All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Qaṣaṣ 28:70 Juzʾ 20 Page 393

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He is Allah; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ المُعَذَّبِينَ مِنَ الكُفّارِ وما يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْبِيخِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ مَن يَتُوبُ مِنهم في الدُّنْيا تَرْغِيبًا في التَّوْبَةِ وزَجْرًا عَنِ الثَّباتِ عَلى الكُفْرِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي عَسى وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّهُ مِنَ الكِرامِ تَحْقِيقٌ واللَّهُ أكْرَمُ الأكْرَمِينَ.

وثانِيها: أنْ يُرادَ تَرَجِّي التّائِبِ وطَمَعُهُ كَأنَّهُ قالَ: فَلْيَطْمَعْ في الفَلاحِ.

وثالِثُها: عَسى أنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إنْ دامُوا عَلى التَّوْبَةِ والإيمانِ لِجَوازِ أنْ لا يَدُومُوا، واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَذْكُرُونَ شُبْهَةً أُخْرى ويَقُولُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ (الزُّخْرُفِ: ٣١) يَعْنُونَ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، أوْ أبا مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ أنَّهُ المالِكُ المُطْلَقُ وهو مُنَزَّهٌ عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ فَلَهُ أنْ يَخُصَّ مَن شاءَ بِما شاءَ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ ألْبَتَّةَ، وعَلى طَرِيقَةِ المُعْتَزِلَةِ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ حَكِيمٌ مُطْلَقٌ عُلِمَ أنَّهُ كُلَّ ما فَعَلَهُ كانَ حِكْمَةً وصَوابًا فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والخِيَرَةُ اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيارِ قامَ مَقامَ المَصْدَرِ والخِيَرَةُ أيْضًا اسْمٌ لِلْمُخْتارِ، يُقالُ مُحَمَّدٌ خِيَرَةُ اللَّهِ في خَلْقِهِ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ في الآيَةِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: وهو الأحْسَنُ أنْ يَكُونَ تَمامُ الوَقْفِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ويَخْتارُ﴾ ويَكُونُ ﴿ما﴾ نَفْيًا، والمَعْنى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ لَهُمُ الخِيَرَةُ؛ إذْ لَيْسَ لَهم أنْ يَخْتارُوا عَلى اللَّهِ أنْ يَفْعَلَ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ ﴿ما﴾ بِمَعْنى الَّذِي فَيَكُونُ الوَقْفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ويَخْتارُ﴾ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ، قالَ

