All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

An-Nūr 24:15 Juzʾ 18 Page 351

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

When you received it with your tongues and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allah, tremendous.

Read in the muṣḥaf

النوع الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

وهَذا أيْضًا مِنَ الزَّواجِرِ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”إذْ“ ظَرْفٌ لِـ”مَسَّكُمْ“ أوْ لِـ ”﴿أفَضْتُمْ﴾“ ومَعْنى ”‏‏‏‏‏‏‏“ يَأْخُذُهُ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ يُقالُ تَلَقّى القَوْلَ وتَلَقَّنَهُ وتَلَقَّفَهُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٣٧] وقُرِئَ عَلى الأصْلِ ”تَتَلَقَّوْنَهُ“ و”إتَّلَقَّوْنَهُ“ بِإدْغامِ الذّالِ في التّاءِ وتَلَقَّوْنَهُ مِن لَقِيَهُ بِمَعْنى لَفِقَهُ وتُلْقُونَهُ مِن إلْقائِهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وتَلِقُونَهُ وتَأْلِقُونَهُ مِنَ الوَلْقِ والألْقِ وهو الكَذِبُ، وتَلِقُونَهُ مَحْكِيَّةٌ عَنْ عائِشَةَ، وعَنْ سُفْيانَ: سَمِعْتُ أُمِّي تَقْرَأُ إذْ تَثَقَّفُونَهُ، وكانَ أبُوها يَقْرَأُ بِحَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَهم بِارْتِكابِ ثَلاثَةِ آثامٍ وعَلَّقَ مَسَّ العَذابِ العَظِيمِ بِها؛ أحَدُها: تَلَقِّي الإفْكِ بِألْسِنَتِهِمْ وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَلْقى الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ ما وراءَكَ ؟ فَيُحَدِّثُهُ بِحَدِيثِ الإفْكِ حَتّى شاعَ واشْتَهَرَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ ولا نادٍ إلّا طارَ فِيهِ، فَكَأنَّهم سَعَوْا في إشاعَةِ الفاحِشَةِ وذَلِكَ مِنَ العَظائِمِ.

وثانِيها: أنَّهم كانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِما لا عِلْمَ لَهم بِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الإخْبارُ إلّا مَعَ العِلْمِ فَأمّا الَّذِي لا يُعْلَمُ صِدْقُهُ فالإخْبارُ عَنْهُ كالإخْبارِ عَمّا عُلِمَ كَذِبُهُ في الحُرْمَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٣٦] فَإنْ قِيلَ ما مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ والقَوْلُ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ ؟ قُلْنا مَعْناهُ أنَّ الشَّيْءَ المَعْلُومَ يَكُونُ عِلْمُهُ في القَلْبِ فَيُتَرْجَمُ عَنْهُ بِاللِّسانِ وهَذا الإفْكُ لَيْسَ إلّا قَوْلًا يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِكم مِن غَيْرِ أنْ يَحْصُلَ في القَلْبِ عِلْمٌ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٧] . وثالِثُها: أنَّهم كانُوا يَسْتَصْغِرُونَ ذَلِكَ وهو عَظِيمٌ مِنَ العَظائِمِ، ويَدُلُّ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ:

الأوَّلُ: يَدُلُّ عَلى أنَّ القَذْفَ مِنَ الكَبائِرِ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

الثّانِي: نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى أنَّ عِظَمَ المَعْصِيَةِ لا يَخْتَلِفُ بِظَنِّ فاعِلِها وحُسْبانِهِ، بَلْ رُبَّما كانَ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِعِظَمِها مِن حَيْثُ جَهْلِ كَوْنِها عَظِيمًا.

الثّالِثُ: الواجِبُ عَلى المُكَلَّفِ في كُلِّ مُحَرَّمٍ أنْ يَسْتَعْظِمَ الإقْدامَ عَلَيْهِ، إذْ لا يَأْمَنُ أنَّهُ مِنَ الكَبائِرِ، وقِيلَ لا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرارِ ولا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفارِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:15