All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Yūsuf 12:65 Juzʾ 13 Page 243

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ المَتاعَ ما يَصْلُحُ لِأنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ، وهو عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ هَهُنا الطَّعامُ الَّذِي حَمَلُوهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ أوْعِيَةُ الطَّعامِ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ واخْتَلَفَ القُرّاءُ في ‏‏‏ فالأكْثَرُونَ بِضَمِّ الرّاءِ، وقَرَأ عَلْقَمَةُ بِكَسْرِ الرّاءِ.
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: كَسْرَةُ الدّالِ المُدْغَمَةِ نُقِلَتْ إلى الرّاءِ كَما في قِيلَ وبِيعَ.

وحَكى قُطْرُبٌ أنَّهم قالُوا في قَوْلِنا: ضُرِبَ زَيْدٌ عَلى نَقْلِ كَسْرَةِ الرّاءِ فِيمَن سَكَّنَها إلى الضّادِ، وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ فَفي كَلِمَةِ (ما) قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها لِلنَّفْيِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا قَدْ وصَفُوا يُوسُفَ بِالكَرَمِ واللُّطْفِ وقالُوا: إنّا قَدِمْنا عَلى رَجُلٍ في غايَةِ الكَرَمِ أنْزَلَنا وأكْرَمَنا كَرامَةً لَوْ كانَ رَجُلًا مِن آلِ يَعْقُوبَ لَما فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهم: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِهَذا الوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْناهُ كَذِبًا ولا ذِكْرَ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ.

الثّانِي: أنَّهُ بَلَغَ في الإكْرامِ إلى غايَةٍ ما وراءَها شَيْءٌ آخَرُ، فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ بالَغَ في إكْرامِنا أمَرَ بِبِضاعَتِنا فَرُدَّتْ إلَيْنا.

الثّالِثُ: المَعْنى أنَّهُ رَدَّ بِضاعَتَنا إلَيْنا، فَنَحْنُ لا نَبْغِي مِنهُ عِنْدَ رُجُوعِنا إلَيْهِ بِضاعَةً أُخْرى، فَإنَّ هَذِهِ الَّتِي مَعَنا كافِيَةٌ لَنا.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ ”ما“ هَهُنا لِلِاسْتِفْهامِ، والمَعْنى: لَمّا رَأوْا أنَّهُ رَدَّ إلَيْهِمْ بِضاعَتَهم قالُوا: ما نَبْغِي بَعْدَ هَذا ؟ أيْ أعْطانا الطَّعامَ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْنا ثَمَنَ الطَّعامِ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ، فَأيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وراءَ ذَلِكَ ؟

واعْلَمْ أنّا إذا حَمَلْنا ”ما“ عَلى الِاسْتِفْهامِ صارَ التَّقْدِيرُ: أيُّ شَيْءٍ نَبْغِي فَوْقَ هَذا الإكْرامِ ؟ إنَّ الرَّجُلَ رَدَّ دَراهِمَنا إلَيْنا، فَإذا ذَهَبْنا إلَيْهِ نَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بِعِيرٍ بِسَبَبِ حُضُورِ أخِينا.

قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: مارَهُ يَمِيرُهُ مَيْرًا، إذا أتاهُ بِمِيرَةٍ أيْ: بِطَعامٍ، ومِنهُ يُقالُ: ما عِنْدَهُ خَيْرٌ ولا مَيْرٌ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَكِيلُ لِكُلِّ رَجُلٍ حِمْلَ بَعِيرٍ، فَإذا حَضَرَ أخُوهُ فَلا بُدَّ وأنْ يَزْدادَ ذَلِكَ الحِمْلُ، وأمّا إذا حَمَلْنا كَلِمَةَ ”ما“ عَلى النَّفْيِ؛ كانَ المَعْنى لا نَبْغِي شَيْئًا آخَرَ؛ هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا، فَهي كافِيَةٌ لِثَمَنِ الطَّعامِ في الذَّهابِ الثّانِي، ثُمَّ نَفْعَلُ كَذا وكَذا.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ عَلى هَذا الرَّجُلِ المُحْسِنِ لِسَخائِهِ وحِرْصِهِ عَلى البَذْلِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ، أيْ قَصِيرُ المُدَّةِ؛ لَيْسَ سَبِيلُ مِثْلِهِ أنْ تَطُولَ مُدَّتُهُ بِسَبَبِ الحَبْسِ والتَّأْخِيرِ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ: ذَلِكَ الَّذِي يُدْفَعُ إلَيْنا دُونَ أخِينا شَيْءٌ يَسِيرٌ قَلِيلٌ؛ فابْعَثْ أخانا مَعَنا حَتّى نَتَبَدَّلَ تِلْكَ القِلَّةَ بِالكَثْرَةِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ المَوْثِقَ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الثِّقَةِ، ومَعْناهُ: العَهْدُ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ فَهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ يَقُولُ: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُعْطُونِي عَهْدًا مَوْثُوقًا بِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ أيْ عَهْدًا مَوْثُوقًا بِهِ بِسَبَبِ تَأكُّدِهِ بِإشْهادِ اللَّهِ وبِسَبَبِ القَسَمِ بِاللَّهِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ دَخَلَتِ اللّامُ هَهُنا لِأجْلِ أنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ بِالمَوْثِقِ مِنَ اللَّهِ اليَمِينُ، فَتَقْدِيرُهُ: حَتّى تَحْلِفُوا بِاللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ بَحْثانِ:

البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هَذا الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ. فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَفْعُولٌ لَهُ، والكَلامُ المُثْبَتُ الَّذِي هو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في تَأْوِيلِ المَنفِيِّ، فَكانَ المَعْنى: لا تَمْتَنِعُونَ مِنَ الإتْيانِ بِهِ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِعِلَّةٍ واحِدَةٍ.

البَحْثُ الثّانِي: قالَ الواحِدِيُّ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ الهَلاكُ، قالَ مُجاهِدٌ: إلّا أنْ تَمُوتُوا كُلُّكم فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا عِنْدِي، والعَرَبُ تَقُولُ: أُحِيطَ بِفُلانٍ إذا قَرُبَ هَلاكُهُ، قالَ تَعالى: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ (الكَهْفِ: ٤٢) أيْ أصابَهُ ما أهْلَكَهُ. وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ (يُونُسَ: ٢٢) وأصْلُهُ أنَّ مَن أحاطَ بِهِ العَدُوُّ وانْسَدَّتْ عَلَيْهِ مَسالِكُ النَّجاةِ دَنا هَلاكُهُ، فَقِيلَ لِكُلِّ مَن هَلَكَ: قَدْ أُحِيطَ بِهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: ما ذَكَرَهُ قَتادَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلّا أنْ تَصِيرُوا مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ، فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الرُّجُوعِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ شَهِيدٌ، لِأنَّ الشَّهِيدَ وكِيلٌ بِمَعْنى أنَّهُ مَوْكُولٌ إلَيْهِ هَذا العَهْدُ فَإنْ وفَّيْتُمْ بِهِ جازاكم بِأحْسَنِ الجَزاءِ، وإنْ غَدَرْتُمْ فِيهِ كافَأكم بِأعْظَمِ العُقُوباتِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ لَمّا عَزَمُوا عَلى الخُرُوجِ إلى مِصْرَ، وكانُوا مَوْصُوفِينَ بِالكَمالِ والجَمالِ، وأبْناءَ رَجُلٍ واحِدٍ قالَ لَهم: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ

صفحة ١٣٨
المُفَسِّرِينَ أنَّهُ خافَ مِنَ العَيْنِ عَلَيْهِمْ ولَنا هَهُنا مَقامانِ:
المَقامُ الأوَّلُ: إثْباتُ أنَّ العَيْنَ حَقٌّ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: إطْباقُ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ ذَلِكَ.

والثّانِي: ما رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- «كانَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ فَيَقُولُ: ”أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ“ ويَقُولُ: هَكَذا كانَ يُعَوِّذُ إبْراهِيمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ» .