صفحة ١٠
أبُو القاسِمِ الأنْصارِيُّ: وهَذا مُتَعَلَّقُ المُعْتَزِلَةِ في إيجابِ الصَّلاحِ والأصْلَحِ عَلَيْهِ، وأيُّ صَلاحٍ في تَكْلِيفِ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ ولَوْ لَمْ يُكَلِّفْهُ لاسْتَحَقَّ الجَنَّةَ والنَّعِيمَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ؟ فَإنْ قِيلَ: لَمّا كَلَّفَهُ اسْتَوْجَبَ عَلى اللَّهِ ما هو الأفْضَلُ؛ لِأنَّ المُسْتَحِقَّ أفْضَلُ مِنَ المُتَفَضِّلِ بِهِ، قُلْنا: إذا عَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا يَحْصُلُ ذَلِكَ الأفْضَلُ فَتَوْرِيطُهُ في العِقابِ الأبَدِيِّ لا يَكُونُ رِعايَةً لِلْمَصْلَحَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُمُ: المُسْتَحِقُّ خَيْرٌ مِنَ المُتَفَضِّلِ بِهِ جَهْلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ التَّفاوُتَ إنَّما يَحْصُلُ في حَقِّ مَن يَسْتَنْكِفُ مِن تُفَضُّلِهِ، أمّا الَّذِي ما حَصَّلَ الذّاتَ والصِّفاتِ إلّا بِخَلْقِهِ وبِفَضْلِهِ وإحْسانِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنْكِفُ مِن تَفَضُّلِهِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَقْصُودُ أنْ يُعْلَمَ أنَّ الخَلْقَ والِاخْتِيارَ والإعْزازَ والإذْلالَ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ لَيْسَ لِأحَدٍ فِيهِ شَرِكَةٌ ومُنازَعَةٌ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنَّهُ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وما يُعْلِنُونَ مِن مَطاعِنِهِمْ فِيهِ، وقَوْلِهِمْ هَلّا اخْتِيرَ غَيْرُهُ في النُّبُوَّةِ، ولَمّا بَيَّنَ عِلْمَهُ بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الغِلِّ والحَسَدِ والسَّفاهَةِ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى كَوْنِهِ قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، وعالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، مُنَزَّهًا عَنِ النَّقائِصِ والآفاتِ، يُجازِي المُحْسِنِينَ عَلى طاعَتِهِمْ، ويُعاقِبُ العُصاةَ عَلى عِصْيانِهِمْ، وفِيهِ نِهايَةُ الزَّجْرِ والرَّدْعِ لِلْعُصاةِ ونِهايَةُ تَقْوِيَةِ القَلْبِ لِلْمُطِيعِينَ، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ فَسادَ طَرِيقِ المُشْرِكِينَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَيَقُولُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَتَمَ الكَلامَ في ذَلِكَ بِإظْهارِ هَذا التَّوْحِيدِ وبَيانِ أنَّ الحَمْدَ والثَّناءَ لا يَلِيقُ إلّا بِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهو ظاهِرٌ عَلى قَوْلِنا؛ لِأنَّ الثَّوابَ غَيْرُ واجِبٍ عَلَيْهِ، بَلْ هو سُبْحانَهُ يُعْطِيهِ فَضْلًا وإحْسانًا، فَلَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (فاطِرٍ: ٣٤ )، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (الزُّمَرِ: ٧٤ )، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (يُونُسَ: ١٠) أمّا المُعْتَزِلَةُ فَعِنْدَهُمُ الثَّوابُ مُسْتَحَقٌّ فَلا يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ بِفِعْلِهِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، وأمّا أهْلُ النّارِ فَما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ حَتّى يَسْتَحِقَّ الحَمْدَ مِنهم، قالَ القاضِي: إنَّهُ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ والشُّكْرَ مِن أهْلِ النّارِ أيْضًا بِما فَعَلَهُ بِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ التَّمْكِينِ والتَّيْسِيرِ والألْطافِ وسائِرِ النِّعَمِ؛ لِأنَّهم بِإساءَتِهِمْ لا يَخْرُجُ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن أنْ يُوجِبَ الشُّكْرَ، وهَذا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ أهْلَ الآخِرَةِ مُضْطَرُّونَ إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ، فَإذا عَلِمُوا بِالضَّرُورَةِ أنَّ التَّوْبَةَ عَنِ القَبائِحِ يَجِبُ عَلى اللَّهِ قَبُولُها، وعَلِمُوا بِالضَّرُورَةِ أنَّ الِاشْتِغالَ بِالشُّكْرِ الواجِبِ عَلَيْهِمْ يُوجِبُ عَلى اللَّهِ الثَّوابَ، وهم قادِرُونَ عَلى ذَلِكَ وعالِمُونَ بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يُخَلِّصُهم عَنِ العَذابِ، ويُدْخِلُهم في اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ، أفَتَرى أنَّ الإنْسانَ مَعَ العِلْمِ بِذَلِكَ والقُدْرَةِ عَلَيْهِ يَتْرُكُ هَذِهِ التَّوْبَةَ ؟

