All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anbiyāʾ 21:7 Juzʾ 17 Page 322

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We sent not before you, [O Muhammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message if you do not know.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ سُؤالِهِمُ الأوَّلِ وهو قَوْلُهم: ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٣٣] بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَبَيَّنَ أنَّ هَذِهِ عادَةُ اللَّهِ تَعالى في الرُّسُلِ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِن كَوْنِهِمْ رُسُلًا لِلْآياتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ فَإذا صَحَّ ذَلِكَ فِيهِمْ فَقَدْ ظَهَرَ عَلى مُحَمَّدٍ مِثْلُ آياتِهِمْ فَلا مَقالَ عَلَيْهِ في كَوْنِهِ بَشَرًا، فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى أمَرَهم أنْ يَسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ، وهم أهْلُ الكِتابِ حَتّى يُعْلِمُوهم أنَّ رُسُلَ اللَّهِ المُوحى إلَيْهِمْ كانُوا بَشَرًا ولَمْ يَكُونُوا مَلائِكَةً، وإنَّما أحالَهم عَلى هَؤُلاءِ لِأنَّهم كانُوا يُتابِعُونَ المُشْرِكِينَ في مُعاداةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ١٨٦] فَإنْ

صفحة ١٢٥
قِيلَ: إذا لَمْ يُوثَقُ بِاليَهُودِ والنَّصارى، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَهم بِأنْ يَسْألُوهم عَنِ الرُّسُلِ، قُلْنا: إذا تَواتَرَ خَبَرُهم وبَلَغَ حَدَّ الضَّرُورَةِ جازَ ذَلِكَ، كَما قَدْ يُعْمَلُ بِخَبَرِ الكُفّارِ إذا تَواتَرَ، مِثْلَ ما يُعْمَلُ بِخَبَرِ المُؤْمِنِينَ. ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ بِأهْلِ الذِّكْرِ أهْلُ القُرْآنِ وهو بَعِيدٌ لِأنَّهم كانُوا طاعِنِينَ في القُرْآنِ وفي الرَّسُولِ ﷺ، فَأمّا تَعَلُّقُ كَثِيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ بِهَذِهِ الآيَةِ في أنَّ لِلْعامِّيِّ أنْ يَرْجِعَ إلى فُتْيا العُلَماءِ وفي أنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ خِطابٌ مُشافِهٌ وهي وارِدَةٌ في الواقِعَةِ المَخْصُوصَةِ ومُتَعَلِّقَةٌ بِاليَهُودِ والنَّصارى عَلى التَّعْيِينِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الرُّسُلَ قَبْلَهُ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ صِفَةُ جَسَدٍ والمَعْنى وما جَعَلْنا الأنْبِياءَ ذَوِي جَسَدٍ غَيْرَ طاعِمِينَ.

البَحْثُ الثّانِي: وحَّدَ الجَسَدَ لِإرادَةِ الجِنْسِ كَأنَّهُ قالَ ذَوِي ضَرْبٍ مِنَ الأجْسادِ.

البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفُرْقانِ: ٧] فَأجابَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذِهِ عادَةُ اللَّهِ في الرُّسُلِ مِن قَبْلُ وأنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ بَلْ جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ولا يَخْلُدُونَ في الدُّنْيا بَلْ يَمُوتُونَ كَغَيْرِهِمْ، ونَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي صارُوا بِهِ رُسُلًا غَيْرُ ذَلِكَ وهو ظُهُورُ المُعْجِزاتِ عَلى أيْدِيهِمْ وبَراءَتُهم عَنِ الصِّفاتِ القادِحَةِ في التَّبْلِيغِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هو مِثْلُ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأعْرافِ: ١٥٥] والأصْلُ في الوَعْدِ ومِن قَوْمِهِ ومِنهُ صَدَقُوهُمُ المَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ هُمُ المُؤْمِنُونَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَقَدَّمَ وعْدُهُ جَلَّ جَلالُهُ بِأنَّهُ إنَّما يَهْلِكُ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ دُونَ نَفْسِ الرُّسُلِ ودُونَ مَن صَدَّقَ بِهِمْ، وجَعَلَ الوَفاءَ بِما وعَدَ صِدْقًا مِن حَيْثُ يَكْشِفُ عَنِ الصِّدْقِ ومَعْنى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ ولَيْسَ المُرادُ عَذابَ الآخِرَةِ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا مَضى وتَقَدَّمَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَظِيمَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِالقُرْآنِ في الدِّينِ والدُّنْيا، فَلِذَلِكَ قالَ فِيهِ: ﴿ذِكْرُكُمْ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذِكْرُكم: شَرَفُكم وصِيتُكم، كَما قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] . وثانِيها: المُرادُ فِيهِ تَذْكِرَةٌ لَكم لِتَحْذَرُوا ما لا يَحِلُّ وتَرْغَبُوا فِيما يَجِبُ، ويَكُونُ المُرادُ بِالذِّكْرِ الوَعْدَ والوَعِيدَ، كَما قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الذّارِياتِ: ٥٥] . وثالِثُها: المُرادُ ذِكْرُ دِينِكم ما يَلْزَمُ وما لا يَلْزَمُ لِتَفُوزُوا بِالجَنَّةِ إذا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ وكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كالبَعْثِ عَلى التَّدَبُّرِ في القُرْآنِ لِأنَّهم كانُوا غُفَلاءَ لِأنَّ الخَوْضَ مِن لَوازِمِ الغَفْلَةِ، والتَّدَبُّرَ دافِعٌ لِذَلِكَ الخَوْضِ، ودَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ مِن لَوازِمِ الفِعْلِ فَمَن لَمْ يَتَدَبَّرْ فَكَأنَّهُ خَرَجَ عَنِ العَقْلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:7