والثّالِثُ: ما رَوى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في أوَّلِ النَّهارِ فَرَأيْتُهُ شَدِيدَ الوَجَعِ، ثُمَّ عُدْتُ إلَيْهِ آخِرَ النَّهارِ فَرَأيْتُهُ مُعافًى، فَقالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتانِي فَرَقانِي، فَقالَ: بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ وحاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ“ قالَ: فَأفَقْتُ» .

والرّابِعُ: رُوِيَ «أنَّ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ كانُوا غِلْمانًا بِيضًا فَقالَتْ أسْماءُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ العَيْنَ إلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ أفَأسْتَرْقِي لَهم مِنَ العَيْنِ ؟ فَقالَ لَها: نَعَمْ» .

والخامِسُ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وعِنْدَها صَبِيٌّ يَشْتَكِي، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أصابَتْهُ العَيْنُ، فَقالَ: أفَلا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ العَيْنِ» .

والسّادِسُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«العَيْنُ حَقٌّ، ولَوْ كانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القَدَرَ؛ لَسَبَقَتِ العَيْنُ القَدَرَ» “ .

والسّابِعُ: قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «كانَ يَأْمُرُ العائِنَ أنْ يَتَوَضَّأ، ثُمَّ يَغْسِلَ مِنهُ المَعِينُ الَّذِي أُصِيبَ بِالعَيْنِ» .

المَقامُ الثّانِي: في الكَشْفِ عَنْ ماهِيَّتِهِ فَنَقُولُ: إنَّ أبا عَلِيٍّ الجُبّائِيَّ أنْكَرَ هَذا المَعْنى إنْكارًا بَلِيغًا، ولَمْ يَذْكُرْ في إنْكارِهِ شُبْهَةً فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ، وأمّا الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِهِ وأقَرُّوا بِوُجُودِهِ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: قالَ الحافِظُ: إنَّهُ يَمْتَدُّ مِنَ العَيْنِ أجْزاءٌ فَتَتَّصِلُ بِالشَّخْصِ المُسْتَحْسَنِ فَتُؤَثِّرُ فِيهِ، وتَسْرِي فِيهِ كَتَأْثِيرِ اللَّسْعِ والسُّمِّ والنّارِ، وإنْ كانَ مُخالِفًا في جِهَةِ التَّأْثِيرِ لِهَذِهِ الأشْياءِ.

قالَ القاضِي: وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالَ؛ لَوَجَبَ أنْ يُؤَثِّرَ في الشَّخْصِ الَّذِي لا يُسْتَحْسَنُ كَتَأْثِيرِهِ في المُسْتَحْسَنِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاعْتِراضَ ضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا؛ فَقَدْ يُحِبُّ بَقاءَهُ كَما إذا اسْتَحْسَنَ ولَدَ نَفْسِهِ وبُسْتانَ نَفْسِهِ، وقَدْ يَكْرَهُ بَقاءَهُ أيْضًا كَما إذا أحَسَّ الحاسِدُ بِشَيْءٍ حَصَلَ لِعَدُوِّهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ؛ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْسانِ خَوْفٌ شَدِيدٌ مِن زَوالِهِ، والخَوْفُ الشَّدِيدُ يُوجِبُ انْحِصارَ الرُّوحِ في داخِلِ القَلْبِ، فَحِينَئِذٍ يَسْخُنُ القَلْبُ والرُّوحُ جِدًّا، ويَحْصُلُ في الرُّوحِ الباصِرَةِ كَيْفِيَّةٌ قَوِيَّةٌ مُسَخِّنَةٌ، وإنْ كانَ الثّانِي؛ فَإنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْسانِ حَسَدٌ شَدِيدٌ وحُزْنٌ عَظِيمٌ بِسَبَبِ حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ لِعَدُوِّهِ.

والحُزْنُ أيْضًا يُوجِبُ انْحِصارَ الرُّوحِ في داخِلِ القَلْبِ، ويَحْصُلُ فِيهِ سُخُونَةٌ شَدِيدَةٌ، فَثَبَتَ أنَّ عِنْدَ الِاسْتِحْسانِ القَوِيِّ تَسْخُنُ الرُّوحُ جِدًّا فَيَسْخُنُ شُعاعُ العَيْنِ، بِخِلافِ ما إذا لَمْ يُسْتَحْسَنْ فَإنَّهُ لا تَحْصُلُ هَذِهِ السُّخُونَةُ؛ فَظَهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، ولِهَذا السَّبَبِ أمَرَ الرَّسُولُ -ﷺ- العائِنَ بِالوُضُوءِ، ومَن أصابَتْهُ العَيْنُ بِالِاغْتِسالِ.

