All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ibrāhīm 14:46 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they had planned their plan, but with Allah is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١١٤
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صِفَةَ عِقابِهِمْ أتْبَعَها بِذِكْرِ كَيْفِيَّةِ مَكْرِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى ماذا يَعُودُ ؟ عَلى وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الَّذِينَ سَكَنُوا في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم، وهَذا القَوْلُ الصَّحِيحُ لِأنَّ الضَّمِيرَ يَجِبُ عَوْدُهُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ قَوْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ﴾ يا مُحَمَّدُ وقَدْ مَكَرَ قَوْمُكَ مَكْرَهم وذَلِكَ المَكْرُ هو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٠] وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ مَكْرَهُمُ العَظِيمَ الَّذِي اسْتَفْرَغُوا فِيهِ جُهْدَهم.

الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذا المَكْرِ ما نُقِلَ أنَّ نُمْرُوذَ حاوَلَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ فاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تابُوتًا ورَبَطَ قَوائِمَهُ الأرْبَعَ بِأرْبَعَةِ نُسُورٍ، وكانَ قَدْ جَوَّعَها ورَفَعَ فَوْقَ الجَوانِبِ الأرْبَعَةِ مِنَ التّابُوتِ عِصِيًّا أرْبَعًا وعَلَّقَ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ قِطْعَةَ لَحْمٍ، ثُمَّ إنَّهُ جَلَسَ مَعَ حاجِبِهِ في ذَلِكَ التّابُوتِ فَلَمّا أبْصَرَتِ النُّسُورُ تِلْكَ اللُّحُومَ تَصاعَدَتْ في جَوِّ الهَواءِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وغابَتِ الدُّنْيا عَنْ عَيْنِ نُمْرُوذَ، ورَأى السَّماءَ بِحالِها فَنَكَّسَ تِلْكَ العِصِيَّ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْها اللَّحْمَ فَسَفَلَتِ النُّسُورُ وهَبَطَتْ إلى الأرْضِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن مَكْرِهِمْ. قالَ القاضِي: وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا لِأنَّ الخَطَرَ فِيهِ عَظِيمٌ ولا يَكادُ العاقِلُ يُقْدِمُ عَلَيْهِ وما جاءَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ ولا حُجَّةَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ البَتَّةَ.

المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى الفاعِلِ كالأوَّلِ. والمَعْنى: ومَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم فَهو يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ بِمَكْرٍ هو أعْظَمُ مِنهُ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، والمَعْنى: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمُ الَّذِي يَمْكُرُ بِهِمْ وهو عَذابُهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ولا يَحْتَسِبُونَ.

أما قوله تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ ”لَتَزُولُ“ بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى ورَفْعِ اللّامِ الأُخْرى مِنهُ، والباقُونَ بِكَسْرِ الأُولى ونَصْبِ الثّانِيَةِ.

أمّا القِراءَةُ الأُولى: فَمَعْناها أنَّ مَكْرَهم كانَ مُعَدًّا لِأنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ الإخْبارَ عَنْ وُقُوعِهِ، بَلِ التَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] .

وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: فالمَعْنى: أنَّ لَفْظَ ”إنْ“ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمَعْنى ”ما“ واللّامُ المَكْسُورَةُ بَعْدَها يَعْنِي بِها الجَحْدَ ومِن سَبِيلِها نَصْبُ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ. والنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَها لامَ الجَحْدِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٩] . ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٩] . والجِبالُ هَهُنا مَثَلٌ لِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ولِأمْرِ دِينِ الإسْلامِ وإعْلامِهِ ودَلالَتِهِ عَلى مَعْنى أنَّ ثُبُوتَها كَثُبُوتِ الجِبالِ الرّاسِيَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ نَبِيَّهُ إظْهارَ دِينِهِ عَلى كُلِّ الأدْيانِ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٤٧] أيْ قَدْ وعَدَكَ الظُّهُورَ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةَ لَهم. والمَعْنى: وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، أيْ وكانَ مَكْرُهم أوْهَنَ وأضْعَفَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ الرّاسِياتُ الَّتِي هي دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ ودَلائِلُ شَرِيعَتِهِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعَمْرٌو: ”أنْ كانَ مَكْرُهم“ .

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:46