All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Qaṣaṣ 28:18 Juzʾ 20 Page 387

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ عِنْدَ مَوْتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنَ الوَكْزِ أصْبَحَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَدٍ ذَلِكَ اليَوْمِ خائِفًا مِن أنْ يَظْهَرَ أنَّهُ هو القاتِلُ فَيُطْلَبُ بِهِ، وخَرَجَ عَلى اسْتِتارٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو الإسْرائِيلِيُّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَطْلُبُ نُصْرَتَهُ بِصِياحٍ وصُراخٍ، قالَ لَهُ مُوسى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الغَوِيُّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنى مُفْعِلٍ؛ أيْ إنَّكَ لَمُغْوٍ لِقَوْمِي، فَإنِّي وقَعْتُ بِالأمْسِ فِيما وقَعْتُ فِيهِ بِسَبَبِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الغاوِي. واحْتَجَّ بِهِ مَن قَدَحَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَقالَ: كَيْفَ يَجُوزُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ مَن شِيعَتِهُ يَسْتَصْرِخُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ؟ الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانُوا غِلاظًا جُفاةً ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ بَعْدَ مُشاهَدَةِ الآياتِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (الأعْرافِ: ١٣٨) فالمُرادُ بِالغَوِيِّ المُبِينِ ذَلِكَ.

الثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما سَمّاهُ غَوِيًّا؛ لِأنَّ مَن تَكْثُرُ مِنهُ المُخاصَمَةُ عَلى وجْهٍ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ دَفْعُ خَصْمِهِ عَمّا يَرُومُهُ مِن ضَرَرِهِ يَكُونُ خِلافَ طَرِيقَةِ الرُّشْدِ. واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أهْوَ مِن كَلامِ الإسْرائِيلِيِّ أوِ القِبْطِيِّ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: لَمّا خاطَبَ مُوسى الإسْرائِيلِيَّ بِأنَّهُ غَوِيٌّ ورَآهُ عَلى غَضَبٍ ظَنَّ لَمّا هَمَّ بِالبَطْشِ أنَّهُ يُرِيدُهُ، فَقالَ هَذا القَوْلَ، وزَعَمُوا أنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَتْلَهُ بِالأمْسِ لِلرَّجُلِ إلّا هو، وصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِظُهُورِ القَتْلِ ومَزِيدِ الخَوْفِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هو قَوْلُ القِبْطِيِّ، وقَدْ كانَ عَرَفَ القِصَّةَ مِنَ الإسْرائِيلِيِّ، والظّاهِرُ هَذا الوجه؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

صفحة ٢٠٣
فَهَذا القَوْلُ إذَنْ مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ لا يَلِيقُ إلّا بِأنْ يَكُونَ قَوْلًا لِلْكافِرِ.
واعْلَمْ أنَّ الجَبّارَ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِنَ الضَّرْبِ والقَتْلِ بِظُلْمٍ لا يَنْظُرُ في العَواقِبِ، ولا يَدْفَعُ بِالَّتِي هي أحْسَنُ. وقِيلَ: المُتَعَظِّمُ الَّذِي لا يَتَواضَعُ لِأمْرِ أحَدٍ، ولَمّا وقَعَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ انْتَشَرَ الحَدِيثُ في المَدِينَةِ، وانْتَهى إلى فِرْعَوْنَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يَسْعى يَجُوزُ ارْتِفاعُهُ وصْفًا لِـ (رَجُلٌ)، وانْتِصابُهُ حالًا عَنْهُ، لِأنَّهُ قَدْ تَخَصَّصَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والِائْتِمارُ التَّشاوُرُ. يُقالُ: الرَّجُلانِ يَأْتَمِرانِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَأْمُرُ صاحِبَهُ بِشَيْءٍ أوْ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِأمْرٍ، والمَعْنى: يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا الرَّجُلَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، فَعَلى وجْهِ الإشْفاقِ أسْرَعَ إلَيْهِ لِيُخَوِّفَهُ بِأنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ خائِفًا عَلى نَفْسِهِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَنْتَظِرُ هَلْ يَلْحَقُهُ طَلَبٌ فَيُؤْخَذُ، ثُمَّ التَجَأ إلى اللَّهِ تَعالى لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لا مَلْجَأ سِواهُ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَتْلَهُ لِذَلِكَ القِبْطِيِّ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا، وإلّا لَكانَ هو الظّالِمُ لَهم وما كانُوا ظالِمِينَ لَهُ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ إيّاهُ لِيَقْتُلُوهُ قِصاصًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:18