All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Kahf 18:98 Juzʾ 16 Page 304

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord comes, He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِطَعُهُ، قالَ الخَلِيلُ: الزُّبْرَةُ مِنَ الحَدِيدِ القِطْعَةُ الضَّخْمَةُ، قِراءَةُ الجَمِيعِ آتَوْنِي بِمَدِّ الألِفِ إلّا حَمْزَةَ؛ فَإنَّهُ قَرَأ ائْتُونِي مِنَ الإتْيانِ، وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ، والتَّقْدِيرُ ائْتُونِي بِزُبَرِ الحَدِيدِ ثُمَّ حُذِفَ الباءُ كَقَوْلِهِ: شَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ وكَفَرْتُهُ، وكَفَرْتُ لَهُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إضْمارٌ أيْ فَأتَوْهُ بِها فَوَضَعَ تِلْكَ الزُّبَرَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ حَتّى صارَتْ بِحَيْثُ تَسُدُّ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ إلى أعْلاهُما ثُمَّ وضَعَ المَنافِخَ عَلَيْها حَتّى إذا صارَتْ كالنّارِ صَبَّ النُّحاسَ المُذابَ عَلى الحَدِيدِ المُحْمى فالتَصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وصارَ جَبَلًا صَلْدًا، واعْلَمْ أنَّ هَذا مُعْجِزٌ قاهِرٌ لِأنَّ هَذِهِ الزُّبَرَ الكَثِيرَةَ إذا نُفِخَ عَلَيْها حَتّى صارَتْ كالنّارِ لَمْ يَقْدِرِ الحَيَوانُ عَلى القُرْبِ مِنها، والنَّفْخُ عَلَيْها لا يُمَكِنُ إلّا مَعَ القُرْبِ مِنها فَكَأنَّهُ تَعالى صَرَفَ تَأْثِيرَ تِلْكَ الحَرارَةِ العَظِيمَةِ عَنْ أبْدانِ أُولَئِكَ النّافِخِينَ عَلَيْها. قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قِيلَ: بُعْدُ ما بَيْنَ (السَّدَّيْنِ) مِائَةُ فَرْسَخٍ. و(الصَّدَفانِ) بِفَتْحَتَيْنِ جانِبا الجَبَلَيْنِ، لِأنَّهُما يَتَصادَفانِ أيْ: يَتَقابَلانِ، وقُرِئَ: (بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ) بِضَمَّتَيْنِ. (والصُّدْفَيْنِ) بِضَمَّةٍ وسُكُونٍ، والقِطْرُ النُّحاسُ المُذابُ؛ لِأنَّهُ يَقْطُرُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أُفْرِغْ﴾ وتَقْدِيرُهُ آتَوْنِي قِطْرًا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَحُذِفَ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَحَذَفَ التّاءَ لِلْخِفَّةِ لِأنَّ التّاءَ قَرِيبَةُ المَخْرَجِ مِنَ الطّاءِ وقُرِئَ: (فَما اصْطاعُوا) بِقَلْبِ السِّينِ صادًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنْ يَعْلُوهُ أيْ ما قَدَرُوا عَلى الصُّعُودِ عَلَيْهِ لِأجْلِ ارْتِفاعِهِ ومَلاسَتِهِ، ولا عَلى نَقْبِهِ لِأجْلِ صَلابَتِهِ وثَخانَتِهِ، ثُمَّ قالَ ذُو القَرْنَيْنِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَقَوْلُهُ هَذا إشارَةٌ إلى السَّدِّ، أيْ هَذا السَّدُّ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ عَلى عِبادِهِ، أوْ هَذا الِاقْتِدارُ والتَّمْكِينُ مِن تَسْوِيَتِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي: فَإذا دَنا مَجِيءُ القِيامَةِ؛ جَعَلَ السَّدَّ دَكًّا؛ أيْ: مَدْكُوكًا مُسَوًّى بِالأرْضِ، وكُلُّ ما انْبَسَطَ بَعْدَ الِارْتِفاعِ فَقَدِ انْدَكَّ، وقُرِئَ دَكّاءَ بِالمَدِّ أيْ أرْضًا مُسْتَوِيَةً، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وهَهُنا آخِرُ حِكايَةِ ذِي القَرْنَيْنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:98