All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Muʾminūn 23:118 Juzʾ 18 Page 349

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And, [O Muhammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ هو المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو، أتْبَعُهُ بِأنَّ مَنِ ادَّعى إلَهًا آخَرَ فَقَدِ ادَّعى باطِلًا مِن حَيْثُ لا بُرْهانَ لَهم فِيهِ، ونَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ كُلَّ ما لا بُرْهانَ فِيهِ لا يَجُوزُ إثْباتُهُ، وذَلِكَ يُوجِبُ صِحَّةَ النَّظَرِ وفَسادَ التَّقْلِيدِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ مَن قالَ بِذَلِكَ فَجَزاؤُهُ العِقابُ العَظِيمُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ: إنَّ عِقابَهُ بَلَغَ إلى حَيْثُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى حِسابِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى، وقُرِئَ (أنَّهُ لا يُفْلِحُ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، ومَعْناهُ حِسابُهُ عَدَمُ الفَلاحِ. جَعَلَ فاتِحَةَ السُّورَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المُؤْمِنُونَ: ١] وخاتِمَتَها ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَشَتّانَ ما بَيْنَ الفاتِحَةِ والخاتِمَةِ.

ثُمَّ أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، ويُثْنِي عَلَيْهِ بِأنَّهُ خَيْرُ الرّاحِمِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَيْرُ الرّاحِمِينَ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تَتَّصِلُ هَذِهِ الخاتِمَةُ بِما قَبْلَها؟ قُلْنا: لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ أحْوالَ الكُفّارِ في جَهْلِهِمْ في الدُّنْيا وعَذابِهِمْ في الآخِرَةِ أمَرَ بِالِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى والِالتِجاءِ إلى دَلائِلِ غُفْرانِهِ ورَحْمَتِهِ، فَإنَّهُما هُما العاصِمانِ عَنْ كُلِّ الآفاتِ والمَخافاتِ، ورُوِيَ أنَّ أوَّلَ سُورَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ وآخِرَها مِن كُنُوزِ العَرْشِ، مَن عَمِلَ بِثَلاثِ آياتٍ مِن أوَّلِها واتَّعَظَ بِأرْبَعٍ مِن آخِرِها، فَقَدْ نَجا وأفْلَحَ. واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، والحَمْدُ لِلَّهِ وحْدَهُ وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وأصْحابِهِ وأزْواجِهِ وعِتْرَتِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:118