All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anbiyāʾ 21:6 Juzʾ 17 Page 322

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not a [single] city which We destroyed believed before them, so will they believe?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ (قالَ رَبِّي) حِكايَةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ الباقُونَ قُلْ بِضَمِّ القافِ وحَذْفِ الألِفِ وسُكُونِ اللّامِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أوْرَدَ هَذا الكَلامَ عَقِيبَ ما حَكى عَنْهم وجَبَ أنْ يَكُونَ كالجَوابِ لِما قالُوهُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّكم وإنْ أخْفَيْتُمْ قَوْلَكم وطَعْنَكم فَإنَّ رَبِّي عالِمٌ بِذَلِكَ وإنَّهُ مِن وراءِ عُقُوبَتِهِ، فَتَوَعَّدُوا بِذَلِكَ لِكَيْ لا يَعُودُوا إلى مِثْلِهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: فَإنْ قُلْتَ: فَهَلّا قِيلَ لَهُ يَعْلَمُ السِّرَّ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قُلْتُ: القَوْلُ عامٌّ يَشْمَلُ السِّرَّ والجَهْرَ فَكَأنَّ في العِلْمِ بِهِ العِلْمُ بِالسِّرِّ وزِيادَةٌ، فَكانَ آكَدَ في بَيانِ الِاطِّلاعِ عَلى نَجْواهم مِن أنْ يَقُولَ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ [طه: ٧] كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ آكَدُ مِن أنْ يَقُولَ يَعْلَمُ سِرَّهم، فَإنْ قُلْتَ: فَلِمَ تَرَكَ الآكَدَ في سُورَةِ الفُرْقانِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفُرْقانِ: ٦] قُلْتُ: لَيْسَ بِواجِبٍ أنْ يَجِيءَ بِالآكَدِ في قَوْلِهِ في كُلِّ مَوْضِعٍ، ولَكِنْ يَجِيءُ بِالتَّوْكِيدِ مَرَّةً، وبِالآكَدِ مَرَّةً أُخْرى، ثُمَّ الفَرْقُ أنَّهُ قَدَّمَ هَهُنا أنَّهم أسَرُّوا النَّجْوى، فَكَأنَّهُ أرادَ أنْ يَقُولَ: إنَّ رَبِّي يَعْلَمُ ما أسَرُّوهُ، فَوَضَعَ القَوْلَ مَوْضِعَ ذَلِكَ لِلْمُبالِغَةِ، وثَمَّةَ قَصَدَ وصْفَ ذاتِهِ بِأنْ قالَ: ﴿أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفُرْقانِ: ٦] فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائِدَةِ: ١٠٩]، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [سَبَأٍ: ٣] .

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنَّما قَدَّمَ السَّمِيعَ عَلى العَلِيمِ لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن سَماعِ الكَلامِ أوَّلًا ثُمَّ مِن حُصُولِ العِلْمِ بِمَعْناهُ، أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ

صفحة ١٢٤
تَعالى عادَ إلى حِكايَةِ قَوْلِهِمُ المُتَّصِلِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَحَكى عَنْهم ثَمَّ هَذِهِ الأقْوالَ الخَمْسَةَ فَتَرْتِيبُ كَلامِهِمْ كَأنَّهم قالُوا: نَدَّعِي أنَّ كَوْنَهُ بَشَرًا مانِعٌ مِن كَوْنِهِ رَسُولًا لِلَّهِ تَعالى. سَلَّمْنا أنَّهُ غَيْرُ مانِعٍ، ولَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ هَذا القُرْآنَ مُعْجِزٌ، ثُمَّ إمّا أنْ يُساعِدَ عَلى أنَّ فَصاحَةَ القُرْآنِ خارِجَةٌ عَنْ مَقْدُورِ البَشَرِ، قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سِحْرًا وإنْ لَمْ يُساعِدْ عَلَيْهِ فَإنِ ادَّعَيْنا كَوْنَهُ في نِهايَةِ الرَّكاكَةِ قُلْنا: إنَّها أضْغاثُ أحْلامٍ، وإنِ ادَّعَيْنا أنَّهُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الرَّكاكَةِ والفَصاحَةِ قُلْنا: إنَّهُ افْتِراءٌ، وإنِ ادَّعَيْنا أنَّهُ كَلامٌ فَصِيحٌ قُلْنا: إنَّهُ مِن جِنْسِ فَصاحَةِ سائِرِ الشُّعَراءِ، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ التَّقْدِيراتِ فَإنَّهُ لا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُعْجِزًا، ولَمّا فَرَغُوا مِن تَعْدِيدِ هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ قالُوا: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمُرادُ أنَّهم طَلَبُوا آيَةً جَلِيَّةً لا يَتَطَرَّقُ إلَيْها شَيْءٌ مِن هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ كالآياتِ المَنقُولَةِ عَنْ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَدَأ بِالجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ الأخِيرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم في العُتُوِّ أشَدُّ مِنَ الَّذِينَ اقْتَرَحُوا عَلى أنْبِيائِهِمُ الآياتِ وعَهِدُوا أنَّهم يُؤْمِنُونَ عِنْدَها، فَلَمّا جاءَتْهم نَكَثُوا وخالَفُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ، فَلَوْ أعْطَيْناهم ما يَقْتَرِحُونَ لَكانُوا أشَدَّ نَكْثًا. قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: إنَّهم لَمْ يُجابُوا لِأنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعالى أنَّ مَن كَذَّبَ بَعْدَ الإجابَةِ إلى ما اقْتَرَحَهُ مِنَ الآياتِ فَلا بُدَّ مِن أنْ يَنْزِلَ بِهِ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ وقَدْ مَضى حُكْمُهُ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خاصَّةً بِخِلافِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:6