All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anbiyāʾ 21:6 Juzʾ 17 Page 322

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not a [single] city which We destroyed believed before them, so will they believe?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أشارَ سُبْحانَهُ إلى فَسادِ طَعْنِهِمْ بِما جَعَلَهُ هَباءً مَنثُورًا، وتَضَمَّنَ قَوْلُهُمُ الَّذِي سَبَّبُوهُ عَنْهُ القَرارَ بِالرُّسُلِ البَشَرِيِّينَ وآياتِهِمْ، أتْبَعَهُ بَيانَ ما عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَبَيَّنَ أوَّلًا أنَّ الآياتِ تَكُونُ سَبَبًا لِلْهَلاكِ، فَقالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: رَبِّ أجِبْهم إلى ما اقْتَرَحُوهُ لِيُؤْمِنُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِالإجابَةِ إلى الآياتِ المُقْتَرَحاتِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ اسْتِغْراقَ الزَّمانِ، جَرَّدَ الظَّرْفَ عَنِ الخافِضِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ قَبْلَ كُفّارِ مَكَّةَ المُقْتَرِحِينَ عَلَيْكَ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ التَّهْوِيلَ في الإهْلاكِ، وكانَ إهْلاكُ القَرْيَةِ دالًّا عَلى إهْلاكِ أهْلِها مِن غَيْرِ عَكْسٍ، دَلَّ عَلى إهْلاكِ جَمِيعِ المُقْتَرِحِينَ تَحْذِيرًا مِن مِثْلِ حالِهِمْ بِوَصْفِها بِقَوْلِهِ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ [المُقْتَضِي -] لِإهْلاكِ المُعانِدِينَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى كَثْرَتِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ١٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٢٠٨] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ١٥] «وما مِنَ الأنْبِياءِ (p-٣٨٩)نَبِيٌّ إلّا أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ» وأشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ عِنْدَ البَأْسِ إلّا قَرْيَةٌ واحِدَةٌ وهم قَوْمُ يُونُسَ لِأنَّهم آمَنُوا عِنْدَ رُؤْيَةِ المَخايِلِ وقِيلَ الشُّرُوعُ في الإهْلاكِ، [وهُوَ إشارَةٌ إلى أنَّ سَبَبَ الإيمانِ مَشِيئَتُهُ سُبْحانَهُ لا الآياتُ-].

ولَمّا كانُوا كَمَن قَبْلَهم إنْ لَمْ يَكُونُوا دُونَهُمْ، حَسُنَ الإنْكارُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ كَلّا! بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ حِينَ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وقَدْ قَضَيْنا في الأزَلِ أنْ لا نَسْتَأْصِلَ هَذِهِ الأُمَّةَ إكْرامًا لِنَبِيِّها، فَنَحْنُ لا نُجِيبُهم إلى المُقْتَرَحاتِ لِذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:6