All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Fīl 105:4 Juzʾ 30 Page 601

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Striking them with stones of hard clay,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةٌ أُخْرى لِطَيْرٍ، وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ واسْتِحْضارِ تِلْكَ الصُّورَةِ البَدِيعَةِ. وقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ وأبُو يَعْمُرَ وعِيسى وطَلْحَةُ في رِوايَةٍ: «يَرْمِيهِمْ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ لِلطَّيْرِ أيْضًا والتَّذْكِيرِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وهو عَلى ما حَكى الخَفاجِيُّ لازِمُ التَّذْكِيرِ فَتَأْنِيثُهُ لِتَأْوِيلِهِ بِالجَماعَةِ، وقِيلَ: يَجُوزُ الأمْرانِ وهو ظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى رَبِّكَ ولَيْسَ بِذاكَ، ونِسْبَةُ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ لِأبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حَكاها في البَحْرِ، وعَنْ صاحِبِ النَّشْرِ أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لا قِراءَةَ لَهُ، وأنَّ القِراءاتِ المَنسُوبَةَ لَهُ مَوْضُوعَةٌ.

‏‏ ‏‏‏‏ صِفَةُ حِجارَةٍ؛ أيْ: كائِنَةٌ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُعَرَّبُ«سنك كل». وقِيلَ: هو عَرَبِيٌّ مِنَ السِّجْلِ بِالكَسْرِ وهو الدَّلْوُ الكَبِيرَةُ، ومَعْنى كَوْنِ الحِجارَةِ مِنَ الدَّلْوِ أنَّها مُتَتابِعَةٌ كَثِيرَةٌ كالماءِ الَّذِي يُصَبُّ مِنَ الدَّلْوِ فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ.

وقِيلَ: مِنَ الإسْجالِ بِمَعْنى الإرْسالِ والمَعْنى مِن مِثْلِ شَيْءٍ مُرْسَلٍ، و«مِن» في جَمِيعِ ذَلِكَ ابْتِدائِيَّةٌ، وقِيلَ: مِنَ السِّجِلِّ وهو الكِتابُ أُخِذَ مِنهُ السِّجِّينُ، وجُعِلَ عَلَمًا لِلدِّيوانِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ عَذابُ الكُفّارِ، والمَعْنى مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ، فَمِن تَبْعِيضِيَّةٌ.

واخْتُلِفَ في حَجْمِ تِلْكَ الطَّيْرِ وكَذا في حَجْمِ تِلْكَ الحِجارَةِ فَمَرَّ أنَّها مِثْلُ الخَطاطِيفِ، وأنَّ الحِجارَةَ أمْثالُ الحِمَّصِ والعَدَسِ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أبِي مُعاوِيَةَ الدَّيْلِمِيِّ أنَّهُ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصًى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حُمْرٌ بِحُتْمَةٍ كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ. وفي رِوايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ: مِثْلُ بَعْرِ الغَنَمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبْلَةِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ السَّنَدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُؤُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا قَتَلَتْهُ، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أنَّ الطَّيْرَ في الحَجْمِ كالخَطاطِيفِ، وأنَّ الحِجارَةَ مِنها ما هو كالحِمَّصَةِ ودُوَيْنَها وفُوَيْقَها.

ورَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلى الحَجَرِ اسْمُ مَن رُمِيَ بِهِ، واسْمُ أبِيهِ، وأنَّهُ رَأى ذَلِكَ عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fīl 105:4