الوَجْهُ الثّانِي: قالَ أبُو هاشِمٍ وأبُو القاسِمِ البَلْخِيُّ: إنَّهُ لا يُمْتَنَعُ أنْ تَكُونَ العَيْنُ حَقًّا، ويَكُونُ مَعْناهُ أنَّ صاحِبَ العَيْنِ إذا شاهَدَ الشَّيْءَ وأُعْجِبَ بِهِ اسْتِحْسانًا كانَ المَصْلَحَةُ لَهُ في تَكْلِيفِهِ أنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّخْصَ وذَلِكَ الشَّيْءَ حَتّى لا يَبْقى قَلْبُ ذَلِكَ المُكَلَّفِ مُتَعَلِّقًا بِهِ، فَهَذا المَعْنى غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، ثُمَّ لا يَبْعُدُ أيْضًا أنَّهُ لَوْ ذَكَرَ رَبَّهُ عِنْدَ تِلْكَ الحالَةِ، وعَدَلَ عَنِ الإعْجابِ وسَألَ رَبَّهُ تَقِيَّةَ ذَلِكَ، فَعِنْدَهُ تَتَعَيَّنُ المَصْلَحَةُ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ العادَةُ مُطَّرِدَةً لا جَرَمَ قِيلَ: العَيْنُ حَقٌّ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ الحُكَماءِ قالُوا: هَذا الكَلامُ مَبْنِيٌّ عَلى مُقَدِّمَةٍ وهي أنَّهُ لَيْسَ مِن شَرْطِ المُؤَثِّرِ أنْ

صفحة ١٣٩
يَكُونَ تَأْثِيرُهُ بِحَسَبِ هَذِهِ الكَيْفِيّاتِ المَحْسُوسَةِ أعْنِي الحَرارَةَ والبُرُودَةَ والرُّطُوبَةَ واليُبُوسَةَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّأْثِيرُ نَفْسانِيًّا مَحْضًا، ولا يَكُونُ لِلْقُوى الجُسْمانِيَّةِ بِها تَعَلُّقٌ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ اللَّوْحَ الَّذِي يَكُونُ قَلِيلَ العَرْضِ إذا كانَ مَوْضُوعًا عَلى الأرْضِ قَدَرَ الإنْسانُ عَلى المَشْيِ عَلَيْهِ، ولَوْ كانَ مَوْضُوعًا فِيما بَيْنَ جِدارَيْنِ عالِيَيْنِ لَعَجَزَ الإنْسانُ عَلى المَشْيِ عَلَيْهِ، وما ذاكَ إلّا لِأنَّ خَوْفَهُ مِنَ السُّقُوطِ مِنهُ يُوجِبُ سُقُوطَهُ، فَعَلِمْنا أنَّ التَّأْثِيراتِ النَّفْسانِيَّةَ مَوْجُودَةٌ، وأيْضًا أنَّ الإنْسانَ إذا تَصَوَّرَ كَوْنَ فُلانٍ مُؤْذِيًا لَهُ حَصَلَ في قَلْبِهِ غَضَبٌ، ويَسْخُنُ مِزاجُهُ جِدًّا، فَمَبْدَأُ تِلْكَ السُّخُونَةِ لَيْسَ إلّا ذَلِكَ التَّصَوُّرَ النَّفْسانِيَّ، ولِأنَّ مَبْدَأ الحَرَكاتِ البَدَنِيَّةِ لَيْسَ إلّا التَّصَوُّراتِ النَّفْسانِيَّةَ، فَلَمّا ثَبَتَ أنَّ تَصَوُّرَ النَّفْسِ يُوجِبُ تَغَيُّرَ بَدَنِهِ الخاصِّ؛ لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا أنْ يَكُونَ بَعْضُ النُّفُوسِ بِحَيْثُ تَتَعَدّى تَأْثِيراتُها إلى سائِرِ الأبْدانِ؛ فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ كَوْنُ النَّفْسِ مُؤَثِّرَةً في سائِرِ الأبْدانِ، وأيْضًا جَواهِرُ النُّفُوسِ المُخْتَلِفَةِ بِالماهِيَّةِ، فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ النُّفُوسِ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ في تَغْيِيرِ بَدَنِ حَيَوانٍ آخَرَ بِشَرْطِ أنْ يَراهُ ويَتَعَجَّبَ مِنهُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا المَعْنى أمْرٌ مُحْتَمَلٌ، والتَّجارِبُ مِنَ الزَّمَنِ الأقْدَمِ ساعَدَتْ عَلَيْهِ، والنُّفُوسُ النَّبَوِيَّةُ نَطَقَتْ بِهِ، فَعِنْدَهُ لا يَبْقى في وُقُوعِهِ شَكٌّ.
وإذا ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّ الَّذِي أطْبَقَ عَلَيْهِ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِإصابَةِ العَيْنِ كَلامٌ حَقٌّ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ.

القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ: أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ اشْتَهَرُوا بِمِصْرَ، وتَحَدَّثَ النّاسُ بِهِمْ وبِحُسْنِهِمْ وكَمالِهِمْ.

فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ تِلْكَ المَدِينَةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ والهَيْئَةِ، فَلَمْ يَأْمَن عَلَيْهِمْ حَسَدَ النّاسِ، أوْ يُقالُ: لَمْ يَأْمَن عَلَيْهِمْ أنْ يَخافَهُمُ المَلِكُ الأعْظَمُ عَلى مُلْكِهِ فَيَحْبِسَهم.

واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ مُحْتَمَلٌ لا إنْكارَ فِيهِ إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ لا امْتِناعَ فِيهِ بِحَسَبِ العَقْلِ، والمُفَسِّرُونَ أطْبَقُوا عَلَيْهِ فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.

ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ، فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ثُمَّ رَجَعَ إلى عِلْمِهِ وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وعَرَفَ أنَّ العَيْنَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وكانَ قَتادَةُ يُفَسِّرُ الآيَةَ بِإصابَةِ العَيْنِ ويَقُولُ: لَيْسَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إبْطالٌ لَهُ لِأنَّ العَيْنَ وإنْ صَحَّ؛ فاللَّهُ قادِرٌ عَلى دَفْعِ أثَرِهِ.

القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عالِمًا بِأنَّ مَلِكَ مِصْرَ هو ولَدُهُ يُوسُفُ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى ما أذِنَ لَهُ في إظْهارِ ذَلِكَ، فَلَمّا بَعَثَ أبْناءَهُ إلَيْهِ قالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وكانَ غَرَضُهُ أنْ يَصِلَ بِنْيامِينُ إلى يُوسُفَ في وقْتِ الخَلْوَةِ، وهَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ مَأْمُورٌ بِأنْ يُراعِيَ الأسْبابَ المُعْتَبَرَةَ في هَذا العالَمِ، ومَأْمُورٌ أيْضًا بِأنْ يَعْتَقِدَ ويَجْزِمَ بِأنَّهُ لا يَصِلُ إلَيْهِ إلّا ما قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى، وأنَّ الحَذَرَ لا يُنْجِي مِنَ القَدَرِ، فَإنَّ الإنْسانَ مَأْمُورٌ بِأنْ يَحْذَرَ عَنِ الأشْياءِ المُهْلِكَةِ، والأغْذِيَةِ الضّارَّةِ، ويَسْعى في تَحْصِيلِ المَنافِعِ، ودَفْعِ المَضارِّ بِقَدْرِ الإمْكانِ، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ جازِمًا بِأنَّهُ لا يَصِلُ إلَيْهِ إلّا ما قَدَّرَهُ اللَّهُ، ولا يَحْصُلُ في الوُجُودِ إلّا ما أرادَهُ اللَّهُ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهو إشارَةٌ إلى رِعايَةِ الأسْبابِ المُعْتَبَرَةِ في هَذا العالَمِ وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى عَدَمِ الِالتِفاتِ إلى الأسْبابِ، وإلى التَّوْحِيدِ المَحْضِ والبَراءَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوى اللَّهِ تَعالى.

