All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Yūsuf 12:66 Juzʾ 13 Page 243

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اشْتَهَرَ الإيتاءُ والإعْطاءُ وما يُرادُ بِهِما في إنْشاءِ الحَلِفِ لِيَطْمَئِنَّ بِصِدْقِ الحالِفِ غَيْرُهُ وهو المَحْلُوفُ لَهُ.

وفِي حَدِيثِ الحَشْرِ «فَيُعْطِي اللَّهَ مِن عُهُودٍ ومَواثِيقَ أنْ لا يَسْألَهُ غَيْرَهُ» . كَما أُطْلِقَ فِعْلُ الأخْذِ عَلى تَلَقِّي المَحْلُوفِ لَهُ لِلْحَلِفِ، قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ٢١] و‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ [يوسف: ٨٠] .

صفحة ١٩
ولَعَلَّ سَبَبَ إطْلاقِ فِعْلِ الإعْطاءِ أنَّ الحالِفَ كانَ في العُصُورِ القَدِيمَةِ يُعْطِي المَحْلُوفَ لَهُ شَيْئًا تَذْكِرَةً لِلْيَمِينِ مِثْلَ سَوْطِهِ أوْ خاتَمِهِ، أوْ أنَّهم كانُوا يَضَعُونَ عِنْدَ صاحِبِ الحَقِّ ضَمانًا يَكُونُ رَهِينَةً عِنْدَهُ. وكانَتِ الحَمالَةُ طَرِيقَةً لِلتَّوْثِيقِ فَشَبَّهَ اليَمِينَ بِالحَمالَةِ. وأثْبَتَ لَهُ الإعْطاءَ والأخْذَ عَلى طَرِيقَةِ المَكْنِيَّةِ، وقَدِ اشْتُهِرَ ضِدُّ ذَلِكَ في إبْطالِ التَّوْثِيقِ يُقالُ: رَدَّ عَلَيْهِ حِلْفَهُ.
والمَوْثِقُ: أصْلُهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِلتَّوْثِيقِ، أُطْلِقَ هُنا عَلى المَفْعُولِ وهو ما بِهِ التَّوَثُّقُ، يَعْنِي اليَمِينَ.

ومِنَ اللَّهِ صِفَةٌ لِـ (مَوْثِقًا)، و(مِنَ) لِلِابْتِداءِ، أيْ مَوْثِقًا صادِرًا مِنَ اللَّهِ تَعالى. ومَعْنى ذَلِكَ أنْ يَجْعَلُوا اللَّهَ شاهِدًا عَلَيْهِمْ فِيما وعَدُوا بِهِ بِأنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ فَتَصِيرُ شَهادَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَتَوَثُّقٍ صادِرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهَذا الِاعْتِبارِ. وذَلِكَ أنْ يَقُولُوا: لَكَ مِيثاقُ اللَّهِ أوْ عَهْدُ اللَّهِ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وبِهَذا يُضافُ المِيثاقُ والعَهْدُ إلى اسْمِ الجَلالَةِ كَأنَّ الحالِفَ اسْتَوْدَعَ اللَّهَ ما بِهِ التَّوَثُّقُ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ (مَوْثِقًا)، وهو حِكايَةٌ لِقَوْلٍ يَقُولُهُ أبْناؤُهُ المَطْلُوبُ مِنهم إيقاعُهُ حِكايَةً بِالمَعْنى عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ الأقْوالِ لِأنَّهم لَوْ نَطَقُوا بِالقَسَمِ لَقالُوا: لَنَأْتِيَنَّكَ بِهِ، فَلَمّا حَكاهُ هو رَكَّبَ الحِكايَةَ بِالجُمْلَةِ الَّتِي هي كَلامُهم وبِالضَّمائِرِ المُناسِبَةِ لِكَلامِهِ بِخِطابِهِ إيّاهم.

ومِن هَذا النَّوْعِ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ١١٧]، وإنَّ ما أمَرَهُ اللَّهُ: قُلْ لَهم أنْ يَعْبُدُوا رَبَّكَ ورَبَّهم.

ومَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ يُحِيطُ بِكم مُحِيطٌ. والإحاطَةُ: الأخْذُ بِأسْرٍ أوْ هَلاكٍ مِمّا هو خارِجٌ عَنْ قُدْرَتِهِمْ، وأصْلُهُ إحاطَةُ الجَيْشِ في الحَرْبِ، فاسْتُعْمِلَ مَجازًا في الحالَةِ الَّتِي لا يُسْتَطاعُ التَّغَلُّبُ عَلَيْها، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [يونس: ٢٢] .

صفحة ٢٠
والِاسْتِثْناءُ في ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مِن عُمُومِ أحْوالٍ، فالمَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِن أنْ مَعَ الفِعْلِ في مَوْضِعِ الحالِ، وهو كالإخْبارِ بِالمَصْدَرِ، فَتَأْوِيلُهُ: إلّا مُحاطًا بِكم.
وقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القصص: ٢٨] تَذْكِيرٌ لَهم بِأنَّ اللَّهَ رَقِيبٌ عَلى ما وقَعَ بَيْنَهم. وهَذا تَوْكِيدٌ لِلْحَلِفِ.

والوَكِيلُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ مَوْكُولٍ إلَيْهِ، وتَقَدَّمَ في ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:66