمُ خالِيًا عَنِ الثِّقَلِ وأنْ يَكُونَ في وزْنِ التِّبْنَةِ، وذَلِكَ يَرْفَعُ الأمانَ عَنِ المُشاهَداتِ، فَإنَّهُ مَتى جازَ ذَلِكَ فَلْيَجُزْ أنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِنا شُمُوسٌ وأقْمارٌ ولا نَراها، وأنْ يَحْصُلَ الإدْراكُ في عَيْنِ الضَّرِيرِ حَتّى يَكُونَ هو بِالمُشْرِقِ ويَرى بُقْعَةً في الأنْدَلُسِ، وكُلُّ ذَلِكَ مُحالٌ. واعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ عَلى مَذْهَبِنا إلّا أنَّ العادَةَ جارِيَةٌ بِأنَّها لا تَقَعُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في السِّجِّيلِ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ السِّجِّيلَ كَأنَّهُ عَلَمٌ لِلدِّيوانِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ عَذابُ الكُفّارِ، كَما أنَّ سِجِّينًا عَلَمٌ لِدِيوانِ أعْمالِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: بِحِجارَةٍ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الإسْجالِ، وهو الإرْسالُ، ومِنهُ السِّجِلُّ الدَّلْوُ المَمْلُوءُ ماءً، وإنَّما سُمِّيَ ذَلِكَ الكِتابُ بِهَذا الِاسْمِ

صفحة ٩٦
لِأنَّهُ كُتِبَ فِيهِ العَذابُ، والعَذابُ مَوْصُوفٌ بِالإرْسالِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلِهِ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِمّا كَتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ الكِتابِ.
وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سِجِّيلٌ مَعْناهُ سَنْكِ وكِلْ، يَعْنِي بَعْضُهُ حَجَرٌ وبَعْضُهُ طِينٌ.

وثالِثُها: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: السِّجِّيلُ الشَّدِيدُ.

ورابِعُها: السِّجِّيلُ اسْمٌ لِسَماءِ الدُّنْيا.

وخامِسُها: السِّجِّيلُ حِجارَةٌ مِن جَهَنَّمَ، فَإنَّ سِجِّيلَ اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ فَأُبْدِلَتِ النُّونُ بِاللّامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fīl 105:4