كَلّا، بَلْ لا بُدَّ أنْ يَتُوبُوا وأنْ يَشْتَغِلُوا بِالشُّكْرِ، ومَتى فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ العِقابُ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ فَهو إمّا في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ، فَأمّا في الدُّنْيا فَحُكْمُ كُلِّ أحَدٍ سِواهُ إنَّما نُفِّذَ بِحُكْمِهِ، فَلَوْلا حُكْمُهُ لَما نُفِّذَ عَلى العَبْدِ حُكْمُ سَيِّدِهِ، ولا عَلى الزَّوْجَةِ حُكْمُ زَوْجِها، ولا عَلى الِابْنِ حُكْمُ أبِيهِ، ولا عَلى الرَّعِيَّةِ حُكْمُ سُلْطانِهِمْ، ولا عَلى الأُمَّةِ حُكْمُ الرَّسُولِ، فَهو الحاكِمُ في الحَقِيقَةِ، وأمّا في الآخِرَةِ فَلا شَكَّ أنَّهُ هو الحاكِمُ، لِأنَّهُ الَّذِي يَتَوَلّى الحُكْمَ بَيْنَ العِبادِ في الآخِرَةِ، فَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمَعْنى: وإلى مَحَلِّ حُكْمِهِ وقَضائِهِ تُرْجَعُونَ، فَإنَّ كَلِمَةَ (إلى) لِانْتِهاءِ الغايَةِ، وهو تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ المَكانِ والجِهَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if Allah should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allah could bring you light? Then will you not hear?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ اسْتِحْقاقَهُ لِلْحَمْدِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ عَقِيبَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ، فَقالَ لِرَسُولِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الوَجْهَ في كَوْنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ نِعْمَتانِ يَتَعاقَبانِ عَلى الزَّمانِ؛ لِأنَّ المَرْءَ في الدُّنْيا وفي حالِ التَّكْلِيفِ مَدْفُوعٌ إلى أنْ يَتْعَبَ لِتَحْصِيلِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ لَوْلا ضَوْءُ النَّهارِ، ولِأجْلِهِ يَحْصُلُ الِاجْتِماعُ فَيُمْكِنُ المُعامَلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ لَوْلا الرّاحَةُ والسُّكُونُ بِاللَّيْلِ فَلا بُدَّ مِنهُما والحالَةُ هَذِهِ، فَأمّا في الجَنَّةِ فَلا نَصَبَ ولا تَعَبَ فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى اللَّيْلِ فَلِذَلِكَ يَدُومُ لَهُمُ الضِّياءُ واللَّذّاتُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا قادِرَ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ الِانْتِفاعُ بِما يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ مِن جِهَةِ التَّدَبُّرِ، فَلَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، قالَ الكَلْبِيُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُطِيعُونَ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّرْمَدُ الدّائِمِ المُتَّصِلُ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهم: في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ، وواحِدٌ فَرْدٌ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَما قِيلَ: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ؟ قُلْنا ذَكَرَ الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ؛ لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةٌ، لَيْسَ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَّلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ، وإنَّما قَرَنَ بِالضِّياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ؛ لِأنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن دَرْكِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ، وقَرَنَ بِاللَّيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ؛ لِأنَّ غَيْرَكَ يُدْرِكُ مِن مَنفَعَةِ الظَّلامِ ما تُبْصِرُهُ أنْتَ مِنَ السُّكُونِ ونَحْوِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ زاوَجَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأغْراضٍ ثَلاثَةٍ لِتَسْكُنُوا في أحَدِهِما وهو اللَّيْلُ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في الآخَرِ وهو النَّهارُ ولِأداءِ الشُّكْرِ عَلى المَنفَعَتَيْنِ مَعًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if Allah should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allah could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ اسْتِحْقاقَهُ لِلْحَمْدِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ عَقِيبَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ، فَقالَ لِرَسُولِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الوَجْهَ في كَوْنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ نِعْمَتانِ يَتَعاقَبانِ عَلى الزَّمانِ؛ لِأنَّ المَرْءَ في الدُّنْيا وفي حالِ التَّكْلِيفِ مَدْفُوعٌ إلى أنْ يَتْعَبَ لِتَحْصِيلِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ لَوْلا ضَوْءُ النَّهارِ، ولِأجْلِهِ يَحْصُلُ الِاجْتِماعُ فَيُمْكِنُ المُعامَلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ لَوْلا الرّاحَةُ والسُّكُونُ بِاللَّيْلِ فَلا بُدَّ مِنهُما والحالَةُ هَذِهِ، فَأمّا في الجَنَّةِ فَلا نَصَبَ ولا تَعَبَ فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى اللَّيْلِ فَلِذَلِكَ يَدُومُ لَهُمُ الضِّياءُ واللَّذّاتُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا قادِرَ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ الِانْتِفاعُ بِما يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ مِن جِهَةِ التَّدَبُّرِ، فَلَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، قالَ الكَلْبِيُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُطِيعُونَ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّرْمَدُ الدّائِمِ المُتَّصِلُ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهم: في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ، وواحِدٌ فَرْدٌ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَما قِيلَ: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ؟ قُلْنا ذَكَرَ الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ؛ لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةٌ، لَيْسَ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَّلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ، وإنَّما قَرَنَ بِالضِّياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ؛ لِأنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن دَرْكِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ، وقَرَنَ بِاللَّيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ؛ لِأنَّ غَيْرَكَ يُدْرِكُ مِن مَنفَعَةِ الظَّلامِ ما تُبْصِرُهُ أنْتَ مِنَ السُّكُونِ ونَحْوِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ زاوَجَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأغْراضٍ ثَلاثَةٍ لِتَسْكُنُوا في أحَدِهِما وهو اللَّيْلُ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في الآخَرِ وهو النَّهارُ ولِأداءِ الشُّكْرِ عَلى المَنفَعَتَيْنِ مَعًا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are my 'partners' which you used to claim?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 28:70–74 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:70