All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ar-Raʿd 13:35 Juzʾ 13 Page 254

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The example of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ عَذابَ الكُفّارِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ثَوابِ المُتَّقِينَ وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أقْوالٌ:

الأوَّلُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: ”مَثَلُ الجَنَّةِ“ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: فِيما قَصَصْنا عَلَيْكم مَثَلُ الجَنَّةِ.

والثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: مَثَلُ الجَنَّةِ جَنَّةٌ مِن صِفَتِها كَذا وكَذا.

والثّالِثُ: مَثَلُ الجَنَّةِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، كَما تَقُولُ: صِفَةُ زَيْدٍ اسْمٌ.

والرّابِعُ: الخَبَرُ هو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّهُ الخارِجُ عَنِ العادَةِ، كَأنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَما تَعْلَمُونَ مِن حالِ جَنّاتِكم إلّا أنَّ هَذِهِ أُكُلُها دائِمٌ.

المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ الجَنَّةَ بِصِفاتٍ ثَلاثٍ:

أوَّلُها: تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ.

وثانِيها: أنَّ أُكُلَها دائِمٌ، والمَعْنى: أنَّ جَنّاتِ الدُّنْيا لا يَدُومُ ورَقُها وثَمَرُها ومَنافِعُها. أمّا جَنّاتُ الآخِرَةِ فَثِمارُها دائِمَةٌ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ.

وثالِثُها: أنَّ ظِلَّها دائِمٌ أيْضًا، والمُرادُ أنَّهُ لَيْسَ هُناكَ حَرٌّ ولا بَرْدٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ ولا ظُلْمَةٌ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الإنْسانِ: ١٣] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ الجَنَّةَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ عُقْبى الَّذِينَ اتَّقَوْا يَعْنِي: عاقِبَةُ أهْلِ التَّقْوى هي الجَنَّةُ، وعاقِبَةُ الكافِرِينَ النّارُ. وحاصِلُ الكَلامِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ثَوابَ المُتَّقِينَ مَنافِعُ خالِصَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ مَوْصُوفَةٌ بِصِفَةِ الدَّوامِ.

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مَسائِلُ ثَلاثٌ:

المسألة الأُولى: أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ أُكُلَ الجَنَّةِ لا تَفْنى كَما يُحْكى عَنْ جَهْمٍ وأتْباعِهِ.

المسألة الثّانِيَةُ: أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ حَرَكاتِ أهْلِ الجَنَّةِ لا تَنْتَهِي إلى سُكُونٍ دائِمٍ، كَما يَقُولُهُ أبُو الهُذَيْلِ وأتْباعُهُ.

المسألة الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مَخْلُوقَةً لَوَجَبَ أنْ تَفْنى وأنْ يَنْقَطِعَ أُكُلُها لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الرَّحْمَنِ: ٢٦]. و‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القَصَصِ: ٨٨] لَكِنْ لا يَنْقَطِعُ أُكُلُها لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَوَجَبَ أنْ لا تَكُونَ الجَنَّةُ مَخْلُوقَةً، ثم قال: فَلا نُنْكِرُ أنْ يَحْصُلَ الآنَ في السَّماواتِ جَنّاتٌ كَثِيرَةٌ يَتَمَتَّعُ بِها المَلائِكَةُ ومَن يُعَدُّ حَيًّا مِنَ الأنْبِياءِ والشُّهَداءِ وغَيْرِهِمْ عَلى ما رُوِيَ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ أنَّ جَنَّةَ الخُلْدِ خاصَّةً إنَّما تُخْلَقُ بَعْدَ الإعادَةِ.

والجَوابُ: أنَّ دَلِيلَهم مُرَكَّبٌ مِن آيَتَيْنِ:

أحَدُهُما: قَوْلُهُ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والأُخْرى قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإذا أدْخَلْنا التَّخْصِيصَ في أحَدِ هَذَيْنِ العُمُومَيْنِ سَقَطَ دَلِيلُهم، فَنَحْنُ نُخَصِّصُ أحَدَ هَذَيْنِ العُمُومَيْنِ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ، وهو قَوْلُهُ تَعالى:

صفحة ٤٨
﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٣٣] .

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:35