وقَوْلُ القائِلِ: كَيْفَ السَّبِيلُ إلى الجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ ؟ فَهَذا

صفحة ١٤٠
السُّؤالُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لا نِزاعَ في أنَّهُ لا بُدَّ مِن إقامَةِ الطّاعاتِ، والِاحْتِرازِ عَنِ المَعاصِي والسَّيِّئاتِ مَعَ أنّا نَعْتَقِدُ أنَّ السَّعِيدَ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّهِ، وأنَّ الشَّقِيَّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ، فَكَذا هَهُنا نَأْكُلُ ونَشْرَبُ ونَحْتَرِزُ عَنِ السُّمُومِ وعَنِ الدُّخُولِ في النّارِ مَعَ أنَّ المَوْتَ والحَياةَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعالى، فَكَذا هَهُنا، فَظَهَرَ أنَّ هَذا السُّؤالَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَذا المَقامِ، بَلْ هو بَحْثٌ عَنْ سِرِّ مَسْألَةِ الجَبْرِ والقَدَرِ، بَلِ الحَقُّ أنَّ العَبْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَسْعى بِأقْصى الجُهْدِ والقُدْرَةِ، وبَعْدَ ذَلِكَ السَّعْيِ البَلِيغِ، والجِدِّ الجَهِيدِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما يَدْخُلُ في الوُجُودِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ وسابِقِ حُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا المَعْنى، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا في القَضاءِ والقَدَرِ، وذَلِكَ لِأنَّ الحُكْمَ عِبارَةٌ عَنِ الإلْزامِ والمَنعِ مِنَ النَّقِيضِ، وسُمِّيَتْ حَكَمَةُ الدّابَّةِ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّها تَمْنَعُ الدّابَّةَ عَنِ الحَرَكاتِ الفاسِدَةِ، والحُكْمُ إنَّما سُمِّيَ حُكْمًا لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أحَدِ طَرَفَيِ المُمْكِنِ عَلى الآخَرِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الطَّرَفُ الآخَرُ مُمْتَنِعَ الحُصُولِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الحُكْمَ بِهَذا التَّفْسِيرِ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ مُسْتَنِدَةٌ إلى قَضائِهِ وقَدَرِهِ ومَشِيئَتِهِ وحُكْمِهِ، إمّا بِغَيْرِ واسِطَةٍ وإمّا بِواسِطَةٍ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ومَعْناهُ أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ ثَبَتَ أنَّهُ لا تَوَكُّلَ إلّا عَلى اللَّهِ، وأنَّ الرَّغْبَةَ لَيْسَتْ إلّا في رُجْحانِ وُجُودِ المُمْكِناتِ عَلى عَدَمِها، وذَلِكَ الرُّجْحانُ المانِعُ عَنِ النَّقِيضِ هو الحُكْمُ، وثَبَتَ بِالبُرْهانِ أنَّهُ لا حُكْمَ إلّا لِلَّهِ؛ فَلَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ حُصُولَ كُلِّ الخَيْراتِ، ودَفْعَ كُلِّ الآفاتِ مِنَ اللَّهِ، ويُوجِبُ أنَّهُ لا تَوَكُّلَ إلّا عَلى اللَّهِ، فَهَذا مَقامٌ شَرِيفٌ عالٍ، ونَحْنُ قَدْ أشَرْنا إلى ما هو البُرْهانُ الحَقُّ فِيهِ، والشَّيْخُ أبُو حامِدٍ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أطْنَبَ في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى في كِتابِ التَّوَكُّلِ مِن كِتابِ ”إحْياءِ عُلُومِ الدِّينِ“ فَمَن أرادَ الِاسْتِقْصاءَ فِيهِ فَلْيُطالِعْ ذَلِكَ الكِتابَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They said, "By Allah, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The accusers said, "Then what would be its recompense if you should be liars?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 12:65–74 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:65