All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Yūsuf 12:65 Juzʾ 13 Page 243

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

صفحة ١٧
﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا ونَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ أصْلُ المَتاعِ ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ العُرُوضِ والثِّيابِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٠٢] في سُورَةِ النِّساءِ. وأُطْلِقَ هُنا عَلى أعْدالِ المَتاعِ وأحْمالِهِ مِن تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ الحالِّ فِيهِ.
وجُمْلَةُ قالُوا يا أبانا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِتَرَقُّبِ السّامِعِ أنْ يَعْلَمَ ماذا صَدَرَ مِنهم حِينَ فَجَأهم وِجْدانُ بِضاعَتِهِمْ في ضِمْنِ مَتاعِهِمْ لِأنَّها مُفاجَأةٌ غَرِيبَةٌ، ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ لَمْ يُعْطَفْ بِالفاءِ.

و(ما) في قَوْلِهِ ما نَبْغِي يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ بِتَنْزِيلِ المُخاطَبِ مَنزِلَةَ مَن يَتَطَلَّبُ مِنهم تَحْصِيلَ بُغْيَةٍ فَيُنْكِرُونَ أنْ تَكُونَ لَهم بُغْيَةٌ أُخْرى أيْ ماذا نَطْلُبُ بَعْدَ هَذا. ويَجُوزُ كَوْنُ (ما) نافِيَةً، والمَعْنى واحِدٌ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ في مَعْنى النَّفْيِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ. وإنَّما عَلِمُوا أنَّها رُدَّتْ إلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ وضْعِها في العِدْلِ بَعْدَ وضْعِ الطَّعامِ وهم قَدْ كانُوا دَفَعُوها إلى الكَيّالِينَ، أوْ بِقَرِينَةِ ما شاهَدُوا في يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ العَطْفِ عَلَيْهِمْ، والوَعْدِ بِالخَيْرِ إنْ هم أتَوْا بِأخِيهِمْ إذْ قالَ لَهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يوسف: ٥٩] .

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، لِأنَّها في قُوَّةِ هَذا ثَمَنُ ما نَحْتاجُهُ مِنَ المِيرَةِ صارَ إلَيْنا ونَمِيرُ بِهِ أهْلَنا، أيْ نَأْتِيهِمْ بِالمِيرَةِ.

والمِيرَةُ بِكَسْرِ المِيمِ بَعْدَها ياءٌ ساكِنَةٌ: هي الطَّعامُ المَجْلُوبُ.

صفحة ١٨
وجُمْلَةُ ﴿نَحْفَظُ أخانا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ المَيْرَ يَقْتَضِي ارْتِحالًا لِلْجَلْبِ، وكانُوا سَألُوا أباهم أنْ يَكُونَ أخُوهم رَفِيقًا لَهم في الِارْتِحالِ المَذْكُورِ، فَكانَتِ المُناسَبَةُ بَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِهَذا الِاعْتِبارِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ تَطْمِينًا لِخاطِرٍ فِيهِمْ.
وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ زِيادَةٌ في إظْهارِ حِرْصِهِمْ عَلى سَلامَةِ أخِيهِمْ؛ لِأنَّ في سَلامَتِهِ فائِدَةً لَهم بِازْدِيادِ كَيْلِ بَعِيرٍ؛ لِأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُعْطِي المُمْتارَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ مِنَ الطَّعامِ، فَإذا كانَ أخُوهم مَعَهم أعْطاهُ حِمْلَ بَعِيرٍ في عِدادِ الأُخْوَةِ. وبِهِ تَظْهَرُ المُناسَبَةُ بَيْنَ هَذِهِ الجُمْلَةِ والَّتِي قَبْلَها.

وهَذِهِ الجُمَلُ مُرَتَّبَةٌ تَرْتِيبًا بَدِيعًا؛ لِأنَّ بَعْضَها مُتَوَلِّدٌ عَنْ بَعْضٍ.

والإشارَةُ في ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى الطَّعامِ الَّذِي في مَتاعِهِمْ. وإطْلاقُ الكَيْلِ عَلَيْهِ مِن إطْلاقِ المَصْدَرِ عَلى المَفْعُولِ بِقَرِينَةِ الإشارَةِ.

قِيلَ: إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهم: لَعَلَّهم نَسُوا البِضاعَةَ فَإذا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأخْبِرُوهم بِأنَّكم وجَدْتُمُوها في رِحالِكم.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:65